السعودية لاعب أساسي لتعويض نقص إمدادات النفط عبر ميناء ينبع

| العربية.نت

قال محلل أسواق النفط والطاقة لدى شركة Argus بشار الحلبي، إن التقديرات الحالية لحجم النقص في إمدادات النفط العالمية لا تزال غير دقيقة، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بتعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز.

وأوضح الحلبي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن "كل الأرقام المتداولة تبقى ضمن إطار التقديرات، ولا يمكن في هذه المرحلة إعطاء أرقام دقيقة جدًا"، مشيرًا إلى أن العمليات الحسابية المرتبطة بحجم التدفقات النفطية تظهر أن "صادرات النفط عبر مضيق هرمز انخفضت بشكل كبير جدًا، بل يمكن القول إنها توقفت عمليًا".

وأضاف أن إيران تُعد حاليًا "البلد الوحيد القادر على التصدير"، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه ب"مظلة أو غضّ نظر أميركي"، في ظل حرص الولايات المتحدة على عدم وقف تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى الصين بشكل كامل، تفاديًا لتأثيرات سلبية على الاقتصاد الصيني.

دور بارز للسعودية

وأشار الحلبي إلى أن أرامكو السعودية بدأت بالفعل التواصل مع المستهلكين والمستوردين لتوجيههم نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، موضحًا أن الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر أكد خلال لقاء حديث مع مستثمرين وصحافيين سعي المملكة إلى رفع صادراتها عبر ينبع إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا خلال أيام، ثم إلى 7 ملايين برميل، وهي الطاقة التصديرية القصوى.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن صادرات الإمارات العربية المتحدة من ميناء الفجيرة، التي كانت تتراوح بين 1.8 و2 مليون برميل يوميًا، تعرضت لعرقلة بسبب الهجمات المتكررة، مشيرًا إلى أن أعمال الإصلاح جارية، وقد يُستأنف العمل خلال أيام أو حتى ساعات، نظرًا لعدم استهداف كامل لمنشآت تحميل الناقلات.

انقطاع واسع للإمدادات

وأكد أن الأسواق العالمية تشهد "انقطاعًا فعليًا في الإمدادات"، محذرًا من أن تأثير هذا الانقطاع سيظهر بشكل أوضح خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، حتى في حال توقف الحرب، مشددًا على أن "لا شيء يمكنه تعويض صادرات النفط عبر مضيق هرمز".

وفيما يتعلق بجهود وكالة الطاقة الدولية، أوضح الحلبي أن الكميات التي قد تُضخ في الأسواق تتراوح بين 2 و3 ملايين برميل يوميًا، وهي غير كافية مقارنة بحجم الإمدادات التي كانت تمر عبر المضيق، والتي تصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا.

وأشار إلى أن جزءًا من هذه الكميات لا يزال يخرج من إيران، إلى جانب صادرات من السعودية عبر ينبع ومن الإمارات، في حين أن صادرات العراق والكويت "متوقفة كليًا".

وفي تعليقه على عبور ناقلة نفط ترفع العلم الباكستاني عبر المضيق، رجّح الحلبي أن تكون محمّلة بنفط إيراني، مشيرًا إلى أن باكستان سبق أن استوردت النفط من إيران، خصوصًا خلال فترة الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة.

العراق أكبر المتضررين

وأضاف أن العراق يُعد من أكثر الدول تضررًا من إغلاق مضيق هرمز، نظرًا لاعتماده الكبير عليه وعدم توفر بدائل فعالة، موضحًا أن خط التصدير عبر ميناء جيهان التركي متعطل لأسباب سياسية تتعلق بالخلافات بين بغداد وأربيل، إضافة إلى مشكلات لوجستية في بعض الأنابيب المتضررة منذ فترة سيطرة تنظيم داعش على تلك المناطق.

وفيما يخص الموقف الأميركي، قال الحلبي إن هناك "تفاهمًا ضمنيًا" يسمح باستمرار جزء من الصادرات الإيرانية إلى الصين، لتجنب تصعيد اقتصادي أوسع، لافتًا إلى أن دونالد ترامب يتجنب اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا.

كما أشار إلى أن واشنطن اتخذت إجراءات مثل تخفيف القيود على النفط الروسي المنقول عبر ما يُعرف ب"أسطول الظل"، للسماح لدول مثل الهند بشرائه، بهدف تخفيف آثار الأزمة.

وفيما يتعلق بالتهديدات باستهداف جزيرة خارك الإيرانية، استبعد الحلبي تنفيذ ضربات مباشرة على المنشآت النفطية هناك، مرجحًا أن يكون "الاحتلال" خيارًا مطروحًا بدلًا من التدمير، نظرًا للتكلفة العالية لإعادة بناء تلك المنشآت وصعوبة ذلك في ظل العقوبات.

توقعات أسعار النفط والمشتقات

وأكد الحلبي أنه حتى في حال توقف الحرب فورًا، فإن أسعار النفط لن تنخفض بشكل حاد كما يُتوقع، بل ستحتاج الأسواق إلى أسابيع لاستعادة التوازن، متوقعًا بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، وإن كانت أقل من 100 دولار للبرميل.

وأضاف أن الاضطرابات لن تقتصر على النفط الخام، بل ستمتد إلى المشتقات النفطية، في ظل تراجع معدلات التكرير في آسيا، ما يؤثر على إمدادات البنزين والديزل عالميًا.