في اختبار الولاء لا دورَ ثانٍ

| فاطمة عادل سند

“وليعلمْ‭ ‬كلُّ‭ ‬خائنٍ‭ ‬أنّ‭ ‬التآمر‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬مصيره‭ ‬الخسران‭ ‬المبين”،‭ ‬الولاءُ‭ ‬للوطن‭ ‬درسُ‭ ‬العمر،‭ ‬تجدّده‭ ‬كلَّ‭ ‬لحظةٍ‭ ‬في‭ ‬حياتك،‭ ‬وتبذل‭ ‬ما‭ ‬تملك‭ ‬للنجاح‭ ‬فيه‭ ‬بتفوّق؛‭ ‬وإن‭ ‬زلَلتَ‭ ‬وضلَلتَ‭ ‬الطريق‭ ‬فلا‭ ‬خطَّ‭ ‬رجعة‭ ‬ولا‭ ‬إعادة‭. ‬أبدأ‭ ‬مقالي‭ ‬باقتباسٍ‭ ‬من‭ ‬كلمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬تختصر‭ ‬ما‭ ‬نمرّ‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ظروفٍ‭ ‬غير‭ ‬مسبوقةٍ‭ ‬جرّاء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة،‭ ‬وترسم‭ ‬نهجًا‭ ‬ونبراسًا‭ ‬لمبادئ‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬فيما‭ ‬سمّاه‭ ‬جلالته‭ ‬“ملحمة‭ ‬الصمود”‭.‬

الحياة‭ ‬كلها‭ ‬اختبار،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬المحنة‭ ‬بمنحةٍ‭ ‬ربانية‭. ‬ولعلّ‭ ‬أبرز‭ ‬عبرةٍ‭ ‬نستشعرها‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬هذه‭ ‬الملحمة‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬قبائل‭ ‬البحرين‭ ‬والأسر‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬والجمعيات‭ ‬والأندية‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬وثائق‭ ‬الولاء‭ ‬والتأييد،‭ ‬فيأتي‭ ‬الرد‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬ليشدّ‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬شعبه‭ ‬بالشكر‭ ‬والوفاء‭ ‬والعرفان،‭ ‬واصفًا‭ ‬إياهم‭ ‬بأنهم‭ ‬السياج‭ ‬الحامي‭ ‬للوطن‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬السلم‭. ‬ومن‭ ‬شدّة‭ ‬حرص‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬إظهار‭ ‬صمودهم‭ ‬وذَودهم‭ ‬عن‭ ‬وطنهم‭ ‬توالت‭ ‬المبادرات،‭ ‬ممّا‭ ‬استدعى‭ ‬تمديد‭ ‬استلام‭ ‬الوثائق‭ ‬والتأييد‭ ‬إلى‭ ‬18‭ ‬يونيو‭ ‬2026م‭. ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬ليست‭ ‬حبرًا‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬موقفٌ‭ ‬ورسالةٌ‭ ‬للداخل‭ ‬قبل‭ ‬الخارج؛‭ ‬فولاء‭ ‬البحريني‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬التدوين،‭ ‬لكنّ‭ ‬الوطن‭ ‬دَينٌ‭ ‬وعهدٌ‭ ‬في‭ ‬أعناق‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬الكرام،‭ ‬والتوقيع‭ ‬هنا‭ ‬رمزٌ‭ ‬للالتزام‭ ‬والمسؤولية‭ ‬والتوثيق‭. ‬إنها‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬“مشاعر‭ ‬حبّ”‭ ‬ترجمها‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬صورةٍ‭ ‬خالدةٍ‭ ‬“سيتذكّرها‭ ‬التاريخ”‭ ‬حين‭ ‬يذكر،‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬أنّ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬صمدت‭ ‬بتضامن‭ ‬قيادتها‭ ‬مع‭ ‬شعبها‭.‬

ويفخر‭ ‬كتّاب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قاطبةً‭ ‬بأن‭ ‬يخصّهم‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظّم‭ ‬بالشكر‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬السامية‭ ‬على‭ ‬دورهم‭ ‬فيما‭ ‬تمرّ‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬الغالية،‭ ‬فهذا‭ ‬وسامُ‭ ‬شرفٍ‭ ‬لكل‭ ‬صحيفةٍ‭ ‬بحرينية،‭ ‬ولكل‭ ‬كاتبٍ‭ ‬وكاتبةٍ‭ ‬كانوا‭ ‬جنودًا‭ ‬للرأي‭ ‬الوطني‭ ‬السديد،‭ ‬والكلمة‭ ‬الصادقة،‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭. ‬

‭* ‬كاتبة‭ ‬بحرينية‭ ‬وباحثة‭ ‬قانونية