"الأسمنت الكوني" الذي حير العلماء 100 عام.. لغز المادة المظلمة يزداد تعقيداً
| العربية.نت
قضى الفلكيون قرناً كاملاً في البحث عن ما يشبه "الأسمنت الكوني" الذي يبقي الكون متماسكاً، ورغم القفزات الهائلة في تقنيات رصد الفضاء، فإن ما نعرفه اليوم لا يزال مجرد بداية لفهم هذا العالم الشاسع الذي يمتد بلا حدود.
شكلت التطورات العلمية في العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في قدرة البشر على رؤية ما كان يبدو مستحيلاً.
طورت وكالة "ناسا" تقنية تعتمد على تحويل البيانات إلى صوت، أو ما يعرف بـ "Sonification"، بحيث تترجم إشارات الثقوب السوداء إلى ترددات مسموعة، مانحة العلماء وسيلة جديدة لاستكشاف أجسام لا يصدر عنها ضوء أو صوت.
وفي مستوى آخر، أصبحت تلسكوبات مثل جيمس ويب وهابل بمثابة "آلات زمنية"، إذ تلتقط صوراً من حقبة تعود إلى بدايات تشكل الكون بعد الانفجار العظيم، ما يتيح فهم كيفية نشوء المجرات الأولى، ورغم جميع تلك الإنجازات، يبقى من الواضح أن معرفتنا بالكون ما تزال محدودة جداً.
تزايد المخاطر الجيوسياسية وتهديدات المناخ دفع العلماء إلى النظر بعيداً في السماء بحثاً عن كواكب قد تصلح يوماً ما لأن تكون موطناً للبشر.
لكن حتى مع هذا التوجه، تشير الاكتشافات الحديثة، مثل المذنبات التي تمر قريباً من الأرض، إلى أن دراسة المجهول في الكون مسألة أساسية إذا أرادت البشرية حماية مستقبلها.
ولتحقيق ذلك، تعمل "ناسا" حالياً على واحدة من أكثر المهمات جرأة في تاريخها بهدف حل أحد أعقد ألغاز الفضاء: ما الذي يمسك الكون معاً؟
القوة الخفية التي تشكل 95% من الكون
خلص العلماء إلى أن أغلب كتلة الكون يتكون من المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهي مواد غير مرئية لا يمكن حتى لأقوى التلسكوبات رصدها.
وأطلق عليها اسم "مظلمة" بسبب أننا لا نراها، لكننا نرى تأثيرها، فهي تعمل كقوة جاذبية ضخمة تشد النجوم والمجرات وتغير مسار الضوء نفسه، كما لو كانت بنية خفية تمسك الكون من أطرافه.
دراسة جديدة: المادة المظلمة ليست نوعاً واحداً
دراسة حديثة نشرت في مجلة "Nature" تحت عنوان "تحدي ممكن للمادة المظلمة الساخنة والباردة" كشفت أن المادة المظلمة ليست كتلة واحدة متجانسة، بل قد توجد في شكلين مختلفين:
المادة المظلمة الباردة: تتحرك ببطء، ما يسمح بتجمعها وتكوين الهياكل الكبرى في الكون من الأسفل إلى الأعلى.
المادة المظلمة الدافئة: تتحرك بسرعة أكبر، وبالتالي تملك القدرة على "تنعيم" البنى الصغيرة في الفضاء ومنع تشكل بعض الهياكل الكونية الدقيقة.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الاختلافات في حرارة المادة المظلمة قد تكون مفتاح فهم شكل المجرات وتوزع المادة في الكون.
القمر أم المادة المظلمة
ورغم تركيز برامج الفضاء العالمية اليوم على العودة إلى القمر وبناء قواعد دائمة على سطحه، يظل لغز المادة المظلمة أحد أكثر الأسئلة المحيرة في الفيزياء الحديثة، فهي تشكل 95% من "الأسمنت الكوني" - لكننا حتى الآن لا نعرف ماهيتها ولا مصدرها.
وكلما تقدمت الأبحاث خطوة، بدا أن اللغز يزداد تعقيداً، ما يجعل المادة المظلمة عنوان المرحلة القادمة من استكشاف الكون.