القفال يقترب.. فهل يُسمع صوت الوفاء؟
| محمد سعد المران
كان موسم الغوص الفترة التي تدخل فيها السفن أعماق البحر بحثاً عن اللؤلؤ، وينتهي هذا الموسم بـ “القفال”... واليوم، يتجسد هذا المفهوم في البحر الشعبي البحريني، ليس لصيد اللؤلؤ فحسب، بل لتجديد الولاء والوفاء. إلى أعضاء مجلس النواب، وأعضاء المجالس البلدية، وأعضاء مجلس الشورى والجمعيات ذات النفع العام في قرى ومدن البحرين... لم يتبقَّ على القفال، ذلك الإرث الوطني الذي يجسد معاني الصبر والانتماء والعودة إلى الديار، سوى أيام قليلة. وفي مثل هذه المناسبات التي تستحضر تاريخ الآباء والأجداد، ينتظر الناس من ممثليهم أن يكونوا في مقدمة الصفوف، معبرين عن اعتزازهم بالوطن وولائهم للقيادة، ومؤكدين وحدة الصف البحريني في مواجهة كل التحديات. غير أن السؤال الذي يتردد في المجالس وبين أبناء الوطن: لماذا كل هذا الصمت من البعض؟ أليس من واجب من نال ثقة المواطنين أن يكون صوته حاضراً في المناسبات الوطنية؟ أليس من مسؤولياته أن يعبر عن انتمائه الصادق، وأن يشارك أبناء دائرته مشاعر الفخر والاعتزاز بتاريخ البحرين وإنجازاتها؟ إن الولاء للوطن والقيادة ليس مجرد كلمات تقال عند الحاجة، بل موقف ثابت يترجم إلى حضور وتفاعل ومشاركة وجدانية مع الناس في أفراحهم ومناسباتهم الوطنية. فالوطن يستحق من الجميع الوضوح، ويستحق من ممثليه أن يكونوا قدوة في تعزيز قيم المواطنة الصادقة. ومع اقتراب القفال، تبقى الرسالة واضحة: البحرين كانت وستظل أكبر من الخلافات والمصالح الضيقة، ووحدتها الوطنية مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع. فهل نرى من التزم الصمت يكسر حاجز الغياب، ويجدد العهد بالوفاء للوطن وقيادته أمام أبناء شعبه؟ فالقفال ليس عودة سفن الغوص فحسب، بل عودة دائمة إلى الجذور والقيم التي قامت عليها البحرين: الولاء، والتكاتف، والإخلاص.
كاتب بحريني