العلامات التجارية الشهيرة ومبدأ إقليمية التسجيل

| د. عبدالقادر ورسمه

العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الموجودات‭ ‬المادية‭ ‬للشركة‭ ‬وقد‭ ‬تدر‭ ‬لها‭ ‬ربحا‭ ‬كبيرا‭ ‬إذا‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬بيعها‭. ‬وبسبب‭ ‬القيمة‭ ‬المادية‭ ‬و”المعنوية”‭ ‬للعلامة‭ ‬التجارية‭ ‬أو‭ ‬“البراند‭ ‬نيم”‭ ‬لبعض‭ ‬الشركات‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬علي‭ ‬الاندماج‭ ‬لعدم‭ ‬اتفاق‭ ‬الاطراف‭ ‬علي‭ ‬“قيمة”‭ ‬أو‭ ‬“سعر”‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬لكل‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬منهما‭. ‬

وبسبب‭ ‬الشهرة‭ ‬المكتسبة‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية،‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬أو‭ ‬وسط‭ ‬المستهلكين،‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬للسرقة‭ ‬أو‭ ‬لسوء‭ ‬الاستخدام‭ ‬بواسطة‭ ‬المخالفين‭ ‬للقانون‭. ‬وهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬المجرمين‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬“الياقات‭ ‬البيضاء”‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الخطورة‭ ‬ويجب‭ ‬أخذ‭ ‬الحذر‭ ‬منهم‭. ‬والملاحظ‭ ‬أن‭ ‬سرقة‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬بنية‭ ‬إجرامية‭ ‬يحدث‭ ‬كثيرا‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يترصد‭ ‬لاستغلال‭ ‬علامتهم‭ ‬للحصول‭ ‬علي‭ ‬تعويض‭ ‬مادي‭ ‬محترم‭ ‬مقابل‭ ‬التنازل‭ ‬والتسوية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مطاولات‭ ‬التردد‭ ‬علي‭ ‬النيابة‭ ‬والمحاكم‭. ‬والعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬الشهيرة،‭ ‬بالطبع‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬بل‭ ‬بسبب‭ ‬جهد‭ ‬وعرق‭ ‬وولاء‭ ‬أصحابها‭ ‬وإبداعهم‭ ‬الخلاق،‭ ‬وبسبب‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬فإنها‭ ‬تجلب‭ ‬المنافع‭ ‬الكثيرة‭ ‬وكذلك‭ ‬“الشهرة”‭ ‬لأصحابها‭ ‬لأن‭ ‬الجميع‭ ‬يعرفها‭ ‬ويعطيها‭ ‬قيمة‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة‭. ‬هذا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشهرة‭ ‬تكون‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬المبيعات‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬الإقبال‭ ‬علي‭ ‬المنتجات‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬وبانجذاب‭ ‬غريب‭. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬خبراء‭ ‬التسوق‭ ‬و”البراندينق”،‭ ‬عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬“فيراري”‭ ‬مثلا‭ ‬فإننا‭ ‬وبأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬لا‭ ‬نقصد‭ ‬تلك‭ ‬“السيارة”‭ ‬بعينها،‭ ‬بل‭ ‬نقصد‭ ‬“ذلك‭ ‬الحلم‭ ‬الجميل‭ ‬وخيال‭ ‬الشهرة‭ ‬الواسع”‭ ‬المرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬وهذه‭ ‬العلامة‭ ‬وقيمة‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬ويقود‭ ‬هذه‭ ‬“الفيراري”‭ ‬ذات‭ ‬الاسم‭ ‬المعروف‭ ‬للجميع‭. ‬وهكذا‭ ‬“للشهرة”‭ ‬عدة‭ ‬أوجه،‭ ‬كوجهي‭ ‬العملة،‭ ‬ولهذه‭ ‬الأوجه‭ ‬ثمن‭ ‬يأتي‭ ‬بجوانب‭ ‬إيجابية‭ ‬أو‭ ‬سلبية‭. ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية‭ ‬توجد‭ ‬بعض‭ ‬المشاكل،‭ ‬لأن‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬تعطي‭ ‬داخل‭ ‬البلد‭ ‬المعني‭ ‬للشركة‭ ‬صاحبة‭ ‬العلامة‭ ‬أو‭ ‬الاسم‭ ‬التجاري‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بتسجيلهما‭ ‬وفق‭ ‬المتطلبات‭ ‬القانونية‭. ‬وهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬“الإقليمي”‭ ‬يخرج‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬“الشهيرة”‭ ‬والأجنبية‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬داخل‭ ‬البلد‭ ‬لأنها‭ ‬غير‭ ‬مسجلة‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬المحلي‭. ‬إضافة‭ ‬لهذا،‭ ‬فان‭ ‬معظم‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬تتضمن‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تشير‭ ‬بصورة‭ ‬قاطعة‭ ‬لمعني‭ ‬أو‭ ‬مفهوم‭ ‬أو‭ ‬معيار‭ ‬الشهرة،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬المقصود‭ ‬تحديدا‭ ‬بالعلامة‭ ‬التجارية‭ ‬“المشهورة”‭ ‬“الشهيرة”؟‭. ‬واذا‭ ‬رجعنا،‭ ‬لاتفاقية‭ ‬“تريبس‭ ‬–‭ ‬اتفاقية‭ ‬الجوانب‭  ‬المتصلة‭ ‬بالتجارة‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية”‭ ‬نجد‭ ‬ما‭ ‬يقود‭ ‬لتحديد‭ ‬مفهوم‭ ‬أو‭ ‬معيار‭ ‬“الشهرة”‭ ‬حيث‭ ‬النص‭ ‬الآتي‭... ‬“عند‭ ‬تقرير‭ ‬ما‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬“معروفة‭ ‬جيدا”‭ ‬تراعي‭ ‬البلدان‭ ‬الأعضاء‭ (‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬تريبس‭) ‬مدي‭ ‬معرفة‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الجمهور‭ ‬المعني‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬معرفتها‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬العضو‭ ‬نتيجة‭ ‬ترويج‭ ‬تلك‭ ‬العلامة‭.....‬الخ”‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬اتفاقية‭ ‬“تريبس”‭ ‬تنادي‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بمراعاة‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬المشهورة‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬معروفة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الجمهور‭ ‬المعني‭ ‬بذلك‭ ‬الأمر‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬لاحقا‭ ‬توسيع‭ ‬مجال‭ ‬“الجمهور‭ ‬المعني”‭ ‬ليشمل‭ ‬كل‭ ‬مستهلك‭ ‬وكل‭ ‬موزع‭ ‬وكل‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬الأوساط‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬العلامة‭ ‬المشهورة‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭... ‬وطبعا‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬ملزمة‭ ‬بما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الدولية،‭ ‬وهذا‭ ‬ينطبق‭ ‬عالميا‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬تقريبا‭ ‬منضوية‭ ‬تحت‭ ‬لواء‭ ‬اتفاقية‭ ‬التريبس‭ ‬التي‭ ‬أبرمت‭ ‬خصيصا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنواحي‭ ‬التجارية‭. .

