عيد أضحى مبارك

| د. عبدالله الحواج

يحل‭ ‬علينا‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬والأمتان‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬تمران‭ ‬بتحديات‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬مثيل‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحديث‭ ‬بأكمله،‭ ‬العيد‭ ‬نتمناه‭ ‬عيدين‭ ‬ونحن‭ ‬نشهد‭ ‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬والقمة‭ ‬العالمية‭ ‬لأمة‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬التي‭ ‬تحتضنها‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬وتنظمهما‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬السعودية،‭ ‬ويرعى‭ ‬حجيجها‭ ‬ومناسكهم‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬وحكومته‭ ‬الرشيدة‭ ‬برئاسة‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬كل‭ ‬حاج‭ ‬منسكه‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬ويعود‭ ‬إلى‭ ‬بلاده‭ ‬سالمًا‭ ‬غانمًا‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬المباركة‭ ‬تهل‭ ‬علينا‭ ‬لتذكرنا‭ ‬بوحدة‭ ‬المسلمين،‭ ‬وتاريخهم‭ ‬الإنساني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬العظيم،‭ ‬وتأتي‭ ‬لتذكرنا‭ ‬بأننا‭ ‬مهما‭ ‬واجهنا‭ ‬من‭ ‬تحديات،‭ ‬ومهما‭ ‬صادفنا‭ ‬من‭ ‬ترهات،‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬إيماننا‭ ‬بربنا‭ ‬ورسوله‭ ‬وأيامنا‭ ‬ومناسكنا‭ ‬وتاريخنا‭ ‬وجهادنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تعلو‭ ‬راية‭ ‬الأمة‭ ‬خفاقة،‭ ‬مرفرفة‭ ‬بالسلام‭ ‬والأمان‭ ‬والرخاء‭ ‬والازدهار‭.‬

أمة‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وبلادنا‭ ‬الغالية‭ ‬البحرين‭ ‬تعيش‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬وكلنا‭ ‬إيمان‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يحك‭ ‬جلدك‭ ‬مثل‭ ‬ظفرك،‭ ‬وأن‭ ‬أهل‭ ‬مكة‭ ‬أدرى‭ ‬بشعابها،‭ ‬لذلك‭ ‬فإننا‭ ‬في‭ ‬أيامنا‭ ‬المباركة‭ ‬هذه‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ندعو‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬لكي‭ ‬يوفقنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬صالح‭ ‬الأعمال،‭ ‬وللمحافظة‭ ‬على‭ ‬منجزاتنا‭ ‬وثوابتنا‭ ‬وجميل‭ ‬تاريخنا،‭ ‬وأن‭ ‬نتمسك‭ ‬بوحدتنا‭ ‬ووطننا،‭ ‬بمملكتنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬البحرين،‭ ‬بلد‭ ‬التعايش‭ ‬والمحبة‭ ‬والتسامح‭ ‬والسلام،‭ ‬وطن‭ ‬الخلود‭ ‬والسجود‭ ‬أمام‭ ‬قبلة‭ ‬لا‭ ‬تخطئ‭ ‬بوصلتها،‭ ‬وخلف‭ ‬قائد‭ ‬مؤمن‭ ‬بشعبه‭ ‬ووطنه‭ ‬وثوابت‭ ‬أمته‭ ‬وعمق‭ ‬أحبته،‭ ‬قائد‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تُبنى‭ ‬إلا‭ ‬بسواعد‭ ‬أبنائها،‭ ‬ولا‭ ‬تُصان‭ ‬إلا‭ ‬بوفاء‭ ‬بني‭ ‬جلدتها‭ ‬وحرصهم‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬التحية‭ ‬والولاء‭ ‬إلى‭ ‬جلالة‭ ‬مليكنا‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬داعين‭ ‬له‭ ‬بالصحة‭ ‬والعافية‭ ‬وطول‭ ‬العمر،‭ ‬ولحكومته‭ ‬الرشيدة‭ ‬برئاسة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬أن‭ ‬يُكلل‭ ‬جهودهم‭ ‬بالتوفيق‭ ‬والسداد،‭ ‬وأن‭ ‬يحفظ‭ ‬لهم‭ ‬وطنهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سوء،‭ ‬وشعبهم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دخيل،‭ ‬وإنجازهم‭ ‬الحضاري‭ ‬العظيم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬أطماع‭ ‬أو‭ ‬أحقاد‭ ‬أو‭ ‬أفكار‭ ‬هدامة‭.‬

إننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬المباركة‭ ‬ندعو‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬بكامل‭ ‬إيماننا‭ ‬أن‭ ‬يوفق‭ ‬بلادنا‭ ‬البحرين‭ ‬لما‭ ‬يحبه‭ ‬ويرضاه،‭ ‬وما‭ ‬يزيل‭ ‬الأرق‭ ‬من‭ ‬النفوس،‭ ‬وأن‭ ‬يعزز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬التي‭ ‬ننعم‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والسلام‭ ‬والاطمئنان‭. ‬إنها‭ ‬دعوة‭ ‬من‭ ‬القلب،‭ ‬ونظرة‭ ‬من‭ ‬العين،‭ ‬ووعد‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬بأن‭ ‬بلادنا‭ ‬سوف‭ ‬تعيد‭ ‬بناء‭ ‬حضارتها‭ ‬وتعزز‭ ‬إيمانها‭ ‬الراسخ‭ ‬بأن‭ ‬التاريخ‭ ‬سوف‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه،‭ ‬وأن‭ ‬علومنا‭ ‬وآدابنا‭ ‬وفنوننا‭ ‬التي‭ ‬استقيناها‭ ‬من‭ ‬آبائنا‭ ‬وأجدادنا‭ ‬سوف‭ ‬نبني‭ ‬عليها‭ ‬ونضيف‭ ‬إليها‭ ‬ونعزز‭ ‬إنجازها،‭ ‬ونساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الحضارة‭ ‬وإنتاجها‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نظل‭ ‬مستوردين‭ ‬مستهلكين‭ ‬لها‭. ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬وبحريننا‭ ‬الغالية‭ ‬بألف‭ ‬خير‭.‬

 

‭*‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية