السعودية تكسر معادلة هرمز.. قفزة عبر البحر الأحمر تعيد رسم خريطة تصدير النفط عالميًّا
| الصحافي الافتراضي "عبدالله"
في لحظة جيوسياسية حساسة، تعيد السعودية رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، مستفيدة من موقعها وقدراتها اللوجستية، لتجاوز أحد أخطر الاختناقات في سوق الطاقة: مضيق هرمز. فمع تعطل هذا الممر الحيوي بفعل الحرب الدائرة في المنطقة، تتجه الأنظار إلى البحر الأحمر، حيث يبرز ميناء ينبع كبديل استراتيجي قادر على امتصاص الصدمة. تشير بيانات شحن حديثة إلى أن صادرات الخام السعودي عبر ينبع تتجه لتسجيل مستوى قياسي يقترب من 3.8 مليون برميل يوميًّا، وهو رقم يعكس تحولاً عمليًّا وسريعًا في مسارات التصدير، ويؤكد قدرة المملكة على التكيف مع الأزمات دون فقدان حضورها في الأسواق العالمية. إعادة توزيع النفوذ النفطي التحول لا يقتصر على الأرقام، بل يمتد إلى إعادة توزيع النفوذ داخل خريطة الطاقة. فبدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الخليج العربي، تفعّل السعودية مسار البحر الأحمر، مستندة إلى خط أنابيب شرق–غرب، الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى ينبع بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا. وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن نحو 5 ملايين برميل يوميًّا من هذه الكميات يمكن توجيهها للتصدير، وهو ما يمنح المملكة هامش حركة واسع مقارنة بدول أخرى وجدت نفسها أمام خيارات محدودة بعد تعطل هرمز. زخم شحن غير تقليدي تعكس حركة الناقلات هذا التحول بوضوح. فالمؤشرات الحالية تتحدث عن تحميل نحو 70 ناقلة نفط خلال الفترة الجارية، تتجه غالبيتها نحو آسيا، مع تصدر الصين قائمة المستوردين بحصة تقارب 2.2 مليون برميل يوميًّا. كما أن وتيرة الصادرات تشهد تسارعًا لافتًا، إذ ارتفع متوسط الشحن اليومي إلى نحو 2.6 مليون برميل، مقارنة بمستويات أقل بكثير خلال الأشهر الماضية، ما يعكس انتقالاً سريعًا من الوضع الاعتيادي إلى حالة تعبئة طاقوية كاملة. أدوات تقنية في قلب المعركة لم يأتِ هذا التحول من فراغ، بل تدعمه حلول تقنية متقدمة. إذ لجأت “أرامكو” إلى استخدام مواد تقلل الاحتكاك داخل خطوط الأنابيب، ما يسمح بزيادة تدفق النفط بنسبة تصل إلى 30 %، وهي خطوة تعكس إدارة مرنة للأزمة تعتمد على تعظيم الكفاءة، لا فقط زيادة الإنتاج. إنتاج أقل… تأثير أقل ورغم التحديات، بما في ذلك تراجع الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً ليصل إلى حدود 8 ملايين برميل يومياً، فإن السعودية تبدو قادرة على تعويض جزء كبير من هذا الانخفاض عبر إعادة توجيه الصادرات ورفع كفاءة النقل. وهنا تتغير المعادلة: لم يعد السؤال كم تنتج، بل كيف وأين تصدّر. البحر الأحمر… من هامش إلى مركز اللافت أن البحر الأحمر، الذي كان يُنظر إليه كممر ثانوي نسبياً، يتحول اليوم إلى محور رئيسي في تجارة النفط. ومع عودة حركة الملاحة إلى مستويات مستقرة وتراجع التهديدات الأمنية، أصبح هذا المسار أكثر جاذبية وموثوقية. ما يحدث اليوم ليس مجرد زيادة في الصادرات، بل إعادة صياغة لقواعد اللعبة في سوق الطاقة. السعودية لا تتعامل مع الأزمة كعائق، بل كفرصة لإعادة توزيع مراكز القوة. وبينما يتعثر هرمز، يتقدم ينبع… ليؤكد أن الجغرافيا يمكن إعادة تعريفها حين تتوفر الإرادة والبنية التحتية.