لقطة

مونديال السهر.. “دلة شاي واحدة لا تكفي”!!

| أحمد كريم

الحمد‭ ‬لله‭ ‬أن‭ ‬افتتاح‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬“الويك‭ ‬إند”‭.‬

إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬مونديال‭ ‬أميركا‭ ‬قد‭ ‬قرر‭ ‬منذ‭ ‬يومه‭ ‬الأول‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الجماهير‭ ‬العربية‭ ‬بين‭ ‬المطرقة‭ ‬والسندان؛‭ ‬مباراة‭ ‬عند‭ ‬العاشرة‭ ‬مساءً،‭ ‬وأخرى‭ ‬عند‭ ‬الخامسة‭ ‬فجراً‭.‬

الحكاية‭ ‬بدأت‭ ‬من‭ ‬ملعب‭ ‬أزتيكا‭ ‬في‭ ‬العاشرة‭ ‬مساءً،‭ ‬حيث‭ ‬واجهت‭ ‬المكسيك‭ ‬ضيفتها‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭.‬

وعندما‭ ‬كنت‭ ‬أتابع‭ ‬المباراة،‭ ‬ذكرني‭ ‬القميص‭ ‬الأصفر‭ ‬الذي‭ ‬ارتداه‭ ‬الجنوب‭ ‬أفريقيون‭ ‬بالبرازيل‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬أداء‭ ‬الفريقين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بسحر‭ ‬السامبا،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬شعر‭ ‬بذلك‭.‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬الحكم‭ ‬البرازيلي‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬يوزع‭ ‬بطاقاته‭ ‬الحمراء‭ ‬على‭ ‬اللاعبين،‭ ‬معاقباً‭ ‬إياهم‭ ‬الواحد‭ ‬تلو‭ ‬الآخر‭!‬

لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬البطاقات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬خياله،‭ ‬بل‭ ‬بمساعدة‭ ‬تقنية‭ ‬“الفار”‭ ‬التي‭ ‬حضرت‭ ‬إلى‭ ‬الافتتاح‭ ‬وكأنها‭ ‬النجم‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬البطولة‭.‬

على‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬فازت‭ ‬المكسيك‭ ‬بهدفين‭ ‬نظيفين،‭ ‬لكن‭ ‬المباراة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مباراة‭ ‬مونديالية‭ ‬مشبعة‭. ‬فريق‭ ‬استعار‭ ‬اللون‭ ‬الأصفر‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬أدغال‭ ‬أفريقيا‭ ‬ليقدم‭ ‬كرة‭ ‬متواضعة،‭ ‬فوجد‭ ‬نفسه‭ ‬فريسة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬مليء‭ ‬بالجماهير‭ ‬المحلية‭ ‬الجائعة‭!‬

قلت‭ ‬في‭ ‬نفسي‭: ‬“لا‭ ‬جديد‭!‬”‭... ‬فمباريات‭ ‬الافتتاح‭ ‬غالباً‭ ‬لا‭ ‬تجود‭ ‬بكامل‭ ‬أسرارها‭.‬

لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬كان‭:‬

هل‭ ‬تستحق‭ ‬مباراة‭ ‬الخامسة‭ ‬فجراً‭ ‬عناء‭ ‬السهر‭... ‬أو‭ ‬ثقل‭ ‬الاستيقاظ‭ ‬المبكر؟‭!‬

الجواب‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والتشيك‭.‬

فبعد‭ ‬شوط‭ ‬أول‭ ‬هادئ،‭ ‬تحولت‭ ‬المباراة‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬بين‭ ‬“كبرياء‭ ‬التشيك”‭ ‬و”عنفوان‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية”‭.‬

التشيك‭ ‬العائدة‭ ‬إلى‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬رفضت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬ضيف‭ ‬عابر‭ ‬في‭ ‬البطولة‭.‬

تقدمت‭ ‬في‭ ‬النتيجة،‭ ‬فعادلت‭ ‬كوريا‭. ‬ثم‭ ‬سجل‭ ‬التشيكيون‭ ‬مجدداً،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬“الفار”‭ ‬ويلغي‭ ‬الهدف،‭ ‬لتستغل‭ ‬كوريا‭ ‬الصدمة‭ ‬وتسجل‭ ‬هدف‭ ‬التقدم‭!‬

ولا‭ ‬ريب‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬يكتب‭ ‬فصولاً‭ ‬كثيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬كتابة‭ ‬فصول‭ ‬جديدة‭. ‬ولهذا‭ ‬خرجت‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬بالنقاط،‭ ‬بينما‭ ‬خرجت‭ ‬التشيك‭ ‬بـ”شرف‭ ‬المحاولة”‭.‬

التشيك‭ ‬لم‭ ‬تفقد‭ ‬ذاكرتها‭ ‬المونديالية،‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬لم‭ ‬تتخل‭ ‬عن‭ ‬واقعيتها،‭ ‬أما‭ ‬“الفار”‭ ‬فرفض‭ ‬الغياب‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭!‬

أما‭ ‬الخلاصة‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬السهر‭ ‬من‭ ‬العاشرة‭ ‬مساءً‭ ‬حتى‭ ‬الخامسة‭ ‬فجراً،‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬مونديال‭ ‬أميركا‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بـ”دلة‭ ‬شاي‭ ‬واحدة”‭... ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أكواب‭ ‬“الأميركانو”‭!!‬