من حكمة عيسى الكبير إلى رؤية الملك حمد.. البحرين وإدارة الأزمات عبر التاريخ

| خالد عبدالله المرباطي

عندما‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬الأزمات‭ ‬الكبرى‭ ‬تتكشف‭ ‬حقيقة‭ ‬قوة‭ ‬مؤسساتها‭ ‬وقدرة‭ ‬قياداتها‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحرجة‭. ‬فالأزمات‭ ‬لا‭ ‬تختبر‭ ‬الموارد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تكشف‭ ‬أيضًا‭ ‬مدى‭ ‬نضج‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬وسط‭ ‬الضغوط‭. ‬وفي‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬الحديث‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬مسار‭ ‬واضح‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬حيث‭ ‬تعاقبت‭ ‬التحديات‭ ‬وتنوعت‭ ‬طبيعتها،‭ ‬لكن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬وإدارة‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬بقيت‭ ‬سمة‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭.‬

في‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬واجهت‭ ‬البحرين‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الصحية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬المحلية‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬مبكرة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتنظيم‭ ‬شؤون‭ ‬المجتمع‭. ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬انتشار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬الوبائية‭ ‬مثل‭ ‬الطاعون‭ ‬والجدري‭ ‬والكوليرا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬استدعى‭ ‬اهتمامًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬بالمجال‭ ‬الصحي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬افتتح‭ ‬أول‭ ‬مرفق‭ ‬طبي‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬كمستوصف‭ ‬عام‭ ‬1893،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُبنى‭ ‬مقره‭ ‬الدائم‭ ‬ويفتتح‭ ‬رسمياً‭ ‬عام‭ ‬1903‭ ‬باسم‭ ‬“مستشفى‭ ‬ميسن”‭ ‬التذكاري،‭ ‬المعروف‭ ‬اليوم‭ ‬بمستشفى‭ ‬الإرسالية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ليكون‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬كما‭ ‬أُنشئ‭ ‬أول‭ ‬محجر‭ ‬صحي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬عام‭ ‬1909‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير،‭ ‬وكان‭ ‬يفرض‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬على‭ ‬المسافرين‭ ‬القادمين‭ ‬عبر‭ ‬السفن‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الأمراض،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬إدراكاً‭ ‬مبكراً‭ ‬لأهمية‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭.‬

ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1914‭ ‬و‭ ‬1918‭ ‬واجهت‭ ‬البحرين‭ ‬تحديات‭ ‬اقتصادية‭ ‬صعبة‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ساحة‭ ‬مباشرة‭ ‬للمعارك،‭ ‬فإن‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬انعكست‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬كان‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلاد‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للدخل،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تعطّل‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وتراجع‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬أديا‭ ‬إلى‭ ‬كساد‭ ‬شديد‭ ‬أصاب‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭ ‬وأثر‭ ‬في‭ ‬التجار‭ ‬والغواصين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬التحديات‭ ‬عند‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬تفاقمت‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لتجارة‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمعيشية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أدى‭ ‬اضطراب‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الأرز‭ ‬المستورد‭ ‬من‭ ‬الهند،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وصعوبات‭ ‬معيشية‭ ‬للسكان‭. ‬كما‭ ‬انعكس‭ ‬تراجع‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬الدولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬تحديًا‭ ‬ماليًّا‭ ‬للإدارة‭ ‬الحكومية‭ ‬آنذاك‭. ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬تأسيس‭ ‬إدارة‭ ‬الجمارك‭ ‬عام‭ ‬1917‭ ‬لتنظيم‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬وتحصيل‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬للحكومة‭ ‬ودعم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭.‬

