ماذا بعد العدوان الإيراني الآثم على دول الخليج العربي؟

| د. شمسان المناعي

لنتفق‭ ‬أولا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬يحدث‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬وحتى‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬مخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬إنسانية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬ويشكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الدول‭ ‬والأفراد،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬إيجابية‭ ‬أو‭ ‬سلبية‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬والنزاع،‭ ‬وفي‭ ‬مقالتي‭ ‬الحالية‭ ‬لن‭ ‬أتطرق‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬ومضاره‭ ‬وتحدياته‭ ‬عليها،‭ ‬لكن‭ ‬دعونا‭ ‬نقوم‭ ‬بعملية‭ ‬عصف‭ ‬فكري،‭ ‬ونستغل‭ ‬الحدث‭ ‬حاليًّا‭ ‬ليكون‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اللاحقة‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الأجيال‭ ‬لعقود،‭ ‬فهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬التفكير‭ ‬به،‭ ‬ففي‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬المصير‭ ‬المشترك‭ ‬والوحدة‭ ‬والقرار‭ ‬الموحد،‭ ‬وتبين‭ ‬أن‭ ‬الصعوبات‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬يظهر‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬انكشفت‭ ‬نواياه‭ ‬العدوانية‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وأود‭ ‬التطرق‭ ‬لبعضها‭ ‬لعلها‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬النقاشات‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬الحالي‭ ‬والبعيد‭ ‬وفي‭ ‬مستقبل‭ ‬الأيام‭.‬

أولا‭ ‬ماذا‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تؤسس‭ ‬سوقا‭ ‬مشتركة‭ ‬خليجية‭ ‬فتزيد‭ ‬من‭ ‬السكك‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الدول‭ ‬معا،‭ ‬وتسهل‭ ‬تأسيس‭ ‬المصانع‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬كل‭ ‬احتياجاتها؟

ثانيا‭ ‬لماذا‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬برلمان‭ ‬خليجي‭ ‬مشترك‭ ‬يتم‭ ‬انتخابه‭ ‬ويهتم‭ ‬بالقضايا‭ ‬المشتركة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬ويسعى‭ ‬لبناء‭ ‬الشراكات‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال؟‭ ‬ولماذا‭ ‬ننتظر‭ ‬كثيرا‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬وحدة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬المصيرية‭ ‬كالعملة‭ ‬الموحدة‭ ‬والإعلام‭ ‬المشترك‭ ‬وتوحيد‭ ‬السياسات‭ ‬الضريبية‭ ‬والأمن‭ ‬السبيراني‭ ‬المشترك‭ ‬لمواجهة‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وتوحيد‭ ‬المناهج‭ ‬وتمويل‭ ‬الأبحاث‭ ‬الإقليمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬العربي؟

ثالثا‭ ‬أين‭: ‬أين‭ ‬نقف‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الرقمي‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتسويق‭ ‬الرقمي‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬فمما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أننا‭ ‬مضطرون‭ ‬لمواكبة‭ ‬التطورات‭ ‬الحديثة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمل‭ ‬الكلمة،‭ ‬وبشكل‭ ‬مشترك‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬وحدها‭.‬

رابعا‭ ‬كيف‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬والكوادر‭ ‬التدريسية‭ ‬والكفاءات‭ ‬المحلية،‭ ‬فهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بالمئات‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬المحلية‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬الفائدة‭ ‬لأبناء‭ ‬بلدانها‭ ‬بانتماء‭ ‬ووطنية‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬بعيد،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬كفاءات‭ ‬أجنبية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هدفها‭ ‬الأسمى‭ ‬الأمان‭ ‬الوظيفي‭ ‬والدخل‭ ‬المالي‭ ‬الضخم؟

خامسا‭ ‬ماذا‭ ‬لو؟‭: ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬زادت‭ ‬الوحدة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬العربية‭ ‬كافة‭ ‬بانضمام‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المحيطة،‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬شكل‭ ‬قوتنا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فسنكون‭ ‬أضخم‭ ‬سوق‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسيكون‭ ‬هناك‭ ‬استقرار‭ ‬مالي‭ ‬ضخم،‭ ‬متمثلا‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬والسياحة‭ ‬والتقنية،‭ ‬وستكون‭ ‬هناك‭ ‬إزالة‭ ‬للقيود‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬ما‭ ‬سيسمح‭ ‬بزيادة‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة،‭ ‬وسيظهر‭ ‬باستمرار‭ ‬صوت‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬العالمية‭ ‬فيظهر‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الدولية،‭ ‬ويصبح‭ ‬هناك‭ ‬تنسيق‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وحماية‭ ‬مشتركة‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الهجمات‭ ‬الرقمية‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي،‭ ‬وحرية‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬وفرصة‭ ‬أكبر‭ ‬للشباب،‭ ‬وشعور‭ ‬بالانتماء‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي،‭ ‬وتقارب‭ ‬ثقافي‭ ‬واجتماعي‭ ‬أكبر،‭ ‬وققزة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬لتأسيس‭ ‬مراكز‭ ‬أبحاث‭ ‬إقليمية‭ ‬قوية؟

وأخيرًا‭... ‬هذه‭ ‬بعض‭ ‬الأفكار‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬خطرت‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬عجالة‭ ‬وهي‭ ‬فيض‭ ‬من‭ ‬غيض‭ ‬بما‭ ‬أفكر‭ ‬به،‭ ‬أتمنى‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمور،‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬قراءتها‭ ‬والتفكير‭ ‬بها‭ ‬جيدا،‭ ‬وأن‭ ‬نستغل‭ ‬الوقت،‭ ‬فالزمن‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬أحدا،‭ ‬وأن‭ ‬نفكر‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ ‬لمستقبل‭ ‬أجيالنا‭ ‬القادمة،‭ ‬فمن‭ ‬حقهم‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننزل‭ ‬عن‭ ‬السلم‭ ‬ونقول‭ ‬لهم‭ ‬سنؤمن‭ ‬لكم‭ ‬مستقبلا‭ ‬أفضل‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادات‭ ‬والحكومات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوانى‭ ‬عن‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭ ‬لبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهارا‭ ‬واستدامة،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الاعتدال‭ ‬والتعايش،‭ ‬فوفقهم‭ ‬الله‭ ‬وأمد‭ ‬في‭ ‬أعمارهم‭.‬

قد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬خيالية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬ذرة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬الإبداعية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬ملحة‭ ‬لمستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬والله‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أقول‭ ‬شهيد‭. ‬

‭*‬كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني