عادتان تركتهما النساء، فأصابهن الأرق!

| د. بثينة خليفة قاسم

في غمرة إبحارنا اليومي في العالم الرقمي، تسترعي انتباهنا شذرات من الماضي، تفيض ببركة الأيام الخوالي ودفء البيوت الدفيئة. مؤخراً، لاقت تدوينة انتشاراً واسعاً تقول: "أكثر عادتين تركتهما النساء فأصابهن الأرق والتعب وضيق الصدر، هما لبس الذهب ووضع الحناء.. فالذهب يُذهب الحرن ويجلب الفرح، والحناء تطرد الوساوس وتهدىء النفس" 

وليس هذا الطرح من قبيل الصدفة، بل هو حقيقة يلمسها الكثير منا، فالأثر الجميل الذي تركه زمن الأمهات والجدات يبرهن كيف عشن بنفس طيبة راضية، وصحة ممتازة، وراحة بال استعصت على ضغوط الحياة ومسؤولياتها.

لم يكن الذهب يوماً بالنسبة للزوجات مجرد ممتلكات فاخرة أو ثراء مادي، بل كان رداءً من الهيبة والأمان، يفيض بالحسن ويزيد المرأة دلالاً وجاذبية. فبريق الذهب – سواء التف حول المعصم، أو طوق العنق، أو زين الكاحل – يبث في النفس طاقة من الأنوثة والرضا، تكون بمثابة حصن منيع ضد مشاعر القلق والتوتر التي تفرضها علينا إيقاعات العصر الحديث.

والحقيقة أن احتفاء الزوجة بزينتها ليس أمراً أنانياً، بل هو من أجل الزوج الذي يمثل الشريك الأهم في هذا الانسجام الأسري. فحين تشع الزوجة بالراحة والألق، تضفي على بيتها وزوجها أجواءً من البهجة والسكينة، لتتحول طاقة الرضا هذه إلى مودة دافئة تقوي روابط القلوب، فالزوجة الراضية هي منبع الدفء والاستقرار في مملكتها.

أما الحناء، فما هي إلا طقس احتفالي حميم يجمع القريبات والصديقات، ليفوح منها عبير الأرض والأصالة التي نشأت عليها ثقافتنا. الحناء ليست مجرد مستحضر تجميلي، بل هي تواصل دافئ مع الطبيعة وتهدئة واعية للحواس، وملاذ نقي يعيد للمرأة طمأنينتها وسط طوفان المواد الكيميائية والمظاهر الجافة لمجتمعنا المعاصر.

لذا، فإننا ندعو كل امرأة وفتاة أن تظل قريبة من عاداتها الأصيلة، بأن تعيد الذهب إلى تفاصيل حياتها اليومية ليمتزج الجمال بالراحة النفسية والرفاهية، وأن تجعل للحناء نصيباً من طقوسها الدورية، لتمنح جسدها وعقلها سكينة ملموسة عبر عطر التراث.

إننا لا نحتاج إلى حلول معقدة أو تدابير اصطناعية لنستعيد توازننا، ففي بساطة الماضي وعاداته المتوارثة تكمن الراحة الحقيقية للروح والجسد معاً. فالمرأة هي منبع الجمال في هذا الكون، وحين تتزين بالذهب والحناء، فإنها لا تقترض جمالاً، بل تمنح هذه الأشياء قيمتها وسحرها الفتان. وعلى الزوج الذكي أن يدرك أن الاستثمار في هذا الدلال هو استثمار في سعادة روحه وهدوء باله أولاً. فحين تضاء الزوجة بالرضا، يشرق البيت كله بالحب والوئام!