"الشورى" يرفض من حيث المبدأ 3 مشروعات قوانين لزيادة مزايا التقاعد ويعيدها إلى النواب
ترأس معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، صباح اليوم (الأحد) أعمال الجلسة الرابعة والعشرين للمجلس في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، وذلك بحضور معالي السيد غانم بن فضل البوعينين وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب.
وبدأت الجلسة أعمالها بالتصديق على مضبطة الجلسة السابقة، وذلك قبل أن تعرض سعادة السيدة كريمة محمد العباسي الأمين العام لمجلس الشورى، الرسائل الواردة من معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب الموقر بخصوص ما انتهى إليه مجلس النواب حول المرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2025م بتعديل المادة (161) من قانون مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية الصادر بالقانون رقم (64) لسنة 2006م، وإخطار المجلس بإحالته إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية.
كما أُخطر المجلس بالسؤال الموجه إلى سعادة وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب، والمقدم من سعادة الدكتور بسام إسماعيل البنمحمد، بشأن وجود دراسة شاملة لدى الخدمة المدنية لبحث إمكانية تطبيق تقليص أيام العمل الرسمي لأربعة أيام عمل مقابل ثلاثة أيام عطلة نهاية الأسبوع، ورد سعادة الوزير عليه، وكذلك السؤال الموجه إلى سعادة وزير المواصلات والاتصالات، والمقدم من سعادة السيد خالد حسين المسقطي، بشأن الآلية المعتمدة لدى الوزارة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنظيم تنقل العمال غير المالكين لوسائل نقل خاصة، ورد سعادة الوزير عليه.
ثم أنتقل المجلس لمناقشة ثلاثة تقارير للجنة الخدمات حول مشروع قانون بتعديل المادة (87) من القانون رقم (13) لسنة 1975م بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، ومشروع قانون بتعديل المادة (41) من قانون التقاعد العسكري الصادر بالمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1976م، ومشروع قانون بتعديل المادة (90) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م، المعدة بناءً على الاقتراحات بقوانين المقدمة من مجلس النواب.
واستعرض سعادة السيد طلال محمد المناعي مقرر اللجنة، المبررات والاعتبارات التي استندت عليها اللجنة في توصيتها بعدم الموافقة على مشروع القانون الأول بتعديل المادة (87) من القانون رقم (13) لسنة 1975م بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة.
ومن جهتها، عرضت سعادة السيدة هالة رمزي فايز مقرر اللجنة ما انتهت إليه اللجنة بعدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون الثاني والثالث بشأن تعديل المادة (41) من قانون التقاعد العسكري الصادر بالمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1976م، ومشروع قانون بتعديل المادة (90) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م، والتي تتوافق مع ذات المبررات لمشروع القانون الأول.
وأشارت مقررة اللجنة إلى أن قرار اللجنة جاء لعدة أسباب واعتبارات، منها أن مشاريع القوانين المعروضة ينبغي أن تُقرأ في ضوء النهج التشريعي الذي توافقت عليه السلطتان التشريعية والتنفيذية في السنوات الأخيرة لإصلاح أوضاع الصناديق التقاعدية والتأمينية، إذ قامت هذه التشريعات على غاية إصلاحية واضحة، مؤداها إعادة ضبط الالتزامات والمزايا التقاعدية والتأمينية على نحو يكفل تعزيز الاستدامة المالية للصناديق، وترشيد أوجه الصرف، وصون قدرة النظام التقاعدي على الوفاء بالتزاماته الحاضرة والمستقبلية.
وبيّنت مقرر اللجنة أن مشاريع القوانين الماثلة تتجه إلى زيادة منحة الزواج المقررة لبعض الفئات المستحقة، وهي بذلك تأتي مجافيةً للغاية التشريعية التي ابتغتها الإصلاحات المشار إليها، ودون أن تنهض على الأسس ذاتها التي حكمت تلك الإصلاحات أو ينسجم مع مقاصدها، ومن ثم، فإن الأخذ بهذه التعديلات يمثل خروجًا على التوجه التشريعي الذي استهدف ضبط المزايا والالتزامات التقاعدية ضمن رؤية إصلاحية متكاملة، الأمر الذي يبرر عدم الموافقة على مشاريع القوانين من حيث المبدأ.
وأوضحت مقرر اللجنة أن تقرير أي زيادة في المزايا أو الاستحقاقات التقاعدية لا يستقيم تشريعًا ما لم يقم على أساس مالي واكتواري منضبط، بحيث يكشف أثرها الفعلي في المركز المالي للصندوق، ومدى قدرة النظام التقاعدي على استيعابها دون الإخلال بالتزاماته القائمة والمستقبلية، ومتى كان الأمر متعلقًا بمنظومة تقوم في جوهرها على التوازن بين الحقوق والالتزامات، فإن أي تعديل يضيف عبئًا ماليًا جديدًا لا يجوز أن يُبنى على مجرد التقدير أو الاعتبارات المجردة، بل يتعين أن يسبقه تقييم فني دقيق يحدد كلفته وآثاره المباشرة وغير المباشرة، ويبين مدى اتساقه مع متطلبات الاستدامة المالية، وحيث خلت مشاريع القوانين من بيان هذا الأثر، ولم تقترن بدراسة فنية تُظهر كلفتها وآثارها، فإنها تغدو مفتقرةً إلى أحد أهم مقومات التقدير التشريعي في المسائل التقاعدية.
وأشارت مقرر اللجنة إلى أن التشريعات التقاعدية والتأمينية ليست من النصوص التي تحتمل التعديل المتعاقب في مدد زمنية متقاربة، ذلك أن آثارها لا تظهر على الفور، ولا تُقاس بنتائج آنية عاجلة، وإنما تتصل بتوازنات مالية واكتوارية دقيقة، لا يستقيم معها التعجيل بإعادة النظر في الأحكام المنظمة لها قبل انكشاف أثر التعديلات السابقة وظهور نتائجها العملية، لذلك، فإن استقرار السياسة التشريعية في هذا المجال يُعد ضرورة لازمة، لا مجرد اعتبار تنظيمي.
وأكدت مقرر اللجنة أن تنظيم المزايا والاستحقاقات التقاعدية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوضع المالي والاكتواري للصناديق القائمة عليها، إذ يتعين أن يُبنى أي تعديل تشريعي في هذا المجال على مراعاة قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته في ضوء ما يواجهه من تحديات مالية والتزامات مستقبلية ممتدة، وحيث إن الصندوق يواجه عجزًا اكتواريًا، وإن من شأن مشاريع القوانين ترتيب أعباء مالية إضافية عليه، فإن المضي في تقرير مزايا جديدة في هذه المرحلة لا يتفق مع مقتضيات المحافظة على التوازن المالي واستدامة النظام التقاعدي.
وفي ضوء ما دار من مناقشات وما أبدي من آراء من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس، قرر المجلس عدم الموافقة من حيث المبدأ على مشاريع القوانين الثلاثة، وإعادتها إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيها.