صباح الخير يا بحرين
| ناصر محمد نمي
في حياتنا اليومية تشد مسامعنا أحداث ووقائع ومستجدات متسارعة، أحياناً وقع أحداثها يحيط بنا، يلاحقنا، يقترب منا. وبالتالي نكون أو لا نكون أمام تلك الأحداث. نكون أرقاماً صعبة في قوة السيطرة على الحدث والتعامل معه، نجتهد ونقدم كل القدرات لنحافظ على مكتسبات وطنية وإنجازات حضارية وجهود تنمية ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يعبث بها بطريقة أو بأخرى! وأحياناً قد لا نكون أمام مواجهة مثل تلك التحديات والمخاطر التي تهدد السلم والبناء والتنمية، وهنا تكون لا شيء، عديم الجدوى، ليس لك رصيد يذكر في الحياة، وتكون فريسة سهلة للعدو! طبعاً ما جعلني أكتب في هذا الموضوع حقيقة؛ هو أنني مساء الثلاثاء كنت في أحد مواقع العمل أتابع الأحداث أولاً بأول، وأكثر ما يلهمني وأتعمق فيه حقيقة هو الأخبار الطيبة عن البحرين وقيادتها وشعبها الوفي. وأثناء ذلك المساء بدأت صفارات الإنذار تدق أجراسها، ناظرت الهاتف وأنا أتلقى رسالة التنبيه، ضغطت عليه، أصابني نوع من القلق والاضطراب النفسي، خرجت لأنظر للسماء في باحة موقع العمل، وكان قريباً فعلاً من استهداف الصواريخ الإيرانية التي حاولت بكل ما تمتلكه استهداف تلك المنشآت الحيوية، كان ضجيج صمت يملأ أفكاري. كان غضب ضد العدو الإيراني يستوطن جوارحي. كانت تلك المشاعر الفكرية والعقلية تتداخل مع مشاهد في السماء، والدفاعات الجوية الملكية تتصدى لتلك الصواريخ والطائرات المسيرة في السماء؛ تحترق، تشتعل، تدمرها مضادات البحرين ودفاعاتها في مشهد يمتلك ردة الفعل السريعة ويقظة عالية سريعة الرد بكل نجاح. والاستهداف الناجح بكل المقاييس لتدمير العدو. هنا بدأت حواسي الفكرية والعقلية تنتشي بالفخر والعز لقيادة البحرين ولبواسل البحرين في مختلف مواقع العمل. هنا بدأت ترتسم أمام مخيلتي صور قيادة البحرين في السماء في ذلك المساء من الاعتداء الغادر لجار لم يكن يوماً من الأيام الجار الحسن. تشاهد صور القيادة وتشعر بقوة الانتماء لذلك الوطن، هنا امتلك عقلي مشهد إنساني أثناء تصدي الدفاعات العسكرية البحرينية لأهداف العدو وتدميرها في السماء. تذكرت وأنا أرسم صورة المشهد وأتابع دقة الرد ونجاح المنظومة البحرينية للتصدي لتلك الهجمات، تذكرت ما يزيد عن مليون وستمائة ألف من البشر، من الأطفال والنساء وكبار السن، ينامون تحت أسقف وبين جدران منازلهم بأمن وأمان وطمأنينة وثقة ليس لها مثيل في قيادتها التي تدافع وتصون وتحافظ على الوطن بكل ما فيه من بشر وشجر وحجر، هنا ترفرف رايات المجد والعز وهناك تحلق أسراب الطيور في سيمفونية تحمل لوحة السلام التي تنشدها البحرين في كل مراحلها التاريخية. في الصباح الباكر غادرت موقع العمل. لفت انتباهي حركة الناس الطبيعية في الشارع. بدأت المحلات تفتح أبوابها. والكل يذهب لموقع عمله، اتجاهات من الأنشطة ترسمها البحرين منذ صباحات يومها الباكر بكل يوم صباح جديد. حركة المطار اعتيادية، وحركة الناس اعتيادية، وحركة مظاهر الحياة اعتيادية، ولله الحمد؛ الماء والكهرباء والإمدادات مستمرة وستظل بذلك الحال، فقد كانت أيام الحرب الأولى خير شاهد عيان لقيادة ذلك البلد العظيم التي لم يشعر المواطن أو المقيم معها بأي نقص في متطلبات الحياة. البحرين صباحاتها أنشطة وفعاليات مستمرة لا تتأثر بأي عوامل، وتلك شواهد يعتز الكل فيها. ذهبت لأستريح في الدار ولسان حالي يردد: صباح الخير يا بحرين. صباح المجد يا بحرين. صباح ترفرف فيه راية البحرين بعزة وشموخ وكبرياء. صباح الخير يا ملك البحرين المعظم. صباح المجد والعز والرفعة. حماك الخالق المولى يا بحرين.