فضاءات

“حياتنا الجنسية”

| رضي السماك

سبق‭ ‬أن‭ ‬كتبتُ‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للصحيفة‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي‭ ‬مقالاً‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬“الكتاب‭ ‬الأقدم‭ ‬في‭ ‬مكتبتي”،‭ ‬وذلك‭  ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أرفف‭ ‬مكتبتي‭ ‬ذات‭ ‬الأرفف‭ ‬العريضة‭ ‬والمرتفعة‭ ‬حتى‭ ‬السقف،‭ ‬وقد‭ ‬وصفته‭ ‬بأنه‭ ‬الأقدم‭ ‬في‭ ‬المكتبة‭. ‬لكن‭ ‬تبيّن‭ ‬لي‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬مخطئاً‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬بأنه‭ ‬الكتاب‭ ‬الأقدم؛‭ ‬إذ‭ ‬اكتشفت‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬كتاباً‭ ‬قديماً‭ ‬آخر‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬“حياتنا‭ ‬الجنسية”،‭ ‬ولعلي‭ ‬أكتشف‭ ‬مستقبلاً‭ ‬كتاباً‭ ‬أقدم‭ ‬منه،‭ ‬فالأقدم‭. ‬والنسخة‭ ‬التي‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬هي‭ ‬الطبعة‭ ‬العاشرة،‭ ‬وقد‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬1966‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬قد‭ ‬لقي‭ ‬رواجًا‭ ‬وشعبية‭ ‬واسعة،‭ ‬منقطعة‭ ‬النظير،‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي،‭ ‬منذ‭ ‬صدور‭ ‬طبعته‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ ‬1956،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البحرين،‭ ‬وأنت‭ ‬لو‭ ‬سألت‭ ‬أحدًا‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬مكتبات‭ ‬الخمسينات‭ ‬والستينات‭ ‬وأوائل‭ ‬السبعينات‭ ‬لأكد‭ ‬لك‭ ‬أنه‭ ‬أكثر‭ ‬كتاب‭ ‬حظي‭ ‬بإقبال‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬المكتبات‭ ‬التجارية‭. ‬وقد‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬باللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬لمؤلفه‭ ‬فريدريك‭ ‬كاهن،‭ ‬وبالعنوان‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬حملته‭ ‬النسخة‭ ‬العربية‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬المثقفون‭ ‬والقراء‭ ‬العرب‭ ‬متلهفين‭ ‬ومتعطشين‭ ‬جدًّا‭ ‬إلى‭ ‬قراءته؛‭ ‬لمعرفة‭ ‬أسرار‭ ‬الحياة‭ ‬الجنسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مجهولة‭ ‬لدى‭ ‬كثرة‭ ‬كاثرة‭ ‬من‭ ‬العرب‭. ‬ولا‭ ‬نذيع‭ ‬سراً‭ ‬إذا‭ ‬قلنا‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬كانت‭ ‬مجهولة‭ ‬لدى‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬العربية،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬الأرياف‭ ‬والقرى‭. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬فإن‭ ‬قرانا‭ ‬البحرينية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬استثناءً‭ ‬من‭ ‬ذلك؛‭ ‬فإلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬عقود‭ ‬قليلة،‭ ‬كان‭ ‬العريس‭ ‬لا‭ ‬يلتقي‭ ‬بالعروس‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬زفافهما،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُسمّى‭ ‬“ليلة‭ ‬الدخلة”‭. ‬وهناك‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬الرجال،‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬والمكانة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬يلقّن‭ ‬العريس‭ ‬ما‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يفعله‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬الليلاء‭. ‬وبالمثل،‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬النساء،‭ ‬من‭ ‬ذوات‭ ‬الخبرة‭ ‬والمكانة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬تتولى‭ ‬تلقين‭ ‬العروس‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬مع‭ ‬عريسها‭.

والكتاب‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬وزّعه‭ ‬مؤلفه‭ ‬على‭ ‬عشرة‭ ‬أقسام‭ ‬وفقاً‭ ‬لمنهجية‭ ‬علمية،‭ ‬حمل‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬عنواناً‭ ‬مستقلاً،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الآتي‭:‬

القسم‭ ‬الأول‭: ‬الوظائف‭ ‬الجنسية‭.‬

القسم‭ ‬الثاني‭: ‬العلاقات‭ ‬الجنسية‭.‬

القسم‭ ‬الثالث‭: ‬الوظيفة‭ ‬التناسلية‭ ‬عند‭ ‬الرجل‭.‬

القسم‭ ‬الرابع‭: ‬مشكلات‭ ‬الإخصاب‭.‬

القسم‭ ‬الخامس‭: ‬اضطرابات‭ ‬الحياة‭ ‬الجنسية‭.‬

القسم‭ ‬السادس‭: ‬الأمراض‭ ‬الزهرية‭.‬

القسم‭ ‬السابع‭: ‬البغاء‭.‬

القسم‭ ‬الثامن‭: ‬الحياة‭ ‬التناسلية‭ ‬للمراهقين‭.‬

القسم‭ ‬التاسع‭: ‬الحياة‭ ‬الجنسية‭ ‬للعزّاب‭.‬

وأخيرًا،‭ ‬القسم‭ ‬العاشر‭: ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬الجنسية‭.‬

 

*كاتب‭ ‬بحريني