صحة الناس مب لعبة

| علي جلال

ونحن في عزِّ الصيف وذروة الارتفاع في درجات الحرارة، لا يمكننا غضُّ الطرف عن قضية تمسُّ صحة الناس بشكل مباشر ويومي، فالتجاوزات مستمرة أمام أعيننا في كثير من البرّادات المنتشرة في الأحياء السكنية، حيث تُخزَّن الأطعمة في مخازن غير مرخَّصة، كالبيوت الآيلة للسقوط معدومة التكييف، وسط الحشرات والقوارض وغيرها، ما يهدِّد صحة المستهلكين. وما يضاعف الخطورة أنَّ كثيرًا من هذه المنتجات الغذائية مما يُقبِل عليه الأطفال عند التسوق في البرّادات، مثل الحلويات والمشروبات الغازية ورقائق البطاطس المقلية و”المينو”، والتي تُباع بعد أن حُفظت بشكل غير جيد، فبعض هذه المنتجات يُوضَع قرب منظفاتٍ ومواد كيميائية تنبعث منها مواد ضارة تؤدي إلى أضرار كبيرة في الغذاء، وبعضها مصفوف في الواجهة الزجاجية، أو حتى خارج المحل، في الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس المباشرة، ما يجعل الوضع أكثر خطورة. ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ؛ فبعض العاملين يتركون منتجات الألبان والعصائر، وحتى الدجاج والمثلجات الأخرى، في ممر البرّادات لساعات طويلة، بل الأدهى من ذلك أن يعمد بعضهم إلى إغلاق كهرباء الثلاجات في الليل وإعادة فتحها في النهار، بغرض توفير استهلاك الكهرباء على حساب صحة الناس، دون اكتراث أو خوف. ما نحتاجه اليوم هو تعزيز الرقابة المستمرة من البلديات والصحة العامة على المحلات المخالفة لأصول تخزين المواد الغذائية، وردع المخالفين بالغرامات والحبس والإغلاق، ومصادرة كل المنتجات الغذائية التي تُحفظ بشكل يخالف ما هو مدوَّن عليها من درجات الحرارة المناسبة للحفظ، ومن لم يلتزم يُغلق محلُّهُ حفاظًا على الصحة العامة وسلامة المستهلكين، فلا يُعقل أن تبقى هذه المخالفات مستمرة ومتكررة بوضوح لا تخطئه العين وكأنها أمر عادي.

 

‭*‬كاتب‭ ‬بحريني