وحدتنا الوطنية وذكرى عاشوراء

| د. منصور محمد سرحان

هيأت لنا قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، المناخ الصحي للوحدة الوطنية من خلال العيش الكريم في مملكة دستورية، يحث ميثاقها ودستورها على الوحدة الوطنية بأجلى معانيها. وأستطيع القول إن مملكة البحرين تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أصبحت نموذجًا فريدًا من نوعه ويحتذى به في تنظيم ذكرى عاشوراء، التي تمنحها حكومتنا الرشيدة رعاية كاملة لا مثيل لها، ففيها تسخّر حكومتنا الرشيدة بتوجيه من حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم جميع إمكاناتها على اختلافها لإنجاح ذكرى عاشوراء الإمام الحسين بن علي عليه السلام، وتبذل الجهد والمال في ذلك. كما أصبح يوما التاسع والعاشر من شهر المحرم عطلة رسمية في مملكة البحرين. ويجسد أبناء البحرين الوحدة الوطنية بأجلى صورها أثناء ذكرى عاشوراء عن طريق الكتابة عن ملحمة كربلاء والدروس المستفادة منها، وحضور مجالس العزاء. أتذكر جيدًا في خمسينيات القرن العشرين عندما انتشرت في موكب عزاء المنامة عبارة رائعة جدًا رددها المعزون بأصوات عالية تنادي بالوحدة بين الطائفتين الكريمتين الشيعة والسنة، وهي: “عباس حامل اللواء الشيعي والسني سواء”، وتلك تمثل قمة انصهار أبناء البحرين في بوتقة واحدة؛ الأمر الذي يوضح بجلاء ما يتمتع به أبناء مملكة البحرين من قيم سمحاء تدعو إلى المحبة والأخوة والاحترام المتبادل، هذا إضافة إلى وجود صلة الرحم الحاصل عن طريق التزاوج بين الطائفتين الكريمتين. وتطورت المواكب الحسينية والفعاليات الأخرى المصاحبة لها، فقد شهد الاحتفاء بذكرى موقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام خلال الأعوام الماضية تطورًا في النهج والمنحى، ما ساعد على فتح الباب لأصحاب الإبداع الفني للمشاركة في ذكرى عاشوراء الحسين، فكان للمرسم الحسيني بمدينة المنامة دوره الفاعل والمشجع في جلب واستقطاب الفنانين من أبناء البحرين وغيرهم من مختلف الجنسيات والمذاهب والأديان للمشاركة في إبراز فنهم المتعلق بذكرى موقعة كربلاء. وبدأت ظاهرة المطالبة بالتسامح بين مختلف المذاهب الإسلامية تبرز بجلاء في عصور مبكرة من التاريخ الإسلامي، حيث يؤمن جميع المسلمين بالخالق الواحد الأحد جل جلاله، وبالنبي المرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبقرآن واحد وقبلة واحدة والحج إلى بيت الله الحرام، وصوم شهر رمضان، وتلك كفيلة بالوحدة الإسلامية، ولا ضير بأن يكون هناك مسلم على المذهب السني ومسلم على المذهب الشيعي، فوجود هذين المذهبين الكريمين يعزز مكانة الإسلام باعتبارهما مصادر رفد القيم الإسلامية السمحاء التي نادى بها رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. لقد نبذ كبراء العلماء الأجلاء وأصحاب الفكر النير التفرقة بين المذاهب لإخماد افتعال الفتن وحاربوها، وها هو الإمام الشافعي رضوان الله عليه المتوفى سنة 204هـ يجسد مقته للطائفية ومحاربتها في ثلاثة أبيات شعر واضحة لا غبار عليها، وهي: “إذا نحن فضلنا عليًا فإننا روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته رميت بنصب عند ذكري للفضل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما بحبيهما حتى أوسد في الرمل” ونادى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، بالوحدة وركز عليها بصورة خاصة في الخطاب الملكي السامي الأول الذي ألقاه بعد تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد، وبالتحديد في 13 مارس 1999م. ونقتبس منه هذه الفقرة: “أود أن أقول لكم جميعًا بمنتهى الوضوح أنني كابن لعيسى، وحافظ لعهده، سوف أحمل لواء نهجه الذي لا يميز بين أبناء الوطن الواحد في اختلاف الأصول والمذاهب، ولا ينظر إلا لصدق الانتماء الوطني، وروح المواطنة الحقة التي تريد الخير للبحرين وأهلها كافة”. إن كلمة صاحب الجلالة السامية هذه، حفظه الله ورعاه، وما تضمنته من مبادئ وقيم سمحاء واضحة في مغزاها والأهداف التي تصبو إليها وضوح الشمس في رابعة النهار، ويتوجب علينا جميعًا نحن أبناء مملكة البحرين أن نعتز ونفخر بها جميعًا.

 

‭*‬باحث‭ ‬ومؤرخ‭ ‬بحريني