“عاشوراء البحرين”.. المرتبة الأولى

| سعيد محمد سعيد

في كل عام، تؤكد مملكة البحرين مكانتها المتميزة في إحياء موسم عاشوراء، ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل كنموذج فريد في احترام الشعائر الدينية وتنظيمها ورعايتها، فمنذ عقود طويلة تحرص الدولة على تسخير مختلف الإمكانات والخدمات لإنجاح الموسم، بما يضمن للمشاركين أداء مراسمهم في أجواء يسودها الأمن والاستقرار والطمأنينة، كما تنفرد البحرين بمنح إجازة رسمية في ثلاثة أيام مرتبطة بالمناسبة، تشمل الحادي والتاسع والعاشر من شهر المحرم، في صورة تعكس تقدير الدولة للمكانة الدينية والاجتماعية لـ “عاشوراء” في وجدان المجتمع البحريني. وفي المقابل، فإن المحافظة على هذا النموذج الحضاري تستدعي شجاعة فكرية في مراجعة بعض الممارسات الخاطئة أو الشعائر الدخيلة التي ارتبطت بـ “عاشوراء” عبر الزمن وشوّهت صورته الحقيقية، وقد كان الطرح الجريء في هذا الجانب محل اتفاق لدى عدد من العلماء والمفكرين والمثقفين وكذلك المسؤولين في الدولة، انطلاقًا من الحرص على إبراز الرسالة الأصيلة لنهضة الإمام الحسين -عليه السلام- باعتبارها مدرسة في الإصلاح والوعي والكرامة الإنسانية. “عاشوراء البحرين” يأتي، بالنسبة لي، في المرتبة الأولى عالميًا، ولهذا فإن المحافظة على الموسم لا تقتصر على المظاهر العاطفية فحسب، ولكن تمتد إلى توسيع دائرة المعرفة المرتبطة بـ “عاشوراء” في إطارها الديني والتراثي والوطني الأصيل المرتبط “بالبحرين فقط”، وتوظيف أبعادها الفكرية والثقافية والتربوية “بعمق بحريني أصيل”، بعيدًا عن مطابقتها في إطارات “ولاية الفقيه” أو استيراد شعائر لا علاقة لها بالمجتمع البحريني. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحويل “عاشوراء” إلى مشروع معرفي “بحريني” متجدد، يثمر كتبًا ودراسات وندوات ومبادرات شبابية وإنتاجًا ثقافيًا وإعلاميًا ترسخ قيمها في الأجيال الجديدة بأصالة الإحياء البحريني دون تغريب أو تشريق، فالجانب الفكري والثقافي موجود بالفعل، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير ليواكب عظمة الرسالة الحسينية وامتداد أثرها في بناء الإنسان والمجتمع، بطابع “إحياء الموسم كما عرف بين أهل البحرين منذ القدم”.