مبادرة المسارات اللوجستية تنقل الحاويات من موانئ الساحل الغربي إلى أسواق الخليج خلال أيام

السعودية تفتح ممرات لوجستية عبر البحر الأحمر لتعزيز أمن الإمدادات الخليجية

| المحرر الاقتصادي

18.6 مليــون حــاويــة سنويًّا الطاقة الاستيعابية لموانئ السعودية على البحر الأحمر مـوانـئ جــــدة والملك عبدالله محـور المســـارات الجـديـدة لإمدادات الخليج المسارات الجـديـدة تربط البحر الأحمر بأسواق الخليج عبر شبكة نقل بري المبــادرة تستهــدف تحـويل الشحنات من المـوانـــئ الشـرقيــــة والخليج إلى البحر الأحمر

 

بدأت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة في ترسيخ موقعها كمركز لوجستي إقليمي، بعد تدشين مبادرة المسارات اللوجستية التي تربط موانئ الساحل الغربي المطلة على البحر الأحمر بأسواق الخليج عبر شبكة طرق برية متكاملة، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وضمان استمرارية تدفق السلع في المنطقة.

وأطلق وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ المهندس صالح بن ناصر الجاسر المبادرة خلال جولة ميدانية في ميناء جدة الإسلامي، بحضور محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك المهندس سهيل بن محمد أبانمي ورئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان بن خالد المزروع وعدد من المسؤولين في القطاع اللوجستي.

وتهدف المبادرة إلى تخصيص ممرات تشغيلية إضافية لاستقبال الحاويات والبضائع المحولة من موانئ المنطقة الشرقية في المملكة وموانئ دول مجلس التعاون الخليجي إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية الموانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر، قبل نقلها براً إلى الأسواق الخليجية.

وأكد الجاسر أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة تمتلك قدرات تشغيلية عالية وبنية تحتية متقدمة تمكنها من الاستجابة السريعة لمتطلبات حركة التجارة الدولية وضمان استقرار سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن حركة المناولة وأعمال الشحن في ميناء جدة تعمل بكفاءة وانتظام.

موانئ البحر الأحمر بوابة جديدة للخليج

تضم موانئ الساحل الغربي في السعودية عددًا من المرافئ الاستراتيجية، من أبرزها ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبدالله، وميناء ينبع التجاري والصناعي، وميناء جازان، وميناء نيوم، حيث تستقبل هذه الموانئ البضائع القادمة من آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، قبل نقلها إلى داخل المملكة أو إعادة توزيعها إلى دول الخليج.

وبموجب المسارات الجديدة، تصل الحاويات بحرًا إلى هذه الموانئ، ثم تنطلق عبر شبكة النقل البري بالشاحنات لتصل إلى وجهات خليجية رئيسية تشمل الرياض والدمام والجبيل والبحرين والكويت وميناء حمد في قطر وميناء جبل علي وأبوظبي في الإمارات.

وتستغرق عملية النقل البري من موانئ البحر الأحمر إلى بعض المراكز الاقتصادية في الخليج بين يوم واحد وخمسة أيام بحسب الوجهة، إذ يمكن أن تصل الشحنات إلى الرياض خلال يوم واحد، وإلى الدمام والجبيل خلال يومين، وإلى الإمارات وقطر والبحرين والكويت خلال أربعة إلى خمسة أيام.

شركات الشحن تختبر المسارات الجديدة

وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في الخليج، بدأت بعض شركات الشحن العالمية اختبار هذه المسارات البديلة، ومن بينها شركة «البحر الأبيض المتوسط للملاحة» (MSC)، التي أشارت في مذكرة داخلية إلى إمكانية نقل الحاويات القادمة من آسيا إلى ميناء جدة الإسلامي أو ميناء الملك عبدالله قبل شحنها براً إلى أسواق الخليج.

ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه تكاليف التأمين البحري ورسوم المخاطر المرتبطة بالشحن في المنطقة، ما دفع العديد من الشركات إلى البحث عن حلول نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البحري والبري لضمان استمرارية تدفق السلع.

اضطرابات هرمز تعزز أهمية البدائل

تكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 % من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى جزء كبير من واردات السلع إلى دول الخليج.

وقد أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري وإعادة توجيه بعض السفن، ما زاد من أهمية إيجاد مسارات بديلة تضمن استمرار تدفق البضائع إلى الأسواق.

كما تعتمد اقتصادات الخليج بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية، إذ تشير بيانات التجارة إلى أن دول المنطقة استوردت نحو 30 مليون طن من الحبوب خلال العام الماضي، إضافة إلى سلع غذائية أساسية أخرى مثل الأرز واللحوم والزيوت النباتية.

قدرات تشغيلية كبيرة للموانئ السعودية

وتتمتع موانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر بطاقة استيعابية تتجاوز 18.6 مليون حاوية قياسية سنوياً، فيما يعد ميناء جدة الإسلامي أكبر ميناء محوري في المنطقة وأحد أهم مراكز إعادة التصدير في الشرق الأوسط.

وأوضح محافظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن المبادرة تعزز تكامل الإجراءات الجمركية واللوجستية بين موانئ المملكة ودول الخليج، حيث توفر الهيئة خدمات مثل النقل بالعبور وتخزين البضائع مع تعليق الرسوم والضرائب قبل إعادة تصديرها أو فسحها.

من جهته، أكد رئيس الهيئة العامة للموانئ أن هذه المسارات تعكس جاهزية الموانئ السعودية وبنيتها التحتية المتقدمة وقدرتها على التعامل مع التحولات في حركة التجارة العالمية واستيعاب الحاويات المحولة بكفاءة عالية.

مركز لوجستي إقليمي

وتأتي المبادرة ضمن استراتيجية السعودية لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تطوير الموانئ وشبكات النقل متعددة الوسائط وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية.

ويرى خبراء في قطاع النقل والتجارة الدولية أن المسارات الجديدة قد تمثل بداية تحول أوسع في خريطة التجارة الإقليمية، إذ يمكن لموانئ البحر الأحمر السعودية أن تتحول إلى بوابة بديلة لإمدادات الخليج في أوقات الأزمات، ما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويقلل من مخاطر الاعتماد على مسار بحري واحد.