الأمن والإحياء مسؤولية الجميع وبالجميع
| علي بن الشيخ عبد الحسين العصفور
في البحرين، لم تكن شعائر عاشوراء يوماً مجرد مناسبة دينية فحسب، بل كانت مدرسة للقيم والأخلاق والانتماء الوطني، وجسراً للتلاحم المجتمعي الذي توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل. ومن هنا فإن الأمن والإحياء ليسا مسارين متوازيين، بل صنوان لا يفترقان، يشكلان معاً معادلة وطنية متكاملة تحفظ الشعائر وتصون الوطن.
لقد رسخ حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، نهجاً حضارياً جعل من البحرين نموذجاً رائداً في صون الحريات الدينية واحترام الخصوصيات المذهبية والثقافية، حتى أصبحت ممارسة الشعائر الدينية جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية البحرينية التي يعتز بها الجميع.
وفي ظل الظروف الإقليمية الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، وما يحيط بها من تحديات أمنية ومتغيرات متسارعة، جاء لقاء معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية بحنكته المستمدة بحكمة جلالة الملك المعظم مع رؤساء المآتم والحسينيات ليؤكد ثوابت وطنية راسخة، عنوانها أن أمن البحرين فوق كل اعتبار، وأن نجاح موسم عاشوراء مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون الجميع.
لقد حمل خطاب معاليه رسائل واضحة تدعو إلى تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ مفهوم المواطنة الصادقة، والابتعاد عن أي محاولات لتسييس الشعائر أو توظيفها خارج أهدافها الدينية والإنسانية النبيلة. كما أكد أن المحافظة على الأمن والاستقرار تمثل واجباً جماعياً لا يقتصر على جهة دون أخرى، بل يشمل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمآتم والحسينيات والأفراد كافة مفنداً ولاية الفقيه كمشروع سياسي مغلف بغطاء ديني وهو ما يشكل ليس مخالفة سياسية بل مخالفة شرعية لما جاء في السورة القرآنية لسورة النساء.
إن عاشوراء في البحرين كانت وستبقى مناسبة لترسيخ قيم الإصلاح والوحدة والتكافل والمسؤولية، وهي القيم ذاتها التي يحتاجها الوطن اليوم أكثر من أي وقت مضى. فكل خطوة تسهم في تنظيم الشعائر، وكل مبادرة تعزز التعاون مع الجهات المختصة، وكل موقف يعبر عن الولاء والانتماء لهذا الوطن وقيادته الحكيمة، هو إسهام مباشر في نجاح موسم الإحياء وحماية مكتسباته.
ومن هنا تبرز أهمية إطلاق مبادرات مجتمعية تعكس الامتنان لما تنعم به البحرين من أمن واستقرار وحريات دينية، وتؤكد أن المجتمع شريك أصيل في إنجاح الموسم العاشورائي، عبر التعاون مع المحافظات ومديريات الشرطة والجهات الرسمية ومجلس شؤون الأوقاف الإسلامية الجديد ومؤسسات المجتمع المدني، لترجمة شعار الشراكة إلى واقع عملي ملموس.
إن البحرين، التي عرفت عبر تاريخها بالتسامح والتعايش والتآلف، قادرة اليوم كما كانت بالأمس على أن تقدم نموذجاً حضارياً راقياً في ممارسة الشعائر الدينية، يجمع بين أصالة الإحياء ومتطلبات الأمن، وبين الوفاء للموروث الديني والالتزام بالمسؤولية الوطنية.
فلنجعل من عاشوراء هذا العام رسالة وطنية جامعة، تؤكد أن حب الوطن وحماية أمنه جزء من الوفاء للمبادئ والقيم التي نؤمن بها جميعاً، وأن نجاح الموسم العاشورائي هو نجاح للبحرين بأسرها.
الأمن والإحياء مسؤولية الجميع... وبالجميع.