روسيا صديقة للجميع

| د. أحمد بن سالم باتميرا

في‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬امبراطورية‭ ‬عظيمة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬دولة‭ ‬كبيرة‭ ‬وحديثة،‭ ‬وقوة‭ ‬عسكرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياحية،‭ ‬وأصبح‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬يومًا‭ ‬للاحتفال‭ ‬بتأسيس‭ ‬روسيا‭ ‬كدولة‭ ‬مستقلة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬اجتزاء‭ ‬مساحات‭ ‬من‭ ‬أراضيها‭ ‬واستقلال‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬عنها،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬وقوتها‭ ‬كدولة‭ ‬لها‭ ‬سيادتها‭ ‬وحضورها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭.‬

وقد‭ ‬سعت‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والثقة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬كافة،‭ ‬والسعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬واليوم‭ ‬تقيم‭ ‬علاقات‭ ‬صداقة‭ ‬وتعاون‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬وتربطها‭ ‬بسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬علاقات‭ ‬احترام‭ ‬وسلام‭. ‬وها‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬تحتفل‭ ‬بذكرى‭ ‬ومناسبة‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬يومًا‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬لوحدة‭ ‬الشعب‭ ‬مع‭ ‬قيادته،‭ ‬متمسكًا‭ ‬بثقافته‭ ‬وعاداته‭ ‬وتقاليده‭ ‬العريقة،‭ ‬محافظا‭ ‬على‭ ‬إرثه‭ ‬الحضاري‭ ‬العريق،‭ ‬لذا‭ ‬فـ‭ ‬“يوم‭ ‬روسيا”‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أعياد‭ ‬البلاد‭ ‬الرسمية‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬السابق‭ ‬بوريس‭ ‬يلتسين‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بإعلان‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬عيدا‭ ‬وطنيا‭ ‬لروسيا‭ ‬العظمى‭ ‬ذات‭ ‬الحضارة‭ ‬الفريدة‭ ‬والعريقة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬تقاليدها‭ ‬الخاصة‭ ‬وإرثها‭ ‬الثقافي‭ ‬الغني‭ ‬وتجربتها‭ ‬التاريخية‭ ‬المتميزة‭.‬

واليوم‭ ‬فإن‭ ‬العالم‭ ‬ينظر‭ ‬لروسيا‭ ‬الاتحادية،‭ ‬كقوة‭ ‬عالمية‭ ‬وسياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬وسياحية،‭ ‬والتاريخ‭ ‬القديم‭ ‬والحديث‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وازدادت‭ ‬روسيا‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وعسكرية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الرؤساء‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العملاق،‭ ‬حيث‭ ‬تسير‭ ‬روسيا‭ ‬للأمام‭ ‬وتربطها‭ ‬علاقات‭ ‬وصداقات‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬بفضل‭ ‬سياسة‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬المتزنة،‭ ‬وعلاقاته‭ ‬مع‭ ‬الآخرين

لذا‭ ‬ليس‭ ‬غريبًا‭ ‬أن‭ ‬تتوشح‭ ‬الساحة‭ ‬الحمراء‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬بأعلام‭ ‬النصر‭ ‬والاحتفالات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬“يوم‭ ‬إعلان‭ ‬سيادة‭ ‬دولة‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية”‭ ‬يوم‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬الكبيرة‭ ‬تدرك‭ ‬يقينا‭ ‬أن‭ ‬قوتها‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬شعبها‭ ‬ووحدة‭ ‬أراضيها،‭ ‬لذا‭ ‬يحرص‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬الحالي‭ ‬أن‭ ‬يقلد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬مواطني‭ ‬بلاده‭ ‬المتميزين‭ ‬الأوسمة‭ ‬والميداليات‭ ‬ويكرّم‭ ‬من‭ ‬برعوا‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ميادين‭ ‬الحياة‭ ‬والعمل‭ ‬الوطني‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬فإن‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬تربطها‭ ‬علاقات‭ ‬متينة‭ ‬وطيبة‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ودول‭ ‬القرن‭ ‬الأفريقي،‭ ‬بفضل‭ ‬سياساتها‭ ‬المتزنة‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬القيادة‭ ‬الروسية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬وبناءة‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬والغرب‭.‬

فيوم‭ ‬روسيا،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين،‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬وحدة‭ ‬الشعب‭ ‬الروسي‭ ‬متعدد‭ ‬القوميات،‭ ‬المتحد‭ ‬والمتماسك‭ ‬لهذه‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عمرها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬عام،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬أجندة‭ ‬خفية،‭ ‬وهي‭ ‬صديقة‭ ‬للجميع،‭ ‬ومع‭ ‬احتفال‭ ‬روسيا‭ ‬بعيدها‭ ‬الوطني‭ ‬فإننا‭ ‬نستذكر‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق‭ ‬وحضارتها‭ ‬ومكانتها‭ ‬خلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الماضية‭. ‬فهنيئا‭ ‬لروسيا‭ ‬الاتحادية،‭ ‬يومها‭ ‬التاريخي‭... ‬وإعجاب‭ ‬السياح‭ ‬العرب‭ ‬والأجانب‭ ‬بروسيا‭ ‬له‭ ‬أسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬لأنها‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬حضارة‭ ‬عريقة،‭ ‬وتمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬التقدم‭ ‬والرقي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬ورغم‭ ‬الحصار‭ ‬والضغوطات‭ ‬الغربية‭ ‬عليها‭ ‬تظل‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬قوة‭ ‬عالمية‭ ‬والتعاون‭ ‬والعلاقات‭ ‬معها‭ ‬تعد‭ ‬استراتيجية‭ ‬وتقوم‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والتفاهم‭ ‬المشترك،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬والشعوب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القارات‭ ‬تعرف‭ ‬من‭ ‬يزرع‭ ‬الكراهية‭ ‬والحرب‭ ‬والتفرقة‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.. ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

 

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬عماني