العدالة الناجزة تفتح شهية الاستثمار وتضع البحرين في القمة

| د. عبدالقادر ورسمه

اطلعت‭ ‬باهتمام‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬يفيد‭ ‬أن‭ ‬المحاكم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بمختلف‭ ‬درجاتها‭ ‬حسمت‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المنصرم‭ (‬2025‭)‬،‭ ‬عدد‭ ‬67533‭ ‬قضية‭ ‬مقابل‭ ‬66190‭ ‬قضية‭ ‬جديدة‭. ‬وهذه‭ ‬الإحصائية‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬القضايا‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم‭ ‬بكل‭ ‬درجاتها‭ ‬من‭ ‬درجة‭ ‬أولي‭ ‬والاستئناف‭ ‬ومحكمة‭ ‬التمييز‭. ‬وكما‭ ‬أشار‭ ‬التقرير،‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ (‬ان‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬جل‭) ‬هذه‭ ‬الأحكام‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وجيز‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تعقد‭ ‬وطول‭ ‬الاجراءات‭ (‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭) ‬لمنح‭ ‬الحق‭ ‬الكامل‭ ‬لكل‭ ‬طرف‭ ‬باستنفاد‭ ‬كل‭ ‬حقوقه‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬المعنية‭. ‬

وهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬يعتبر‭ ‬وسام‭ ‬فخر‭ ‬للقائمين‭ ‬عليه،‭ ‬ويبين‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ناجزة‭ ‬وسريعة‭ ‬وحاسمة‭. ‬وبدورنا‭ ‬نقول،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬يعطي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ميزة‭ ‬كبيرة‭ ‬حيث‭ ‬تأخذ‭ ‬العدالة‭ ‬مجراها‭ ‬ومرساها‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬متسق‭ ‬يشعر‭ ‬كل‭ ‬متقاض‭ ‬وصاحب‭ ‬حق‭ ‬بطعم‭ ‬ولذة‭ ‬العدالة‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها‭. ‬والعدالة‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬متأخرة‭ ‬لا‭ ‬طعم‭ ‬لها‭ ‬تطبيقا‭ ‬لمقولة‭ ‬“تأخير‭ ‬العدالة‭ ‬نكران‭ ‬للعدالة”‭. ‬وبحديثنا‭ ‬عن‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاشارة‭ ‬“للمحكمة‭ ‬الدستورية”،‭ ‬حيث‭ ‬تجد‭ ‬العدالة‭ ‬ثوبا‭ ‬خاصا‭ ‬وألقا‭ ‬زائدا‭. ‬وفي‭ ‬“المحكمة‭ ‬الدستورية”‭ ‬تجد‭ ‬الحقوق‭ ‬الدستورية‭ ‬حقها‭ ‬ومكانتها‭ ‬الأصيلة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬للجميع‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬قمة‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالعدالة‭ ‬النزيهة‭ ‬وفق‭ ‬الضوابط‭ ‬الدستورية‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الدستور‭.‬

ولقد‭ ‬تطورت‭ ‬الاجراءات‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم‭ ‬القضائية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وتحولت‭ ‬الى‭ ‬مسار‭ ‬التقنية‭ ‬الالكترونية‭ ‬السريع‭ ‬والتواصل‭ ‬والتخاطب‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬سهولة‭ ‬ويسر‭. ‬ورب‭ ‬ضارة‭ ‬نافعة‭ ‬لأن‭ ‬“جائحة‭ ‬الكورونا”‭ ‬جعلت‭ ‬الإجراءات‭ ‬التقنية‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬وقانونيا‭ ‬أيضا،‭ ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬المحاكم‭ ‬بل‭ ‬ظلت‭ ‬تواصل‭ ‬مسيرتها‭ ‬دون‭ ‬كلل‭ ‬أو‭ ‬ملل‭ ‬أو‭ ‬إبطاء‭ ‬غير‭ ‬مبرر،‭ ‬وتم‭ ‬توليف‭ ‬الإجراءات‭ ‬التقنية‭ ‬الالكترونية‭ ‬وتبسيطها‭ ‬للجميع‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬يطرق‭ ‬باب‭ ‬العدالة،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬أحسن‭ ‬مما‭ ‬كان‭.‬

وبالإضافة‭ ‬للمحاكم‭ ‬القضائية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بكل‭ ‬حياد‭ ‬واستقلالية‭ ‬تامة،‭ ‬فتحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أبوابها‭ ‬مشرعة‭ ‬للمتقاضين‭ ‬أصحاب‭ ‬الحقوق‭ (‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬الأجانب‭) ‬للاحتكام‭ ‬عبر‭ ‬الوسائل‭ ‬البديلة‭ ‬لحسم‭ ‬المنازعات‭. ‬وتم‭ ‬تقنين‭ ‬التحكيم‭ ‬وفق‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬العالمية‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬التحكيم‭ ‬النموذجي‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬لحنة‭ ‬“اليونسيترال”‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والذي‭ ‬صدر‭ ‬بعد‭ ‬دراسات‭ ‬عملية‭ ‬وتجارب‭ ‬عالمية‭ ‬ثرة‭ ‬مقبولة‭ ‬من‭ ‬الجميع‭. ‬وبموجب‭ ‬هذا‭ ‬التشريع،‭ ‬أتيحت‭ ‬الفرصة‭ ‬للجوء‭ ‬للتحكيم‭ ‬كإجراء‭ ‬بديل‭ ‬لحسم‭ ‬المنازعات‭ ‬وفق‭ ‬الممارسات‭ ‬السليمة‭ ‬المتبعة‭ ‬عالميا‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬الجميع‭ ‬الشعور‭ ‬بالثقة‭ ‬والأمان‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬حقوققهم‭ ‬محفوظة‭ ‬ومصانة‭ ‬بالتمام‭ ‬والكمال‭. ‬

وهكذا‭ ‬تتوفر‭ ‬كل‭ ‬البدائل‭ ‬لحسم‭ ‬المنازعات‭ ‬عبر‭ ‬المحاكم‭ ‬القضائية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬مراكز‭ ‬وهيئات‭ ‬التحكيم‭ ‬المحلية‭ ‬والخليجية‭ ‬والعالمية،‭ ‬وأيضا‭ ‬عبر‭ ‬بدائل‭ ‬طرق‭ ‬الوساطة‭ ‬والصلح‭ ‬والتسويات‭ ‬حيث‭ ‬تجد‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬الأصيلة‭ ‬المنتشرة‭ ‬الأرضية‭ ‬القانونية‭ ‬السليمة‭ ‬لتلعب‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬العدالة‭ ‬“والتطفيف”‭ ‬السليم‭ ‬الصحيح‭ ‬كما‭ ‬بينه‭ ‬لنا‭ ‬خالقنا‭ ‬العظيم‭ ‬جل‭ ‬جلاله‭ ‬في‭ ‬محكم‭ ‬تنزيله‭. ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬البدائل‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إليها‭ ‬بالطبع‭ ‬حسب‭ ‬نية‭ ‬الأطراف‭ ‬ورغبتهم‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬الوصول‭ ‬للعدالة‭ ‬اثباتا‭ ‬وتحقيقا‭ ‬للحقوق‭ ‬والواجبات‭.

ومن‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر،‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وافقت‭ ‬وانضمت‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والموايثق‭ ‬الدولية‭ ‬والاقليمية‭ ‬والثنائية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالعدل‭ ‬والعدالة‭ ‬وتثبيت‭ ‬القانون‭. ‬ولقد‭ ‬تم‭ ‬تتويج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬مؤخرا‭ ‬بانطلاق‭ ‬“معهد‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬للعدالة”‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الارادة‭ ‬السامية‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬حيث‭ ‬تساهم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وتفتح‭ ‬عقلها‭ ‬وتضع‭ ‬يدها‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬للسير‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬العالمية‭. ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الناصع‭ ‬والمسيرة‭ ‬العدلية‭ ‬الكفء‭ ‬تضع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬مما‭ ‬يجعلها،‭ ‬بل‭ ‬يؤهلها‭ ‬بكل‭ ‬جدارة،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مملكة‭ ‬العدل‭ ‬والعدالة‭ ‬ودولة‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭.‬

ولا‭ ‬يخفي‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬مفتاح‭ ‬لأعمال‭ ‬الخير‭ ‬وللاستثمار‭ ‬والتجارة‭ ‬الشريفة‭ ‬والأعمال‭ ‬الذكية‭ ‬المتطورة‭ ‬لمصلحة‭ ‬المجتمع‭ ‬واستقطاب‭ ‬كل‭ ‬الخبرات‭ ‬والخيرات‭ ‬العالمية‭ ‬للمملكة‭ ‬حيث‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والعدالة‭ ‬الناجزة،‭ ‬والعدل‭ ‬أساس‭ ‬الملك‭. ‬والحكومة‭ ‬الرشيدة‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية‭ ‬والشركات‭ ‬عابرة‭ ‬القارات‭ ‬ونرى‭ ‬الوفود‭ ‬ذهابا‭ ‬ومجيئا‭ ‬محملة‭ ‬بالخيرات،‭ ‬وسنجني‭ ‬الكثير‭ ‬المثير‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬العدالة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬يتطلع‭ ‬لها‭ ‬الجميع‭ ‬وخاصة‭ ‬ممن‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬ويختار‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬موطنا‭ ‬لماله‭ ‬ودارا‭ ‬له‭. ‬والجميع‭ ‬يستفيد‭ ‬وأولها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