تراجع إصدارات أدوات الدين الخليجية بالدولار جراء الأحداث الجارية
| المحرر الاقتصادي
أفادت “وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية” في تقرير حديث لها أن إصدارات السندات والصكوك الجديدة المقومة بالدولار الأميركي من قبل جهات الإصدار في دول “مجلس التعاون الخليجي” شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ بداية التوترات في المنطقة، وذلك بعد أن قدمت هذه الجهات أسساً ائتمانية قوية قبيل اندلاع النزاع.
وذكرت الوكالة أن العديد من الصفقات لا تزال معلقة حالياً نتيجة لحالة عدم اليقين الاقتصادي والتقلبات في الأسواق، مؤكدة أن هذا التراجع سيؤثر على اتجاهات إصدار الديون في “الأسواق الناشئة”، حيث تمثل دول “مجلس التعاون الخليجي” حوالي 40 % من إجمالي الديون الصادرة بالدولار في “الأسواق الناشئة” حتى الآن في عام 2026، مع استثناء الصين من هذه الحصة. وأوضح التقرير التاريخي أن إصدارات “سوق رأس مال الدين” الإقليمية عادة ما تنتعش بسرعة بمجرد تراجع التوترات في أعقاب الصراعات الجيوسياسية السابقة في الشرق الأوسط، إلا أن الأثر النهائي سيعتمد على نطاق الأوضاع ومدتها، مشيرًا إلى رصد اتساع في العوائد بسندات وصكوك دول “مجلس التعاون الخليجي” منذ بدء التوترات، دون تسجيل عمليات بيع واسعة النطاق في السوق.
وبينت الوكالة أن حوالي 84 % من “الصكوك” التي تصنفها في دول “مجلس التعاون الخليجي” حصلت على درجة استثمارية، مقارنة بنحو 80 % في نهاية عام 2024، مع وجود 63.2 % منها ضمن فئة “أ”، ووجود 90 % من المصدرين تحت “نظرة مستقبلية مستقرة”، مع عدم تسجيل أي حالات تخلف عن السداد حتى نهاية عام 2025، علماً بأن الوكالة تصنف حوالي 70 % من “الصكوك” الدولارية القائمة في المنطقة. وأشارت البيانات إلى أن الإصدارات الخليجية كانت قوية في بداية عام 2026، حيث سعت العديد من الكيانات للاستفادة من الظروف المواتية قبل التباطؤ المعتاد في شهر “رمضان”، ليصل إجمالي “سوق رأس مال الدين” القائم في دول الخليج إلى 1.2 تريليون دولار بحلول 9 مارس 2026، بزيادة قدرها 14 % على أساس سنوي، حيث شكلت الإصدارات المقومة بالدولار الأميركي 63 % من الإجمالي.
وذكر التقرير أن حصة إصدارات “الصكوك” ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 41 % من أحجام “سوق رأس مال الدين” الخليجي، حيث شكلت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة غالبية الديون القائمة، تليها قطر والبحرين والكويت وعمان. كما ارتفعت “الصكوك” في “الأسواق الناشئة” إلى 16 % من جميع إصدارات “سوق رأس مال الدين” بالدولار في عام 2025، مقارنة بنسبة 12 % في عام 2024، مع استمرار الحكومات بشكل رئيس في إصدار “الصكوك” والسندات بالعملات المحلية. وأكدت الوكالة أن احتياجات التمويل والتنويع تظل أولويات رئيسة لحكومات وجهات الإصدار في دول الخليج الساعية لفتح قنوات سيولة أوسع، حيث يخطط العديد من المصدرين للتمويل مسبقاً لمواجهة استحقاقات الديون الكبيرة، مما يساعد في الحد من ضغوط إعادة التمويل الفورية، في حين تعتمد فرضيات الوكالة لمتوسط سعر “نفط برنت” السنوي عند 70 دولارًا للبرميل لعام 2026 و63 دولارًا لعام 2027.
وعلى الرغم من التحديات الجيوسياسية المتزايدة، أكدت الوكالة أن نشاط المصدرين الخليجيين انتعش تاريخيًّا بسرعة بمجرد هدوء التوترات، مع الحفاظ على إمكانية الوصول إلى الأسواق، إلا أن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط قد تجاوزا بالفعل “حرب الاثني عشر يوماً” التي وقعت في عام 2025، مما يختبر مستويات جديدة من عدم اليقين في السوق. وقامت الوكالة بتحليل “العائد حتى تاريخ الاستحقاق” لـ “مؤشرات ستاندرد آند بورز للسكوك والسندات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، حيث اتسع العائد في هذه المؤشرات عقب اندلاع التورات في 28 فبراير 2026، ليصل “العائد حتى تاريخ الاستحقاق” في “مؤشر الصكوك” إلى 4.78 % بحلول 10 مارس، وهو مستوى أكثر انضباطاً من “مؤشر السندات” الذي بلغ 5.01 %. ومع ذلك، تعتبر هذه المستويات أعلى بشكل معتدل فقط من تلك الملحوظة في 27 فبراير قبل بدء التوترات، عندما كان “العائد حتى تاريخ الاستحقاق” لـ “مؤشر الصكوك” عند 4.46 % بزيادة قدرها 32 نقطة أساس، و”مؤشر السندات” عند 4.73 % بزيادة 28 نقطة أساس.
وختمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى أن “الصكوك” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال تتداول بعوائد أقل من السندات، مما يعكس طلباً مستداماً وواسع النطاق يشمل “المصارف الإسلامية”، مع ملاحظة أن اتساع العوائد كان أكثر وضوحاً بين المصدرين من “الدرجة غير الاستثمارية”، حيث ارتفع “العائد حتى تاريخ الاستحقاق” في “مؤشر ستاندرد آند بورز العالمي للسكوك عالية العائد” إلى 6.61 % في 10 مارس 2026، ارتفاعاً من 5.82 % في 27 فبراير بزيادة قدرها 79 نقطة أساس. ورغم حدوث فترات مماثلة من اتساع العوائد سابقاً، خاصة في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي أو تلك المتعلقة بـ “الشريعة”، إلا أن حركة العوائد الحالية تظل دون مستويات الذروة المسجلة في فترات سابقة، مع وجود ارتباط قوي جداً بنسبة 0.99 بين “العائد حتى تاريخ الاستحقاق” لمؤشرات “الصكوك” والسندات على مدى السنوات الخمس الماضية حتى 6 مارس 2026.