وعي المستهلك خط الدفاع الأول للاقتصاد

نقي: ترشيد الاستهلاك ضرورة وطنية لتعزيز استقرار الأسواق

| لقاء: حسن عبدالرسول تصوير ومونتاج: سيد علي حسن

السلــع الأساسيــة متوفــرة بكميــات مطمئنــة تجنب الشائعات يحمي المجتمع والاقتصاد القطــــاع الخــــاص مطــالـــب بـــــدوره الــوطنــــي

أكد الأمين العام الأسبق لاتحاد الغرف الخليجية عبدالرحيم نقي أن ترشيد الاستهلاك وتجنب التهافت على الأسواق يُعدان من أبرز الأولويات في المرحلة الراهنة، داعياً المستهلكين في مملكة البحرين إلى التحلي بدرجة عالية من الوعي والمسؤولية، وعدم الانسياق وراء سلوكيات الشراء المفرط وتكديس السلع، لما لذلك من آثار سلبية مباشرة على استقرار الأسواق وتوازن العرض والطلب.

 واستهل نقي حديثه خلال لقاء مع “البلاد” بالإشادة بالجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة البحرين في إدارة المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن الأجهزة الرسمية بمختلف قطاعاتها تعمل بشكل متكامل لضمان انسيابية الإجراءات واستمرارية توفر السلع الأساسية، إلى جانب الدور الحيوي الذي تقوم به قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والجهات الحكومية الأخرى في حفظ الأمن والاستقرار الاقتصادي والمعيشي.

وأوضح أن ما تقوم به الحكومة يعكس حرصًا واضحًا على حماية السوق المحلي وضمان استدامة تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين.

سلاسل الإمداد

وأشار نقي إلى أن السلع الأساسية، بما في ذلك المنتجات الغذائية والصحية والزراعية، متوفرة بكميات كافية، بل ولفترات زمنية مطمئنة، بفضل كفاءة سلاسل الإمداد والتخزين، إضافة إلى التعاون القائم بين دول مجلس التعاون الخليجي في دعم الأسواق وتبادل السلع، وهو ما يعزز من قدرة البحرين على مواجهة أي ضغوطات أو تحديات طارئة.

وشدد نقي على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا مجتمعيًّا متكاملًا، حيث لا تقتصر المسؤولية على الجهات الحكومية فقط، بل تشمل جميع أفراد المجتمع، لافتًا إلى أن رب الأسرة يلعب دورًا محوريًّا في توجيه سلوكيات الشراء داخل المنزل، وترسيخ مفاهيم الاستهلاك الرشيد لدى الأبناء، بما يسهم في بناء ثقافة اقتصادية واعية تقوم على الاعتدال وعدم الإسراف.

وأضاف أن توجيه الأطفال نحو فهم قيمة المال وأهمية الادخار يُعد استثمارًا طويل الأمد في استقرار الأسرة والمجتمع.

وأوضح أن من الضروري أن تتبنى الأسر منهجية واضحة في إدارة دخلها، تقوم على توزيع الموارد بين الاحتياجات الأساسية والالتزامات والادخار، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات المالية، وتعزيز ثقافة التخطيط الاقتصادي السليم، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي قد تؤثر على مختلف القطاعات.

الدور الوطني

وفي جانب متصل، دعا نقي مؤسسات القطاع الخاص إلى الاضطلاع بدورها الوطني، والعمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة لضمان استقرار السوق، مؤكدًا أهمية التزام الشركات بمسؤولياتها المجتمعية، سواء من خلال توفير السلع أو الحفاظ على استقرار الوظائف.

كما أشار إلى الدور المهم لغرفة تجارة وصناعة البحرين “بيت التجار” في تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تجاوز التحديات الراهنة.

كما شدد على أهمية أن يتبنى القطاع المصرفي نهجًا مرنًا في التعامل مع الأفراد والمؤسسات خلال هذه الفترة، بما يخفف من الأعباء المالية، ويدعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية، خصوصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمات.

ولفت نقي إلى أن البحرين تمتلك رصيدًا مهمًّا من الخبرات في إدارة الأزمات، مستشهدًا بالتجارب السابقة، مثل أزمة الغزو العراقي إلى الكويت في عام 1990، والأزمة المالية العالمية في سنة 2008، إضافة إلى جائحة كورونا، التي شكلت نموذجًا واضحًا لقدرة الدولة على التعامل مع الظروف الاستثنائية بكفاءة واقتدار.

وأكد أن هذه التجارب تعزز الثقة في قدرة المملكة على تجاوز التحديات الحالية والوصول إلى بر الأمان.

سلوك المستهلك

إلى ذلك، حذر نقي من أن التهافت على شراء السلع وتخزينها بشكل مفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها نقص المعروض في الأسواق المحلية وارتفاع الأسعار، فضلًا عن تعرض بعض السلع للتلف وانتهاء صلاحيتها دون الاستفادة منها، مشددًا على أن الاستهلاك يجب أن يكون في حدود الحاجة الفعلية، وليس بدافع القلق أو الخوف.

وأكد أن المجتمع البحريني يتمتع بدرجة عالية من الوعي والمسؤولية، وهو ما ظهر جليًّا في مختلف المراحل السابقة، معربًا عن ثقته في قدرة المواطنين والمقيمين على التعامل الإيجابي مع الظروف الحالية، من خلال الالتزام بالسلوكيات الاستهلاكية الصحيحة والتعاون مع الجهات الرسمية.

وفي سياق متصل دعا نقي إلى ضرورة توخي الحذر من الشائعات، خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من المعلومات المتداولة قد تكون غير دقيقة أو مضللة، ما يستدعي الاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الصحيحة، كما شدد على أهمية نشر الأخبار الإيجابية وتعزيز روح التفاؤل والتكاتف بين أفراد المجتمع.

دور الإعلام

وأشاد بالدور الحيوي الذي تلعبه وسائل الإعلام الرسمية بالمملكة في التوعية ونقل الحقائق، مؤكدًا أن الإعلام أصبح شريكًا أساسيًّا في إدارة الأزمات، من خلال تسليط الضوء على الجهود الحكومية وتقديم الرسائل التوعوية للمجتمع البحريني، إلى جانب مواكبة التطورات باستخدام التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الختام، دعا نقي إلى تعزيز روح التعاون والتضامن بين جميع مكونات المجتمع، مؤكدًا أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب تكاتف الجميع، والعمل بروح الفريق الواحد.

كما شدد على أهمية دعم استقرار الوظائف، خاصة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحمل الشركات جزءًا من المسؤولية في هذه الظروف، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مملكة البحرين، ويعزز من قدرتها على تجاوز التحديات بثقة وثبات.