لقطة

البرازيل لم تفز... والمغرب لم يخسر!

| أحمد كريم

“البرازيل‭ ‬لم‭ ‬تفز،‭ ‬والمغرب‭ ‬لم‭ ‬يخسر‭... ‬أو‭ ‬قل‭ ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يفز،‭ ‬والبرازيل‭ ‬لم‭ ‬تخسر‭!‬”‭.‬

سمّها‭ ‬كما‭ ‬شئت،‭ ‬لكنك‭ ‬ستدرك‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬أنصفت‭ ‬الطرفين‭.‬

فعلى‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب‭ ‬الأميركية،‭ ‬وبين‭ ‬قمصان‭ ‬حمراء‭ ‬حملت‭ ‬“الطموح‭ ‬العربي”،‭ ‬وقمصان‭ ‬صفراء‭ ‬حملت‭ ‬إرثاً‭ ‬كروياً‭ ‬عمره‭ ‬عقود،‭ ‬قدم‭ ‬المنتخبان‭ ‬مباراة‭ ‬بدت‭ ‬وكأنها‭ ‬حوار‭ ‬طويل‭ ‬بين‭ ‬“الطموح”‭ ‬و”الموهبة”‭.‬

بدأ‭ ‬المغرب‭ ‬المباراة‭ ‬بشجاعة‭ ‬لافتة،‭ ‬وكأن‭ ‬لاعبيه‭ ‬دخلوا‭ ‬الملعب‭ ‬وهم‭ ‬يرفضون‭ ‬الاعتراف‭ ‬بفارق‭ ‬الأسماء‭ ‬والتاريخ‭. ‬ضغط‭ ‬مبكر،‭ ‬حضور‭ ‬بدني،‭ ‬وثقة‭ ‬جعلتني‭ ‬أتساءل‭: ‬هل‭ ‬المغرب‭ ‬قوي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬البرازيل‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬يومها؟‭!‬

وجاء‭ ‬الهدف‭ ‬المغربي‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬حماس‭ ‬لبداية‭ ‬مباراة،‭ ‬بل‭ ‬ترجمة‭ ‬لطموح‭ ‬يؤمن‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬مقارعة‭ ‬الكبار‭.‬

لكن‭ ‬البرازيل‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬كثيرة‭ ‬كي‭ ‬تذكرك‭ ‬بأنها‭ ‬البرازيل‭!‬

فبينما‭ ‬كان‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬يضيء‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬النهار،‭ ‬جاءت‭ ‬مهارة‭ ‬فينيسيوس‭ ‬لتعيد‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة،‭ ‬وتعيد‭ ‬معها‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬هيبة‭ ‬“السامبا”‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬سوى‭ ‬لمسة‭ ‬واحدة‭ ‬كي‭ ‬تستيقظ‭.‬

في‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬تغير‭ ‬المشهد‭. ‬تراجعت‭ ‬الحيوية‭ ‬المغربية‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وبدأت‭ ‬البرازيل‭ ‬تفرض‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬الكرة‭ ‬والمساحات‭. ‬لعبت‭ ‬معظم‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬ملعب‭ ‬منافسها،‭ ‬وأجرى‭ ‬كارلو‭ ‬أنشيلوتي‭ ‬تبديلاته‭ ‬الهجومية‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬هدف‭ ‬يمنح‭ ‬فريقه‭ ‬الانتصار‭.‬

لكن‭ ‬المغرب‭ ‬امتلك‭ ‬سلاحاً‭ ‬آخر‭: ‬“الصمود”‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬المشهد‭ ‬صراعاً‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬والموهبة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرة‭ ‬منتخب‭ ‬عربي‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬أمام‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عمالقة‭ ‬اللعبة‭ ‬حتى‭ ‬صافرة‭ ‬النهاية‭.‬

وعندما‭ ‬انتهت‭ ‬المباراة‭ ‬بالتعادل،‭ ‬بدا‭ ‬الأمر‭ ‬وكأن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬اختارت‭ ‬الحل‭ ‬الأكثر‭ ‬عدالة‭.‬

فالمغرب‭ ‬استحق‭ ‬الإشادة،‭ ‬والبرازيل‭ ‬استحقت‭ ‬الاحترام‭.‬

ولهذا‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬الأصدق‭:‬

“البرازيل‭ ‬لم‭ ‬تفز‭... ‬والمغرب‭ ‬لم‭ ‬يخسر‭!‬”‭.‬

وطالما‭ ‬حدث‭ ‬ذلك،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬منتخب‭ ‬مغربي‭ ‬واعد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البطولة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البرازيل‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬محصنة‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬المفاجآت‭.‬

ولنتابع‭ ‬ونرى‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬المونديال؟‭!‬