معارض الجامعات.. تسويق العلوم الذكية
| د. عبدالله الحواج
ربما تكون مملكة البحرين من الدول القلائل في المنطقة التي تعتمد المعارض لتسويق العلوم الذكية، وترويج المنتجات التعليمية على أسس تكنولوجية ورقمية حديثة، وربما تكون صناعة المعارض في المملكة قد وصلت إلى مستوى الاحترافية التشاركية مع مختلف مؤسسات الدولة، خصوصًا تلك المسؤولة عن قطاع التعليم في المملكة، يتقدمهم وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي الدكتور محمد بن مبارك جمعة، والأمين العام لمجلس التعليم العالي الدكتورة ديانا عبدالكريم الجهرمي، برعايتهم الكريمة لهذه المعارض، واهتمامهم البالغ بأهميتها وسط تفاهم غير مسبوق بين مؤسسات المنظومة التعليمية بعضها بعضًا. إن ذلك الكرنفال التسويقي لجامعاتنا من خلال صحافتنا الوطنية قد جاء ليترجم صدق التوجه من مليكنا المعظم والحكومة الرشيدة، بأن صناعة التعليم هي حجر الأساس في أي عملية تقدم وازدهار، تمامًا مثلما يؤكد إيمان المجتمع ومؤسساته أن التعليم هو الطريق الأقصر نحو الفرص، وهو الوسيلة التي من خلالها يمكن تنمية المجتمع من خلال الثروة الحقيقية لهذا الوطن، وهي الثروة البشرية القائمة على تنمية الوعي الجمعي، وتثبيت مفردات الهوية، وتحويل القناعات إلى مشاريع عمل ورؤى متطورة نحو المستقبل المتطور. من هنا جاءت المعارض على طريق رؤية البحرين 2030 - 2050، التي تهدف إلى تحويل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد معرفي صنوه الخدمات الممتازة، وهل هناك ما هو أفضل من الخدمات التعليمية التي من خلالها نرتقي بالوطن، ونجد أفضل الوسائل لعلاج مشكلاته، وأنبل السبل لكي نضعه على سلم الحضارة والتقدم؟ إن معارض الجامعات التي أُقيمَت تحت رعاية مسؤولة من وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي، والأمين العام للمجلس، وغيرهما من المؤسسات الرعوية التي تحملت مسؤولية ومشقة التنظيم والإعداد والتجهيز لكي تخرج هذه المعارض في أبهى صورها وأزهى رونق لها، حتى تستطيع جذب انتباه كل باحث عن عِلم، وكل آمل في حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقًا. لذلك خرجت معارض هذه السنة متألقة متواكبة مع تحديات واحتياجات اللحظة، حيث شاهدنا في هذه المعارض أفلام وثائقية توضح أهداف وبرامج تلك الجامعات، تمامًا مثلما تؤكد أن البحث العلمي هو صنو أية جامعة، وهو الظهير النشط الذي ينبغي الاعتماد عليه لكي تصبح بلادنا أكثر تميزًا وابتكارًا وحرصًا على تطوير وتطويع وترويض بل وتوطين التكنولوجيا الفارقة؛ سعيًا وراء إنتاجها محليًا بل وتصديرها إقليميًا وعالميًا.
هذا هو مربط الفرس خلف كل إنجاز علمي، وأمام كل منظور حضاري، القدرة على التميز والحاجة إلى إنتاج المبدعين والابتكاريين والعباقرة، وهو ما يضع البلاد ويضع العباد في مكانهم الطبيعي الطليعي بين أشقائهم في منطقة الخليج، كأصحاب فكر إبداعي متميز وإنتاج ابتكاري لعلاج أزماتنا الاقتصادية، ويؤدي إلى إيجاد حلول لمشكلاتنا الإدارية والمؤسسة، والبحث الدائم عن بدائل أفضل من تلك التي اعتدنا على التعامل من خلالها لعلاج الأزمات، ومعادلة الأوضاع الصعبة بالأخرى الأكثر سلاسة وتنوعًا وتميزًا.
معارض الجامعات جاءت في وقتها، بعد نهاية عام دراسي حافل بالعطاء، وقبل حلول عام دراسي جديد نأمل أن يحقق لطلابنا ولبلادنا كل ما هو مأمول، وكل ما هو مأهول بالرقمية والتقنيات الحديثة البازغة، والله الموفق. وكل معرض وبحريننا الحبيبة بألف خير.