حروب النفس وضريبة الوعي

| ندى نسيم

حروبنا‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬تتوقف،‭ ‬وصراعاتنا‭ ‬لا‭ ‬تهدأ،‭ ‬وضجيج‭ ‬التناقضات‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬مشاهد‭ ‬حياتنا‭. ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬نخوض‭ ‬معركة‭ ‬جديدة،‭ ‬ونواجه‭ ‬وجهًا‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬النفس‭ ‬البشرية‭. ‬أحيانًا‭ ‬تلقي‭ ‬بنا‭ ‬الأقدار‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬سارقي‭ ‬الأحلام؛‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬ينصتون‭ ‬إليك‭ ‬وأنت‭ ‬تسرد‭ ‬حلمك،‭ ‬لا‭ ‬ليشاركوك‭ ‬تحقيقه،‭ ‬بل‭ ‬ليبحثوا‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬لسرقته‭. ‬وأحيانًا‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬مجبرين‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلك‭ ‬تتوقف‭ ‬متسائلًا‭: ‬من‭ ‬أين‭ ‬يفكر‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان؟‭ ‬وهل‭ ‬تعطلت‭ ‬لديه‭ ‬بوصلة‭ ‬العقل‭ ‬والإدراك؟

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تكون‭ ‬مضطرًا‭ ‬لأن‭ ‬تستوعب‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بهدوء،‭ ‬وأن‭ ‬تمضي‭ ‬بروح‭ ‬تتجاوز‭ ‬الانفعال‭.‬

نحن‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مستمرة؛‭ ‬مع‭ ‬النرجسي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬سوى‭ ‬انعكاس‭ ‬ذاته،‭ ‬ومع‭ ‬البائس‭ ‬الذي‭ ‬يضيف‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الكآبة،‭ ‬ومع‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬طاقتنا‭ ‬النفسية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬ذلك‭.‬

لكن‭ ‬الحرب‭ ‬الأصعب‭ ‬ليست‭ ‬دائمًا‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬أنفسنا‭. ‬فنحن،‭ ‬رغم‭ ‬وعينا‭ ‬ومحاولاتنا‭ ‬للفهم‭ ‬والاتزان،‭ ‬نبقى‭ ‬بشرًا‭ ‬نحمل‭ ‬هشاشتنا‭ ‬وأسئلتنا‭ ‬وصراعاتنا‭ ‬الخاصة‭.‬

فكيف‭ ‬نروض‭ ‬حروبنا‭ ‬الداخلية؟‭ ‬كيف‭ ‬نواجه‭ ‬هذا‭ ‬الضجيج‭ ‬بكل‭ ‬منطق،‭ ‬ونخرج‭ ‬بأقل‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬الخسائر؟

أحيانًا‭ ‬ندفع‭ ‬ضريبة‭ ‬الوعي‭ ‬الزائد،‭ ‬ذلك‭ ‬الوعي‭ ‬الذي‭ ‬يتزامن‭ ‬غالبًا‭ ‬مع‭ ‬وجع‭ ‬أعمق،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أكثر‭... ‬يشعر‭ ‬أكثر،‭ ‬إنها‭ ‬الحروب‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬كل‭ ‬الحروب‭ ‬الخارجية‭... ‬إنها‭ ‬الحرب‭ ‬الأزلية‭ ‬مع‭ ‬النفس‭. ‬

‭*‬كاتبة‭ ‬وأخصائية‭ ‬نفسية‭ ‬بحرينية