رجال الدين وقانون الأسرة الجديد في مصر
| د. بثينة خليفة قاسم
بصفتي من المهتمين بقضية حقوق المرأة وبالأسرة فقد تابعت ما يثار في هذه الأيام حول مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر الشقيقة ورأيت حجم الجدل المستعر حول بعض مواد هذا القانون وشعرت بالقلق لأن مساحة الخلاف بين من يتناولون هذا القانون واسعة جدا ولابد أن يأخذ هذا القانون الوقت الكافي لكي يتم الاتفاق عليه من قبل كل أصحاب الشأن لأنه يتعلق ببناء واستقرار وبقاء الأسرة ككيان اجتماعي ويتعلق بالأبناء وصحتهم النفسية وبالتالي فهناك الكثير من أصحاب الشأن حول هذا القانون وفي مقدمتهم فقهاء الدين وأهل الفتوى.
واذا كان من الممكن أن يتسامح الناس مع اختلاف الآراء بين فئات المجتمع المختلفة أو بين الجنسين، إلا أن وقوع الاختلاف بين رجال الدين حول مواد القانون يمكن أن يخلق الكثير من البلبلة لدى الناس.
وسأكتفي هنا بتناول مادة واحدة من مواد مشروع القانون وهي المادة 7 التي تنص على حق الزوجة في فسخ عقد الزواج بعد ستة أشهر ما لم تكون قد حملت اذا اكتشفت أن الزوج قد قام بالتدليس عليها في أمر ما أو قال لها عن نفسه ما ليس فيه ، تلك المادة التي أثارت بغموضها جدلا رهيبا بين أفراد المجتمع وصل الى حد السخرية والتهكم وهذا طبيعي في مجتمع مسلم تربى على أن المرأة لا تزوج نفسها ولا تطلق نفسها وأن الزواج لا يجوز فيه التجريب.
الجدل إذن أمر طبيعي بين عامة الناس حول مادة بهذه الأهمية وما قد تنطوي عليه من تأويلات قانونية معينة.. ولكن الذي ليس طبيعيا أن ينتقل الجدل الى أهل الفقه فتجد منهم من يرفض بشدة على اعتبار أن الهدف من أي تشريع هو تقليل الطلاق وليست زيادته وان هذه المادة ستؤدي الى زيادة الطلاق، في مقابل اخرون يقولون أن الزوجة يحق لها الطلاق للضرر وأن التدليس من قبل الزوج يعد نوعا من الضرر .
وانا هنا رغم كوني امرأة لا أعبر عن انحيازي لهذه الفتوى أوتلك ولكنني أرفض أن ينتقل الجدل الى أهل الفقه لأن الأولى بهم أن يجتمعوا ويتفقوا على أمر واحد ثم يظهروا على وسائل الاعلام برأي واحد منعا للجدل والبلبلة بين الناس .
إلى جانب أن مادة بهذه الأهمية لا يجب أن تصاغ تحت تأثير حالة الجدل سواء بين الجنسين أو بين أهل الفكر وأهل الفقه.
وأنا بكل احترام لجميع أصحاب الشأن أتمنى أن تدار هذه المناقشات على مستوى قمة الهرم الديني بعيدا عن السوشيال ميديا حتى يأتينا أهل الفقه بكلمتهم الأخيرة في أمر بهذه الخطورة.