ومن اللآلئ اقتنيتُ “موزة”

| فاطمة عادل سند

“موزة”‭ ‬لؤلؤة‭ ‬من‭ ‬أنفسِ‭ ‬الأحجارِ‭ ‬الكريمة؛‭ ‬بيضاءُ‭ ‬نقيّةٌ‭ ‬مستديرة،‭ ‬متوسطةٌ‭ ‬إلى‭ ‬كبيرةِ‭ ‬الحجم،‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬فيها‭ ‬عيبًا،‭ ‬تُستخرَجُ‭ ‬من‭ ‬قاعِ‭ ‬بحرنا‭ ‬المعطاء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والخليجِ‭ ‬العربي‭. ‬ولأنّنا‭ ‬ـ‭ ‬أهل‭ ‬الخليجِ‭ ‬ـ‭ ‬مزجنا‭ ‬ثقافتَنا‭ ‬بطبيعتِنا‭ ‬التي‭ ‬نعتزُّ‭ ‬بها،‭ ‬تسمّى‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬نسائِنا‭ ‬بـ‭ ‬“موزة”؛‭ ‬فالاسمُ‭ ‬يعكسُ‭ ‬الجمالَ‭ ‬والكمالَ‭ ‬وهويّةً‭ ‬وزمانًا‭ ‬شهِدا‭ ‬حقبةً‭ ‬كان‭ ‬اقتصادُها‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬تجارةِ‭ ‬اللؤلؤ‭. ‬ولأنّ‭ ‬الاسمَ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يومًا‭ ‬مجرّدَ‭ ‬لفظٍ‭ ‬مبتور،‭ ‬بل‭ ‬وعاءً‭ ‬للمشاعرِ‭ ‬والذكريات،‭ ‬وعنوانًا‭ ‬ينعكسُ‭ ‬على‭ ‬صاحبِه،‭ ‬لم‭ ‬أجِد‭ ‬أنفسَ‭ ‬ولا‭ ‬أثمنَ‭ ‬من‭ ‬“موزة”‭ ‬رمزًا‭ ‬ومقامًا؛‭ ‬فهو‭ ‬اسمُ‭ ‬أمّي‭ ‬الغالية،‭ ‬سمّيتُ‭ ‬به‭ ‬ابنتي‭ ‬غيرَ‭ ‬مباليةٍ‭ ‬بقِدَمِ‭ ‬الاسمِ،‭ ‬لأتزيّنَ‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬بجوهرتَين‭ ‬هما‭ ‬العزُّ‭ ‬والذخر،‭ ‬لتغدوَ‭ ‬موزةُ‭ ‬تشبهُ‭ ‬سميّتَها‭ ‬في‭ ‬نقاءِ‭ ‬القلبِ،‭ ‬وجمالِ‭ ‬الروحِ،‭ ‬وكمالِ‭ ‬الخُلُقِ‭.‬

وهذا‭ ‬العامَ،‭ ‬بحمدِ‭ ‬اللهِ‭ ‬ومنّتِه،‭ ‬غمرتني‭ ‬فرحةُ‭ ‬تخرّجِ‭ ‬ابنتي‭ ‬“موزة”‭ ‬من‭ ‬الثانويةِ‭ ‬العامة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬صُقِلت‭ ‬علمًا‭ ‬ومهارةً‭ ‬وقيمًا،‭ ‬لتفتتحَ‭ ‬مرحلةً‭ ‬جديدةً‭ ‬يملؤها‭ ‬النجاحُ‭ ‬والتوفيقُ‭ ‬بإذنِ‭ ‬الله‭. ‬وأبارِكُ‭ ‬لأبناءِ‭ ‬المملكةِ‭ ‬وبناتِها‭ ‬جميعًا‭ ‬تخرّجَهم،‭ ‬وأسألُ‭ ‬اللهَ‭ ‬أن‭ ‬يُبلغَ‭ ‬ذويهم‭ ‬فيهم‭ ‬خيرَ‭ ‬البلاغ؛‭ ‬فإنّها‭ ‬فرحةٌ‭ ‬عميقةٌ‭ ‬تملأُ‭ ‬قلوبَ‭ ‬الآباءِ‭ ‬فخرًا‭ ‬ورضًا‭. ‬وما‭ ‬كان‭ ‬تسميةُ‭ ‬العربِ‭ ‬أبناءَهم‭ ‬بأسماءِ‭ ‬آبائِهم‭ ‬محضَ‭ ‬صدفة؛‭ ‬فإلى‭ ‬جانبِ‭ ‬الحبِّ‭ ‬وتخليدِ‭ ‬ذكرى‭ ‬الأمِّ‭ ‬والأب،‭ ‬لأبنائِنا‭ ‬دورٌ‭ ‬يتبلورُ‭ ‬مع‭ ‬نموِّ‭ ‬شخصياتِهم‭ ‬ونضوجِها،‭ ‬حتى‭ ‬يغدُوا‭ ‬هم‭ ‬مَن‭ ‬يُسدي‭ ‬إلينا‭ ‬الرأيَ‭ ‬السديدَ‭ ‬والعطفَ‭ ‬والعناية،‭ ‬فتنقلبُ‭ ‬الأدوار،‭ ‬ونرى‭ ‬فيهم‭ ‬ببرِّهم‭ ‬صورةَ‭ ‬الأمِّ‭ ‬والأب‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬وصدقَ‭ ‬اللهُ‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭: (‬الْمَالُ‭ ‬وَالْبَنُونَ‭ ‬زِينَةُ‭ ‬الْحَيَاةِ‭ ‬الدُّنْيَا‭)‬؛‭ ‬فالجواهرُ‭ ‬الحقيقيةُ‭ ‬ليست‭ ‬ما‭ ‬يُصانُ‭ ‬في‭ ‬الخزائنِ‭ ‬ويُلبَسُ‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬بل‭ ‬مَن‭ ‬يُزيّنونَ‭ ‬حياتَنا‭ ‬ويباركونَ‭ ‬أعمارَنا‭: ‬أمهاتُنا‭ ‬الغاليات،‭ ‬وآباؤُنا‭ ‬الأوفياء،‭ ‬ورزقُنا‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬أبناؤُنا‭. ‬نفعَ‭ ‬اللهُ‭ ‬بهم‭ ‬بلادَنا‭ ‬الحبيبة‭.. ‬ومبارَكٌ‭ ‬التخرّجُ‭.‬

‭*‬كاتبة‭ ‬بحرينية‭ ‬وباحثة‭ ‬قانونية