بين قسوة الواقع ومرونة الدراما

محمد سيد بشير يكشف أسرار "الست موناليزا" وحقيقة تغيير نهايته

في حديث اتسم بالصراحة والتحليل النفسي لدهاليز الكتابة، حلّ المؤلف محمد سيد بشير ضيفاً على الإعلامية إنجي علي في برنامج "نجوم رمضان أقربلك" عبر إذاعة "نجوم إف إم"، ليفكك شيفرات النجاح والجدل الذي رافق مسلسل "الست موناليزا". وكشف بشير أن العمل ليس مجرد خيال مؤلف، بل هو مستوحى بنسبة 80% من قصة واقعية لسيدة قاهرية، واصفاً تفاصيل الحكاية الحقيقية بأنها كانت "صادمة وقاسية" إلى حد تفوق طاقة الاحتمال على الشاشة، مما استوجب تدخلات درامية لتهذيب حدة الواقع بما يتناسب مع المشاهد التلفزيوني، دون الإخلال بجوهر المأساة التي عاشتها البطلة.

وعن البناء الدرامي لشخصية "موناليزا"، نفى بشير عنها صفة السذاجة، موضحاً أن ما قد يراه البعض ضعفاً هو في الحقيقة نتاج لرحلة بحث مضنية عن الأمان ممتدة منذ طفولة قاسية فقدت فيها والديها، مما جعلها فريسة سهلة لاستغلال عاطفي مارسه "ابن الجيران" الذي عاد لحياتها كطوق نجاة زائف. وبالتوازي مع هذا الخط العاطفي، استعرض المؤلف الجوانب النفسية المعقدة لبقية الشخوص، مشيراً إلى أن الصراع الدرامي تغذى على "اضطرابات نفسية" صريحة، لاسيما في شخصية الفنان أحمد مجدي ووالدته، اللذين جسدا حالة من "الكذب المرضي" لدرجة تصديقهما لأكاذيبهما الخاصة، مما أضفى صبغة من الواقعية النفسية على الأحداث.

وفيما يتعلق بالجدل الواسع حول "تغيير النهاية" استجابة لضغط الجمهور، حسم بشير الأمر مؤكداً أن النص كُتب وانتهى بالكامل منذ ديسمبر الماضي، ولم يطرأ عليه أي تعديل أثناء العرض. ومع ذلك، كشف عن فارق جوهري بين الحقيقة والدراما؛ فبينما انتهت حياة البطلة الواقعية بالموت قهراً بعد خسارة كل شيء، اختار صناع العمل منح "موناليزا" انتصاراً درامياً في اللحظات الأخيرة، بهدف تصدير رسالة أمل للجمهور بدلاً من السوداوية المطلقة.

واختتم بشير حديثه بحسم ملف "الجزء الثاني" بالرفض القاطع، معتبراً أن القصة وصلت لمحطتها النهائية ولا تحتمل المط والتطويل، مشيداً في الوقت ذاته بالأداء الاحترافي لفريق العمل، بدءاً من ذكاء إنجي المقدم في تجسيد دورها، ووصولاً إلى دهشة سوسن بدر من قسوة الشخوص، وبراعة مي عمر في رسم ملامح "موناليزا" بدقة، مؤكداً أن هذا الانسجام الجماعي هو ما جعل الحكاية تلامس قلوب المشاهدين وتتحول إلى تريند رمضاني.