الحوكمة والمعاملة المتكافئة للمساهمين

| د. عبدالقادر ورسمه

المساهم هو أساس الشركة ومن الملاك بقدر مساهمته في رأسمال الشركة. وانطلاقا من هذا، فان نظام حوكمة الشركات يشمل، المعاملة المتكافئة لجميع المساهمين بما في ذلك صغار المساهمين والمساهمين الأجانب. ان مجالس الادارة والمديرين وكبار المساهمين قد تكون لديهم فرصة القيام بأنشطة لتحقيق مصالحهم على حساب المساهمين. ولذا، فإن الحوكمة تطالب بالمعاملة المتكافئة للمساهمين. ومن الوسائل التي يتسنى للمساهمين استخدامها لفرض حقوقهم القدرة على اقامة الدعاوي القانونية والادارية ضد المديرين وأعضاء مجلس الإدارة والشركة نفسها. ومن الأمور الهامة تحديد درجة حماية المساهمين لحقوقهم، وأن يشمل هذا وجود وسائل للحصول على تعويضات عن الأضرار بتكلفة مناسبة ودون تأخير.    ولا بد من أن نأخذ في الاعتبار، أن هناك مخاطر تتمثل فى أن النظام القانوني، الذى يمكن المساهمين من اقامة الدعاوى ضد الشركة، قد يؤدى إلى إسراف فى اقامة هذه الدعاوى. ولهذا، فان بعض النظم القانونية أضافت أحكاما تقضى بحماية المديرين وأعضاء مجلس الإدارة من اساءة استخدام الحق فى اقامة الدعاوى القضائية وتتخذ تلك الأحكام اختبارات لمدى كفاية مضمون الشكاوى، والتي يطلق عليها جوازا “مرافئ الأمان” لأعمال المديرين وأعضاء مجلس الإدارة. ويتعين تحقيق توازن بين السماح للحصول على علاج للتعدي على حقوق المعاملة المتكافئة والاسراف فى استخدام الدعاوى القضائية. وقد أقامت الدول بعض الاجراءات البديلة لإقامه الدعاوى، وهذه الاجراءات وسائل ذات كفاءة لتسوية النزاعات. تحقيقا لمبدأ المعاملة المتكافئة هناك أمور يجب أخذها في الحسبان، ومنها أن يحصل جميع المساهمين على نفس حقوق التصويت. وينبغي ان تتوافر القدرة على الحصول على المعلومات الخاصة بحقوق التصويت الممنوحة لكل فئات المساهمين. كذلك يجب تصويتهم على التغييرات فى حقوق التصويت. وفي حالة قيام المديرون وأعضاء مجلس الإدارة بتحديد الهيكل الأمثل لرأس المال يجب الحصول على موافقة كل مساهم حيث تقوم بعض الشركات بإصدار أسهم ممتازة تتمتع بأولوية فى الحصول على أرباح الشركة، ولكنها لا تتمتع بحق التصويت وكذلك قد تصدر الشركات شهادات مشاركة أو أسهم دون حقوق تصويت ويجرى تبادلها بأسعار تختلف عن أسعار الأسهم المتمتعة بحقوق تصويت.  وفي هذه الحالات، يحق للمساهم الحصول على المعلومات المتصلة بحقوق التصويت، وينبغي ألا تطرأ أية تغييرات ما لم يكن حاملي الأسهم صاحبة الحق في التصويت قد اتيحت لهم الفرصة في اتخاذ القرارات المتصلة بالتغييرات.  والتصويت يجب أن يتم بواسطة أشخاص معينين تم الموافقة عليهم من قبل ملاك الأسهم ومن المعتاد فى بعض الدول قيام بعض المؤسسات المالية التي تحوز أسهم المستثمرين على أساس استثنائي التصويت عن تلك الأسهم وفى بعض الأحيان يطلب من جهات الاستثمار كالبنوك وشركات السمسرة المالية أن تحتفظ بالأسهم. وقد تمت مؤخرًا مراجعة القواعد المطبقة فى بعض الدول بحيث يطلب من هذه الجهات توفير المعلومات للمساهمين فيما يتصل بحقوق التصويت. والاجراءات المتعلقة بالاجتماعات يجب أن تسمح بتحقيق معاملة متكافئة وينبغي ألا ينتج عن الاجراءات التي تتبعها الشركة صعوبة أو ارتفاع فى تكلفة الادلاء بالأصوات. ولقد حاولت إدارات الشركات ومساهمو الأغلبية الوقوف أمام المحاولات التي يقوم بها مساهمو الاقلية او المساهمون الأجانب للتأثير على توجهات الشركة، فكانت بعض الشركات تقوم بتحصيل رسوم مقابل التصويت. كما تضمنت المعوقات وضع عراقيل أمام التصويت كالحضور الشخصي فى الاجتماعات ليتم السماح بالتصويت. كذلك لا تزال بعض الإجراءات تجعل من المستحيل عمليا ممارسة حقوق الملكية. فمثلا، يتم ارسال النماذج الخاصة بالتفويض للتصويت فى وقت قريب جدًا من الاجتماع، الأمر الذى لا يمكن من البحث والتشاور بدرجة كافية. لتوفير الحماية لكل مساهم، يجب منع عمليات تداول الأسهم التي تستند إلى “معلومات داخلية”، وكذا منع أية عمليات للتبادل تستهدف تحقيق مصالح للأشخاص ذوى العلاقة بالشركة. وهذا نظرا لأن عمليات التداول المستندة إلى “معلومات داخلية” تنطوي على تلاعب فى أسواق رأس المال وهي محظورة بمقتضى اللوائح الخاصة بتداول الأوراق المالية، كما تخطرها أيضا قوانين الشركات و/‏‏أو القوانين الجنائية. كما يجب أن يطلب من أعضاء مجالس الادارة الافصاح عن أية مصالح مادية او تعاملات أو أمور تخصهم يكون من شأنها التأثير على الشركة، كالحالات التي يكون فيها لأعضاء مجالس الإدارة والمديرين أية تعاملات أو علاقات عائلية أو علاقات أخرى خاصة بالشركة، على النحو الذى يؤثر على حكمهم على التعاملات المختلفة. ومجمل القول، أن المعاملة المتكافئة لجميع المساهمبن يحب أن تكون سياسة واضحة في الشركة وثقافة متأصلة، وهذا سيمنح العمل المؤسسي القوة والدافع للتطور والاستدامة. ‭* ‬المستشار‭ ‬والخبير‭ ‬القانوني