وعند‭ ‬الالتزام‭ ‬بأحكام‭ ‬اتفاقية‭ ‬التربيس‭ ‬يتم‭ ‬إصباغ‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية‭ ‬للعلامة‭ ‬التجارية‭ ‬المشهورة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬مسجلة‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬أي‭ ‬كسر‭ ‬مبدأ‭ ‬“الاقليمية”‭ ‬وتوسيع‭ ‬الاطار‭ ‬الحمائي‭. ‬وبموجب‭ ‬هذه‭ ‬الحماية‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬القيام‭ ‬بتسجيل‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬المشهورة،‭ ‬وإذا‭ ‬تم‭ ‬ذلك‭ ‬يبطل‭ ‬تسجيلها‭ ‬عند‭ ‬الضرورة،‭ ‬وكذلك‭ ‬يحظر‭ ‬ويمنع‭ ‬استعمالها‭ ‬بأي‭ ‬وجه‭ ‬لأنها‭ ‬تعتبر‭ ‬العلامة‭ ‬الخاصة‭ ‬بشخص‭ ‬آخر‭ ‬يتمتع‭ ‬بالحماية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الاتفاقية‭. ‬ولكن،‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا،‭ ‬فمن‭ ‬المستحسن‭ ‬إدراج‭ ‬النصوص‭ ‬الحمائية‭ ‬للعلامات‭ ‬التجارية‭ ‬المشهورة‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬لحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬لأن‭ ‬النتاج‭ ‬الفكري‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬محلي‭ ‬أو‭ ‬عالمي،‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬علي‭ ‬دعمه‭ ‬ومنحه‭ ‬الحماية‭ ‬حتى‭ ‬يعم‭ ‬الآفاق‭ ‬ويتعدى‭ ‬الحدود‭.‬

 

‭* ‬مستشار‭ ‬وخبير‭ ‬قانوني