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك‭ ‬أولى‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‭ ‬اهتمامًا‭ ‬بتنظيم‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالغوص‭ ‬والبحر‭. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬أُنشئ‭ ‬مجلس‭ ‬السالفة‭ ‬كهيئة‭ ‬عرفية‭ ‬للفصل‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬بين‭ ‬الغواصين‭ ‬وتجار‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭. ‬ولتذليل‭ ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬التجار‭ ‬تأسست‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬لغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬عام‭ ‬1910،‭ ‬كما‭ ‬تأسس‭ ‬المجلس‭ ‬العرفي‭ ‬عام‭ ‬1920‭ ‬ليكون‭ ‬بمثابة‭ ‬محكمة‭ ‬تجارية‭ ‬متخصصة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التجارية‭ ‬والبحرية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬إدراكًا‭ ‬مبكرًا‭ ‬لأهمية‭ ‬التنظيم‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الأزمة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع،‭ ‬كما‭ ‬كشفت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬اللؤلؤ‭.‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬أصبحت‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬ومؤسسية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬حيث‭ ‬تطورت‭ ‬آليات‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وتعززت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬المختلفة‭. ‬وقد‭ ‬برز‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬أحداث‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬اختبارًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬لقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬معقدة‭. ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬اتخذت‭ ‬الدولة‭ ‬مسارًا‭ ‬متعدد‭ ‬الأبعاد‭ ‬لمعالجة‭ ‬تداعيات‭ ‬الأحداث،‭ ‬شمل‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬حقوقية‭ ‬وتحقيقية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬البحرينية‭ ‬المستقلة‭ ‬لتقصي‭ ‬الحقائق‭ ‬برئاسة‭ ‬الخبير‭ ‬الدولي‭ ‬محمود‭ ‬بسيوني‭ ‬بهدف‭ ‬دراسة‭ ‬الوقائع‭ ‬وتقديم‭ ‬توصيات‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تكرار‭ ‬التجاوزات‭. ‬كما‭ ‬فُتح‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬عبر‭ ‬حوار‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬لمناقشة‭ ‬الإصلاحات،‭ ‬وأسفر‭ ‬لاحقًا‭ ‬عن‭ ‬تعديلات‭ ‬دستورية‭ ‬عززت‭ ‬الدور‭ ‬الرقابي‭ ‬للمجلس‭ ‬المنتخب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معالجة‭ ‬الآثار‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وإعادة‭ ‬المفصولين‭ ‬إلى‭ ‬وظائفهم‭ ‬وتعويض‭ ‬المتضررين‭.‬

وبعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬واجهت‭ ‬البحرين،‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬تحديًا‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬مختلف‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭ - ‬19‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬أزمة‭ ‬صحية‭ ‬عالمية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬وقد‭ ‬برزت‭ ‬جاهزية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجائحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشكيل‭ ‬فريق‭ ‬وطني‭ ‬موحد‭ ‬وتنفيذ‭ ‬إجراءات‭ ‬متكاملة‭ ‬لحماية‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬كما‭ ‬حرصت‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬خلال‭ ‬الجائحة،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬على‭ ‬بث‭ ‬رسائل‭ ‬الطمأنينة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬عبر‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬دون‭ ‬انقطاع،‭ ‬وتوافر‭ ‬المخزون‭ ‬الغذائي‭ ‬والدوائي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬الثقة‭ ‬المجتمعية‭ ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات‭ ‬بروح‭ ‬من‭ ‬التكاتف‭ ‬والاستقرار‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬حاليًّا‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬آثم،‭ ‬تعاملت‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬وفق‭ ‬نهج‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬وضبط‭ ‬النفس،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬والدفاع‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬شركائها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التكاتف‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المشتركة‭. ‬وفي‭ ‬الداخل‭ ‬برزت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الالتفاف‭ ‬الشعبي‭ ‬حول‭ ‬القيادة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قوة‭ ‬التماسك‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭. ‬إن‭ ‬استعراض‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬التاريخية‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬ظرفية،‭ ‬بل‭ ‬تجربة‭ ‬تراكمية‭ ‬تشكلت‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭. ‬فمن‭ ‬حكمة‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬الأوبئة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬التقليدي،‭ ‬إلى‭ ‬النهج‭ ‬المؤسسي‭ ‬المتطور‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬يتبين‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بغياب‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارتها‭ ‬بحكمة‭ ‬وتحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬وثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬بمؤسساته‭.‬

 

‭*‬مدير‭ ‬أول‭ ‬سابق‭ ‬بغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين