كمال الدين مثقف قاد تأسيس نادي النعيم
| يكتبها: خليفة صليبيخ
عندما استعرضنا في حلقة سابقة تجربة نادي البحرين وما تميز به أعضاؤه من ثقافة سياسية واجتماعية جعلتهم يولون اهتمامًا كبيرًا بالجانب الثقافي إلى جانب النشاط الرياضي، فإننا اليوم نتوقف عند تجربة أخرى لا تقل أهمية، هي تجربة نادي النعيم الذي حظي منذ بداياته بقيادة شخصية ذات رؤية بعيدة وطموح واضح لمستقبل الحي وأبنائه.
فقد وهب الله النادي رجلاً مثقفاً ومطلعاً هو السيد محمد حسن كمال الدين، الذي قاد النادي منذ تأسيسه عام 1958 وحتى عام 1964 تقريباً، قبل أن يغادر إلى خارج البحرين لمواصلة دراسته. ومع ذلك، فإن أعضاء النادي لم يرغبوا في الاستغناء عنه بسبب مكانته بينهم واحترام القيادة له، فاختاروه رئيساً فخرياً للنادي لسنوات طويلة.
ويروي بعض أبناء النادي أن السيد كمال الدين، عندما افتتح مدرسة ليلية لمحو الأمية وتعليم الكبار في حي النعيم، سأله أحد المتشائمين: ما مدى قدرتك على النجاح في هذا المشروع؟ فأجابه بثقة وتفاؤل: «سأشعلها شمعة على الطريق… لعلها تنير الحي كله».
هذه العبارة تختصر فلسفة الرجل ورؤيته؛ فمن يمتلك هذا الإيمان بما يقوم به، لا بد أن يترك أثراً واضحاً في مجتمعه.
ولم يكن د. محمد حسن كمال الدين مجرد إداري رياضي، بل كان شخصية ثقافية بارزة في البحرين. فقد أصدر العديد من المؤلفات، من بينها ستة دواوين شعرية واثنا عشر كتاباً، إضافة إلى عمله الموسوعي الكبير «موسوعة تاريخ البحرين» في ثمانية مجلدات.
كما مثل البحرين في العديد من المؤتمرات الثقافية، وهو عضو في عدد من المؤسسات الأكاديمية خارج المملكة ومتخصص في اللغة العربية.
مؤسسو نادي النعيم
تشير الوثائق الرياضية إلى أن تأسيس نادي النعيم يعود إلى عام 1957، عندما اجتمع عدد من أبناء الحي ممن حملوا اهتماماً ثقافياً واجتماعياً واضحاً إلى جانب اهتمامهم بالرياضة. ويُعد هؤلاء الرواد حجر الزاوية في تأسيس النادي:
- الحاج علي أحمد السلاطنة
- الحاج علي بن أحمد الوطني
- السيد محمد حسن كمال الدين
- الحاج محمد علي زين الدين
وقد سعوا لدى الجهات الرسمية للحصول على ترخيص لإنشاء كيان يجمع أبناء الحي تحت اسم «نادي النعيم الثقافي والرياضي»، ليكون مركزاً اجتماعياً وثقافياً ورياضيًا في آن واحد.
محو الأمية
ما يلفت النظر في تجربة نادي النعيم أن نشاطه لم يقتصر على الرياضة فقط. فقد كان النادي منذ بداياته مساحة للنشاط الثقافي والاجتماعي أيضاً. ومن بين المبادرات اللافتة التي قام بها فتح مدرسة ليلية لمحو الأمية، في وقت كانت فيه هذه المبادرات تمثل حاجة ملحة في المجتمع.
كما شهد النادي نشاطات متنوعة جذبت شباب المنطقة، من بينها رياضة رفع الأثقال وكمال الأجسام، إضافة إلى الاهتمام بالمسرح والتمثيل، وهي أنشطة كانت تعكس روحاً ثقافية واجتماعية تتجاوز مفهوم النادي الرياضي التقليدي.
صفحات الذاكرة
وردت هذه المعلومات القيمة في كتيب خاص أُعدّ بمناسبة اعتزال اللاعب الخلوق عباس السلاطنة في 9 يناير 2002. وقد شارك في إعداد هذا الكتيب عدد من محبي الرياضة الذين عاصروا بدايات النادي وساهموا في توثيق محطاته المهمة.
ومن خلال هذا الكتيب يمكن قراءة قصة ولادة نادي النعيم في أسطر قليلة لكنها عميقة الدلالة. فقد اجتمع عدد من المثقفين والشباب في الحي، يحملون حبهم لمنطقتهم وطموحهم في خدمة مجتمعهم، فقرروا تأسيس كيان يجمع أبناء النعيم ويوجه طاقاتهم نحو الثقافة والرياضة والعمل الاجتماعي.
فكرة تستحق أن تُخلَّد
من الجميل أن نقترح على مجلس إدارة نادي النعيم تخصيص ركن دائم في مقر النادي يوثق تاريخ هذا الصرح وأسماء رواده، وفي مقدمتهم د. محمد حسن كمال الدين. فمثل هذه المبادرات لا تحفظ التاريخ فقط، بل تقدم للأجيال الجديدة صورة واضحة عن الجهود التي بذلها المؤسسون الأوائل.
الأندية الرياضية ليست مجرد فرق تنافس في الملاعب، بل هي أيضاً مؤسسات اجتماعية وثقافية ساهمت في تشكيل الوعي المجتمعي في البحرين منذ منتصف القرن الماضي، ونادي النعيم مثال واضح على هذه الحقيقة. يشار إلى أن نادي النعيم انصهر في مشروع الدمج بالعام 2001، حيث اندمج مع أندية السنابس وجدحفص والديه وكرانة تحت مسمى “نادي الشباب”.