وفاة أيقونة التجزئة الأميركية دوريس فيشر
| طارق البحار
غيب الموت الشريكة المؤسسة لسلسلة متاجر “Gap” الشهيرة دوريس فيشر، عن عمر ناهز 94 عاما، لتطوي بذلك صفحة ملهمة من تاريخ قطاع التجزئة العالمي.
وقد بدأت رحلة دوريس مع زوجها الراحل دون فيشر في العام 1969 بمدينة سان فرانسيسكو، حيث انطلقت الفكرة من تجربة تسوق شخصية محبطة بحثا عن زوج من “الجينز” المناسب، لتتحول هذه الصدفة إلى علامة تجارية رائدة اختارت لها دوريس اسم “Gap” في إشارة إلى “فجوة الأجيال”، مستهدفة بذلك استقطاب المتسوقين الشباب بأسلوب عصري وبسيط.
وعلى مدار عقود من العمل الدؤوب، لم تكتفِ فيشر بكونها شريكة في التأسيس، بل كانت “الملهمة الدائمة” للشركة؛ إذ تولت مسؤولية تنسيق البضائع ورسم الهوية البصرية والجمالية للعلامة التجارية حتى العام 2003. وبفضل رؤيتها؛ توسعت الإمبراطورية لتضم علامات تجارية كبرى مثل “بنانة ريبابليك” و “أولد نيفي” و “أثليتا”، لتصل اليوم إلى تشغيل نحو 3,570 متجرا في العالم، بمبيعات سنوية تلامس 15 مليار دولار.
وقد وصف ريتشارد ديكسون الرئيس التنفيذي لشركة “Gap Inc”، الراحلة بأنها كانت رائدة أعمال سابقة لعصرها في وقت كان فيه اقتحام النساء لهذا المجال أمرا نادرا، مشيدا بدورها في ترسيخ قيم التعبير عن الذات والتنوع داخل المؤسسة.
ولم تكن بصمتها اقتصادية فحسب، بل كانت من أبرز الداعمين للفنون والتعليم، وهو ما انعكس في ثروتها التي قدرت بنحو 1.7 مليار دولار وقت وفاتها، وإدراج اسمها سابقا ضمن قائمة “فوربس” لأقوى 100 امرأة في العالم.
وعلى الصعيد المهني، يُنسب لفيشر ابتكار أسلوب عرض الملابس وتنظيمها حسب المقاس والنوع، وهو نهج كان ثوريا في حينه، ساهم في تبسيط تجربة التسوق وجعل الأناقة اليومية متاحة للجميع بوضوح وموثوقية.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها العلامة أخيرا في الأسواق الدولية، مثل إغلاق متاجرها في المملكة المتحدة وايرلندا بالعام 2021 قبل العودة عبر شراكات استراتيجية، يظل إرث دوريس فيشر قائما كرمز للذكاء التجاري الذي نجح في إزالة الشكوك لدى المستهلك وتقديم الموضة بأسلوب ديمقراطي وعملي.