“سَمْبُوسَة” بلا رقابة!
| د. جاسم المحاري
تعدّ واحدة من أشهر “المقليات” الشعبية المُكمّلة التي تربّعت صدر الموائد في المناسبات المختلفة، كما في حفلات الأعراس أو في أعياد الميلاد أو في مجالس التعزية أو في فعاليات التخرج وغيرها. هذه العجينة المخصوصة التي تتزين بشكلها الثلاثي، وتُقلى بالزيت أو الفرن، وتُحشى بالخضار أو اللحم أو الجبن أو اللوز أو غيره؛ هي من الأطباق التي تعود جذورها – وفق موسوعة ويكيبيديا – إلى آسيا الوسطى وبلاد فارس، إلى حيث كانوا يطوُون عجينها الرقيق بعد أنْ كانوا يحشونها باللحم والمكسرات، قبل انتقالها في العصور الوسطى إلى الهند مع التّجار المسلمين إبّان الحكم الإسلامي، والتي قُدمت في بلاط الحاكم “محمد بن تغلق” في القرن الرابع عشر، وحتى انتشارها فيما بعد في دول الخليج والعالمين العربي والإسلامي. “السمبوسة أو السمبوسك أو السنبوسة أو السنبوسج أو السنبوسك أو السنبوسق”، هي تلك الوجبة ذات العجين المقرمشة الخفيفة – رغم اختلاف التّسميات - التي عبرت القارات وتجاوزت الحدود كي تدخل إلى المطبخ العربي وتُوثّق في كتب الطبخ العربية، حتى احتلّت المكانة المرموقة في قائمة التراث الغذائي الخليجية والعربية والإسلامية؛ لتكون الطبق الرئيسي الذي لا غنى عنه في موائد الضيافة الحديثة التي احتفظت بجوهرها الحيّ في ذاكرة الأجيال المتعاقبة بين ماض عريق وحاضر متجدد ومستقبل مستشرف، فضلًا عن جوانبها الصحية النافعة بما تحتويه من سعرات حرارية قد تصل إلى (75)، وكوليسترول إلى (7)، وكاربوهيدرات إلى (6)، وإلى ما نسبته (1) من الدهون المشّبعة في كل قطعة.
نافلة:
تحضير وجبة السمبوسة من “الصفر” في البيوت البحرينية، شكلّ ظاهرة شائعة في القرى على أقل تقدير، بعدما كثُرت الشكاوى على محلات البيع الخارجية التي تقوم عليها العمالة الأجنبية دون استيفاء بعضها الاشتراطات الصحية، التي تحمي صحة المستهلك وتضمن سلامته وفق الخطوط التوجيهية التي تُحسّن سلامة أغذية الشوارع - كما اصطُلح عليها شعبيًا - التي يُشرف عليها قسم مراقبة الأغذية بوزارة الصحة. ومثالًا لا حصرًا، الشكوى المرقمة بـ (2624366571) التي أُغلقتْ دون حلّ جذري، بالرغم من تواصل أحد المعنيين بالقسم لما أفاد به أحد المواطنين عبر تطبيق (تواصل) ضد أحد المحلات الصغيرة لبيع “السمبوسة” في منطقة سكنه، والذي صيّره العاملون فيه (ملاذًا) لأصدقائهم نهاية كلّ أسبوع، ناهيك عمّا يبدو واضحًا من “اسوداد” أدوات الطبخ، ووجود الجدار الأسمنتي الذي يُخفي الكثير وراءه، فيما تظهر كميات الزيت المستهلكة لمدد، والأدهى تلك (المنشفة اليتيمة!) التي يشترك جميع العاملين في تجفيف عرقهم بها، بل ومن دون لبسهم كمامات الوجه أو قفازات اليدين أو قبعات الرأس أو مريلة الطبخ!.
*كاتب وأكاديمي بحريني