لقطة

البحرين والمونديال.. قصة حب من طرف واحد!

| أحمد كريم

مع انطلاق كأس العالم 2026، اختار المغاربة منتخبهم، واختار السعوديون منتخبهم، واختار اليابانيون منتخبهم، بينما لا يزال البحريني يبحث عن منتخب يتبناه طوال البطولة. 

قد تبدو جملة قاسية، لكنها تختصر علاقة طويلة بين البحرينيين والمونديال؛ علاقة مليئة بالشغف والمتابعة والانتظار، لكنها تفتقد شيئاً واحداً فقط... المنتخب البحريني. منذ انطلاق أول نسخة من كأس العالم عام 1930، تابع البحرينيون البطولة بشغف لا يقل عن شعوب كثيرة شاركت فيها. حفظوا أسماء النجوم، واستعادوا الأهداف التاريخية، واختلفوا حول هوية البطل، وسهروا الليالي الطويلة لمتابعة المباريات. لكنهم في كل مرة كانوا يعودون إلى الحقيقة ذاتها؛ نحن نعيش أجواء المونديال بكل تفاصيلها، من دون أن نعيش التجربة التي تمنحها المشاركة الفعلية في البطولة. ولعل أكثر ما يميز كأس العالم أنه لا يقدم مباريات كرة قدم فقط، بل يمنح الشعوب فرصة رؤية نفسها على المسرح الأكبر في اللعبة. هناك أمم تنتظر إعلان التشكيلة كما تنتظر خبراً وطنياً مهماً، وتحبس أنفاسها مع كل هجمة، وتعيش الانتصارات والانكسارات باعتبارها جزءاً من ذاكرتها الجماعية. أما البحرينيون، فما زالوا يشاهدون تلك المشاعر من بعيد ويتخيلون شكلها لو ارتبطت يوماً بالمنتخب الوطني.

ورغم أن الكرة البحرينية اقتربت من الحلم أكثر من مرة، فإن المونديال ظل في كل مرة يقف على الجانب الآخر من الطريق. كانت هناك لحظات شعرنا فيها أن العلم البحريني أصبح قريباً من الظهور بين أعلام العالم، وأن سنوات الانتظار توشك على الانتهاء، لكن الحلم كان يتأجل في كل مرة، تاركاً خلفه شعوراً بأن هناك قصة لم تكتمل بعد. ومع استمرار مباريات مونديال 2026، سيشجع البحرينيون منتخبات مختلفة، وسيفرحون ويحزنون ويختلفون حول هوية البطل، لكن الحقيقة ستبقى كما هي؛ نحن نعشق كأس العالم منذ عقود، غير أننا ما زلنا ننتظر اليوم الذي نراه فيه من الداخل لا من الخارج، ومن أرض الملعب لا من مقاعد المتفرجين.