مونديال 2026 على المحك

| سليم مصطفى بودبوس

يقف‭ ‬العالم‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬مشهد‭ ‬فريد‭ ‬قلّ‭ ‬نظيره‭: ‬أنظار‭ ‬تتّجه‭ ‬غربا‭ ‬صوب‭ ‬منافسات‭ ‬بطولة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2026‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬11‭ ‬يونيو‭ ‬والتي‭ ‬تستضيفها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وكندا‭ ‬والمكسيك،‭ ‬وأنظار‭ ‬أخرى‭ ‬تتجه‭ ‬شرقا‭ ‬صوب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬حيث‭ ‬المنافسات‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬أشدّها‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬مستقلة‭ ‬والاستيطان‭ ‬في‭ ‬أراض‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬بسط‭ ‬النفوذ‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬العالمية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬ورقة‭ ‬ضغط‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬إقليمي‭ ‬وعالمي‭ ‬حاد‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المنافسة‭ ‬الرياضيّة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجمعات‭ ‬العالمية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توحيد‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬بوصفها‭ ‬لغة‭ ‬سلام‭ ‬وحوار‭ ‬عالمية‭ ‬مشتركة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الثقافات‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬المتكافئة،‭ ‬فإنّ‭ ‬المنافسة‭ ‬العسكرية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬بالقوة‭ ‬وفرض‭ ‬إرادة‭ ‬النار‭ ‬والحديد،‭ ‬وتعطّل‭ ‬كل‭ ‬حوار‭ ‬ممكن‭ ‬بين‭ ‬المتنافسين‭ ‬وإلغاء‭ ‬كلّ‭ ‬فرص‭ ‬السلام‭ ‬المنشود‭. ‬وإذْ‭ ‬تبدو‭ ‬الفرصة‭ ‬سانحة‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الأولمبية؛‭ ‬باعتبارها‭ ‬أول‭ ‬بطولة‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬دول،‭ ‬وأول‭ ‬نسخة‭ ‬تشهد‭ ‬مشاركة‭ ‬48‭ ‬منتخبا،‭ ‬فإنّ‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ - ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬الأسطر‭ - ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬عن‭ ‬وضعيّة‭ ‬المنتخبات‭ ‬وما‭ ‬تتعرّض‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الاستضافة‭ ‬لا‭ ‬يبشّر‭ ‬بتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السامية‭ ‬للتجمّعات‭ ‬الرياضية‭!‬

ويبدو‭ ‬بوضوح‭ ‬أنّ‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬رحاها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والتي‭ ‬تحضر‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬لاعبا‭ ‬رئيسا،‭ ‬قد‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬الرياضية‭ ‬الأشهر.

فقد‭ ‬نقلت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬ممارسات‭ ‬وتصرّفات‭ ‬أثارت‭ ‬استياء‭ ‬الوفود‭ ‬المشاركة،‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬أنباء‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬تدريبات‭ ‬منتخب‭ ‬إنجلترا،‭ ‬وانتقادات‭ ‬حادّة‭ ‬لظروف‭ ‬بعض‭ ‬مقارّ‭ ‬إقامة‭ ‬المنتخبات،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬منتخبا‭ ‬اليابان‭ ‬وسويسرا‭.‬

 

كما‭ ‬أظهرت‭ ‬التقارير‭ ‬المصوّرة‭ ‬خضوع‭ ‬بعثة‭ ‬المنتخب‭ ‬السينغالي‭ ‬لإجراءات‭ ‬تفتيش‭ ‬مهينة،‭ ‬كما‭ ‬عبّر‭ ‬المنتخب‭ ‬الأوزبكي‭ ‬عن‭ ‬تذمّره‭ ‬بشأن‭ ‬عمليات‭ ‬تفتيش‭ ‬مشدّدة‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬المطارات‭. ‬وتداولت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬منع‭ ‬المصور‭ ‬الرسمي‭ ‬للمنتخب‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬رغم‭ ‬ارتباطه‭ ‬بالبعثة‭ ‬الرسمية‭. ‬وقد‭ ‬بلغت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ذروتها‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬الحكم‭ ‬الدولي‭ ‬الصومالي‭ ‬عمر‭ ‬عبدالقادر‭ ‬أرتان،‭ ‬المشهود‭ ‬له‭ ‬بالكفاءة،‭ ‬بعد‭ ‬منعه‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وترحيله‭ ‬رغم‭ ‬اختياره‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفيفا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬البطولة‭. ‬كلّ‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬ولمّا‭ ‬تصلْ‭ ‬بعدُ‭ ‬وفود‭ ‬الجماهير‭! ‬فماذا‭ ‬نتوقع‭ ‬عند‭ ‬وصول‭ ‬الجماهير؟

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬المستفزّة‭ ‬التي‭ ‬خيّمت‭ ‬على‭ ‬وصول‭ ‬المشاركين‭: ‬منتخبات‭ ‬وبعثات‭ ‬رسمية‭ ‬وحكام‭ ‬دوليين‭.. ‬يطفو‭ ‬سؤال‭ ‬مثير‭ ‬غير‭ ‬بريء‭: ‬أين‭ ‬الفيفا‭ ‬وأين‭ ‬الهياكل‭ ‬الرياضية‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬تظاهرة‭ ‬رياضية؟‭ ‬أين‭ ‬إنفانتينو؟‭ ‬وأين‭...‬؟

لا‭ ‬شكّ‭ ‬أنّ‭ ‬لكلّ‭ ‬دولة‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬التفتيش‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬الوافدين‭ ‬عليها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التظاهرة،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬مطلوب‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البعثات‭ ‬الرسمية‭ ‬والحكّام‭ ‬واللاعبين‭ ‬والجمهور‭ ‬لضمان‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬من‭ ‬الرياضة‭.‬

 

كاتب‭ ‬تونسي‭ ‬ومدير‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬البحرين‭ ‬الخيرية‭ ‬