“بكل الولاء... البحرين دائما بخير دام أنتم قادتها”

| د. فوزية يوسف الجيب

في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تصعيدات‭ ‬متسارعة‭ ‬وتحديات‭ ‬أمنية‭ ‬معقدة،‭ ‬برزت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كنموذج‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬الأزمات‭ ‬بحكمة‭ ‬واتزان،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬رشيدة‭ ‬تمتلك‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره،‭ ‬فخالص‭ ‬الولاء‭ ‬والشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬على‭ ‬حكمته‭ ‬البالغة‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأزمات،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬التي‭ ‬هددت‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬إقليمية‭ ‬جسيمة،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬المملكة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بثبات‭ ‬ومسؤولية‭ ‬عالية،‭ ‬وحماية‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني‭ ‬بكفاءة‭ ‬ووعي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التصدي‭ ‬للصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬تهديداً‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬عبر‭ ‬منظومة‭ ‬دفاعية‭ ‬وأمنية‭ ‬متكاملة‭ ‬ويقظة‭ ‬مستمرة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يبرز‭ ‬التعبير‭ ‬الوطني‭ ‬العميق‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬“البحرين‭ ‬بخير‭ ‬دام‭ ‬انتوا‭ ‬أهلها”،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬تختصر‭ ‬فلسفة‭ ‬وطنية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وركيزة‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مختلف‭ ‬التحديات،‭ ‬وأن‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬هو‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لاستمرار‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬وثباتها‭. ‬ويواصل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬قيادة‭ ‬مسار‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬برؤية‭ ‬متزنة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ورفع‭ ‬جاهزيتها‭ ‬وتطوير‭ ‬أدائها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬للمتغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬وتماسكه‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته‭ ‬الوطنية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬الوطني‭ ‬يسطع‭ ‬الدور‭ ‬المشرف‭ ‬لرجال‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والجنود‭ ‬البواسل‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬ويجسدون‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬التضحية‭ ‬والانتماء‭. ‬فقد‭ ‬برهنوا‭ ‬على‭ ‬جاهزية‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أجواء‭ ‬المملكة‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬التهديدات،‭ ‬وأثبتوا‭ ‬كفاءة‭ ‬مهنية‭ ‬وانضباطاً‭ ‬رفيعاً‭ ‬يعكس‭ ‬قوة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬البحرينية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباته‭. ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬للحرس‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬أداء‭ ‬مهماته‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة‭ ‬واقتدار‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬الشاملة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإسناد‭ ‬الميداني‭ ‬والتنسيق‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأجهزة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الجاهزية‭ ‬الوطنية‭ ‬ويرسخ‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬لصون‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬واستقرارها‭. ‬ويوازي‭ ‬ذلك‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬كفاءتها‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتعامل‭ ‬المهني‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المستجدات‭ ‬الأمنية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬والرصد‭ ‬الدقيق‭ ‬لأية‭ ‬تهديدات‭ ‬محتملة،‭ ‬والعمل‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬احترافية‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬ويقظتها‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭.‬

وقد‭ ‬برز‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مشهد‭ ‬وطني‭ ‬لافت‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء،‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الإقبال‭ ‬الشعبي‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬إرسال‭ ‬برقيات‭ ‬الولاء‭ ‬ورسائل‭ ‬التأييد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مختلف‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬والأهلية،‭ ‬والتي‭ ‬حملت‭ ‬في‭ ‬مضمونها‭ ‬وثائق‭ ‬صادقة‭ ‬للتأييد‭ ‬والولاء‭ ‬للقيادة‭ ‬الحكيمة‭. ‬وقد‭ ‬عبرت‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬مجتمعة‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬اصطفاف‭ ‬وطني‭ ‬شامل،‭ ‬جسدت‭ ‬فيها‭ ‬البحرين‭ ‬وحدتها‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬وقيادته‭ ‬ليس‭ ‬موقفاً‭ ‬عابراً،‭ ‬بل‭ ‬قيمة‭ ‬راسخة‭ ‬تنبض‭ ‬بها‭ ‬القلوب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭ ‬والمحطات‭ ‬الوطنية‭. ‬

وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬الوثيقة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وأصحاب‭ ‬السمو‭ ‬أنجاله‭ ‬الكرام،‭ ‬والموجهة‭ ‬إلى‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي،‭ ‬والتي‭ ‬جسدت‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬التلاحم‭ ‬الوطني‭ ‬والتواصل‭ ‬الإنساني‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬وأبناء‭ ‬الوطن‭. ‬فقد‭ ‬حملت‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬رسائل‭ ‬صادقة‭ ‬تؤكد‭ ‬عمق‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬والمحبة‭ ‬الراسخة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب،‭ ‬وتعكس‭ ‬النهج‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬تميز‭ ‬به‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬عبر‭ ‬مسيرته‭ ‬الزاخرة‭ ‬بالعطاء‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬أبنائها‭ ‬وتكاتفهم‭ ‬والتفافهم‭ ‬حول‭ ‬قيادتهم،‭ ‬وأن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭. ‬وقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬نموذجاً‭ ‬حياً‭ ‬للحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬أرساها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬ورسخ‭ ‬دعائمها‭ ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬المخلص‭. ‬

كما‭ ‬أسهمت‭ ‬النخب‭ ‬الفكرية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطاب‭ ‬مسؤول‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكاً‭ ‬عميقاً‭ ‬للتحديات،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬الواعية‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الاستقرار‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء،‭ ‬وأن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬فكر‭ ‬وقلم‭ ‬وموقف‭ ‬صادق‭ ‬يضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬قبل‭ ‬الأزمات‭ ‬وبعدها،‭ ‬تؤكد‭ ‬أنها‭ ‬وطن‭ ‬لا‭ ‬تهزه‭ ‬التحديات‭ ‬بل‭ ‬تزيده‭ ‬صلابة‭ ‬وتماسكاً،‭ ‬لأنها‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬حكيمة،‭ ‬وشعب‭ ‬واعٍ،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬راسخة‭ ‬تعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬وتتعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭ ‬بعقل‭ ‬الدولة‭ ‬وثباتها،‭ ‬ويبقى‭ ‬المشهد‭ ‬البحريني‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬وصف‭ ‬أو‭ ‬حدث،‭ ‬فهو‭ ‬قصة‭ ‬وطن‭ ‬تتجدد‭ ‬فيه‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة،‭ ‬وتترسخ‭ ‬فيه‭ ‬معاني‭ ‬الولاء‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الشعارات،‭ ‬ويثبت‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬وحدتها‭ ‬وتماسكها‭. ‬فجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬البحريني‭ ‬رمزاً‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقائداً‭ ‬رسخ‭ ‬نهج‭ ‬التلاحم‭ ‬والتقارب‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية‭ ‬إحدى‭ ‬السمات‭ ‬الراسخة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭ ‬والمحطات‭. ‬وعلى‭ ‬أهبة‭ ‬الاستعداد‭ ‬يقف‭ ‬أبناء‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬قيادتهم‭ ‬الحكيمة‭ ‬حفظها‭ ‬الله‭ ‬ورعاها‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬وطنهم‭ ‬وصوناً‭ ‬لمنجزاته،‭ ‬ليبقى‭ ‬الثابت‭ ‬والواضح‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬دام‭ ‬انتم‭ ‬قادتها‭.  ‬

‭*‬كاتبة‭ ‬بحرينية