بعض ما أخذناه من أمهاتنا
| شيرين فريد
عزيزي القارئ ، لا يدرك الإنسان في سنواته الأولى حجم ما تمنحه له أمه. فبين الحمل والرضاعة والسهر والتعب، لا تعطيه وقتها ومشاعرها فقط، بل تعطيه شيئاً من صحتها أيضاً. يأخذ الطفل من جسد أمه ما يحتاجه لينمو، من الكالسيوم والمعادن والفيتامينات، بينما تمضي هي في العطاء وكأن الأمر جزء من طبيعتها. ومع مرور السنين يكبر الأبناء، ويقوى عودهم، بينما تترك الأيام آثارها على الأمهات. آثار لا تحكي عن ضعف بقدر ما تحكي عن رحلة طويلة من البذل والعطاء. فكل ألم في عظامها ، وكل شعرة شابت، وكل ملامح أرهقها الزمن، تحمل في طياتها قصة حب لم يُكتب لها أن تنتظر مقابلاً. وربما لهذا السبب لا يمكن قياس فضل الأم بما يُقال من كلمات الشكر وحدها، لأن بعض العطاءات أكبر من أن تُختصر في العبارات. إنها تلك التضحيات الصامتة التي أصبحت جزءاً من حياتنا وصحتنا وقوتنا، حتى إننا كثيراً ما ننسى أن وراء ما نحن عليه اليوم أماً منحت من نفسها أكثر مما أخذت. وحين نتأمل وجوه أمهاتنا بعد سنوات العمر الطويلة، ندرك أن الامتنان ليس مناسبة عابرة، بل شعور دائم. فهناك أشياء لا يمكن ردها، ولكن يمكن تقديرها، ولا يمكن تعويضها، ولكن يمكن الاعتراف بفضلها. وتبقى الأم دائماً ذلك النبع الذي أعطى دون حساب، وترك في أعمار أبنائه أثراً لا يزول.