4 أسئلة مع المسعف عبدالعزيز القصير

| لقاء: شيماء عبدالكريم

في ظل الأزمات، تتبدل طبيعة عمل المسعف من روتين يومي إلى استجابة طارئة تتطلب سرعة ودقة عالية في اتخاذ القرار، حيث تتركز الجهود على الوصول السريع للمصابين وتقديم الإسعافات الأولية وفق أولويات الحالة لضمان إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح. ولا يقتصر التحدي على الجانب المهني فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيرات نفسية وشخصية، في ظل ضغط العمل والابتعاد عن العائلة لفترات طويلة، ورغم ذلك، يحرص المسعف على تحقيق توازن دقيق بين أداء واجبه الإنساني والمهني، متجاوزًا مشاعره الخاصة ليبقى حاضرًا في أصعب اللحظات، مدفوعًا بروح المسؤولية والإنقاذ. وفي هذا الصدد حاورت “البلاد” المسعف عبدالعزيز القصير، في برنامج “4 أسئلة” للوقوف على تجربته كمسعف خلال الأزمات وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تتغير طبيعة عملك كمسعف عند وقوع الأزمات مقارنة بالأيام العادية؟ - في الأيام العادية يكون روتين عملي كمسعف مثل أي روتين عمل معتاد، أستيقظ من النوم بحسب وقت الدوام، ثم أتوجه إلى المستشفى وبالتحديد إلى قسم الإسعاف كموظف في القسم لمباشرة عملي، وخلال فترة عملي التي تمتد عادة ما بين 8 إلى 12 ساعة أتعامل مع البلاغات الواردة وأتابع الحالات المرضية الموجودة لدينا في القسم، وبعد انتهاء الدوام أعود إلى المنزل، وتسير الأمور بشكل طبيعي ضمن روتين يومي معتاد، أما خلال أوقات الأزمات فيختلف الوضع بشكل واضح، إذ تمتد ساعات العمل لتشمل ساعات إضافية، كما أنني بعد انتهاء الدوام أتجه للمشاركة في العمل التطوعي، وأحاول أن أقدم كل ما أستطيع من خلاله. ويتحدد دوري في هذه الظروف بحسب احتياج الجهة التي تطلب المساندة، فقد يكون دوري ضمن الطاقم الطبي أو الإسعافي، أو حتى في بعض الجوانب الإدارية والتنظيمية.

*ما الإجراءات التي تتبعها كمسعف لضمان سرعة الاستجابة وإنقاذ أكبر عدد ممكن من المصابين؟ -عند استقبال أي بلاغ بخصوص حالة طارئة نتوجه كمسعفين إلى الموقع بأقصى سرعة ممكنة، وبعد الوصول نبدأ مباشرة بتطبيق نظام تصنيف الحالات، وهو نظام يعتمد على فرز المصابين وفق درجة خطورة حالتهم، إلى حالات بسيطة أو متوسطة أو بليغة، إذ يتم الفرز خلال دقائق معدودة جدًا من وصول الطاقم الطبي، وبعد إتمام عملية الفرز نبدأ التعامل مع المصابين وفق الأولوية الطبية، حيث يتم تقديم العلاج للحالات الأكثر خطورة أولاً، ثم الحالات الأقل خطورة، وصولًا إلى الحالات التي لا تشكل خطرًا كبيرًا.

كيف يؤثر العمل في الظروف الاستثنائية على حياتك الشخصية أو العائلية؟ -يؤثر بشكل كبير، وأستذكر في هذا السياق الأيام الأولى من الأزمة الحالية، والتي بدأت في 28 فبراير 2026، إذ لم اتمكن من النوم خلال الثمانية الأيام الاولى إلا لساعات قليلة جدًا، لا يتجاوز مجموعها ككل 20 ساعة، وكان يقتصر في الغالب على ساعة ونصف إلى ساعتين يوميًا، بسبب التنقل المستمر بين الدوام والعمل التطوعي. وقد كان لهذا الوضع تأثير واضح على حياتي العائلية، خصوصًا في مواقف عائلتي الذين كانوا يتواصلون معي ويسألون عني ويطلبون رؤيتي، وهو أمر من حقهم بالطبع، إذ أثر ذلك فيّ بشكل كبير لأنني لم أكن قادرًا على منحهم الوقت الذي يستحقونه، في وقت كان تركيزي وهدفي الأول منصبّين على أداء الواجب وضمان سلامة المواطنين والمقيمين في هذه البلاد.

كيف توازن بين واجبك المهني ومشاعرك الإنسانية عند التعامل مع المصابين؟ -بشكل عام أحرص على الفصل بين مشاعري وطريقة أدائي المهني عند تقديم الإسعافات للمصابين، إذ يتطلب العمل في المجال الإسعافي تركيزًا عاليًا وسرعة في اتخاذ القرار، لذلك أحاول أن أتعامل مع الحالة بعقلي أولًا لضمان تقديم الإسعاف بالشكل الصحيح. ويعتقد البعض أو يردد معلومة شبه خاطئة بأن العاملين في القطاع الطبي قلوبهم ميتة، لكن في الحقيقة نحن بشر ولدينا إحساس ومشاعر، قد نضطر أحيانًا إلى إظهار قدر من الصلابة أثناء العمل، لكن ذلك لا يعني أننا لا نتأثر، حيث تبقى هناك مواقف وقصص إنسانية تتدخل فيها المشاعر، وهناك مواقف كثيرة تبقى عالقة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها، فبعض الحالات التي تعاملت معها قبل حوالي عشر سنوات ما زالت حاضرة في ذهني وكأنها حدثت للتو، وهي من المواقف التي لا تخرج بسهولة من الذاكرة وليس من السهل تجاوزها.