صعوبة فرض توزيع كامل أرباح الشركات التي تمتلك فيها الحكومة نسبة صغيرة من المساهمة

تشريعان أمام “الشورى” لتنظيم تحويل أرباح الشركات الحكومية إلى الميزانية

| شيماء عبدالكريم

يعتزم مجلس الشورى في جلسته المقبلة مناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بخصوص مشروع قانون بتعديل المادة (10) من المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة، ومشروع قانون بشأن إدراج نسبة من صافي أرباح الشركات المملوكة للدولة بالكامل في الميزانية العامة. وأوصت اللجنة بعدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون.

وأوصى ممثلو وزارة المالية والاقتصاد الوطني بإعادة النظر في مشروعي القانونين، من ناحية تحقيق الغاية، من خلال القوانين والتشريعات السارية، ولأهمية استقلالية الشركات الحكومية التي تعمل بأسس تجارية لتحقيق أهداف متعددة، فضلًا عن النظر بصعوبة فرض توزيع كامل أرباح الشركات التي تمتلك فيها الحكومة نسبة صغيرة من المساهمة، وتعارض مشروعي القانونين مع قانون الشركات التجارية الذي ينظم إعداد الحسابات المالية وتوزيع الأرباح.

وأوضحت أن شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة “بابكو إنرجيز” تم تأسيسهما بموجب مراسيم خاصة بهما، وذلك من أجل توفير المرونة اللازمة للشركتين للعمل وفق آليات الأسواق، فضلًا عن رأيها بأن يتم إعداد ميزانيات الشركتين على نمط المشروعات التجارية وتنشر في الصحف اليومية.

ومن جانبها، اتفقت وزارة النفط والبيئة (شركة بابكو إنرجيز) مع ما ورد في مذكرة رأي الحكومة بإعادة النظر في مشروعي القانونين.

إلى ذلك، أبدت شركة ممتلكات البحرين القابضة اتفاقها مع مشروعي القانونين، ورأت بأن يتم إعادة النظر فيهما، حيث بينت أن التصرف في أرباح الشركة يتم وفقًا لنظامها الأساسي وبما يتماشى مع طبيعتها التجارية والأهداف التي أسست من أجلها، وذلك دون فرض نسبة محددة وثابتة تُحوّل من الأرباح الصافية للشركة إلى الميزانية العامة، مبينة أنها تتمتع، بموجب القانون، بشخصية اعتبارية وميزانية مستقلتين، فالعائد على استثمارات المساهمين في أي شركة يرتبط بقرار المساهمين في اجتماع الجمعية العامة لتحديد نسبة من الأرباح الصافية للشركة ليتم توزيعها كأرباح للمساهمين، مع الأخذ بالاعتبار متطلبات الشركة واحتياجاتها وخططها التوسعية والاستثمارية المستقبلية بما يضمن نمو الشركة وتحقيق أهدافها.

وأشارت أن تحديد مبلغ المساهمة الذي يُحوّل إلى الميزانية العامة للدولة يتم بعد التوافق ما بين الحكومة والسلطة التشريعية خلال إعداد مشروع الميزانية العامة للدولة مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية المحيطة بالشركة، بالإضافة إلى مدى حاجتها للسيولة النقدية، فضلًا عن أنه يتم التوفيق بين احتياجات الحكومة والشركة.

وأكدت في رأيها أن حرمان المساهم ومجلس إدارة الشركة من المرونة اللازمة التي تتطلبها الشركات التجارية في امتلاك القرار بالتصرف في أموالها وفقًا للقانون؛ من شأنه التأثير سلبًا على حسن سير أعمال الشركة وتحقيق أهدافها وسداد التزاماتها المالية والحد من قدرتها على التخطيط لمستقبل يمكّن من استدامتها وتنافسيتها محليًا وعلى المستوى الدولي بصفتها صندوق الثروة السيادي لمملكة البحرين تحقيقًا لعوائد مالية واقتصادية مستدامة للمملكة.

وأضافت أن مثل هذه القرارات تؤدي إلى الإضرار بسمعة الشركة من حيث عدم سيطرة مجلس إدارتها على القرارات اللازمة لإدارة الشركة والتأثير على استقلاليتها التي كفلها القانون من خلال قرارات أو تشريعات تفضي إلى تراجع ثقة المستثمرين في الشركة، بما يحد من تنافسيتها في استقطاب فرص وشراكات استثمارية مجدية تسهم في نمو الشركة وازدهارها.

وأشارت أن مشروعا القانونين يهدفان إلى الحفاظ على أموال الدولة وتعزيز مبدأ الشفافية في استثمار (ممتلكات) لهذه الأموال وتمكين أجهزة الرقابة المختلفة من مراقبة تصرفاتها المالية، وهو أمر متحقق فعلًا من خلال خضوع الشركة لرقابة مجلس النواب الموقر، ولرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية والإدارية، ولأحكام قانون المناقصات والمزايدات بما يحقق أقصى درجات الشفافية والنزاهة فيما يتعلق بمشترياتها.

وأضافت بأنه يتم نشر البيانات المالية المدققة الخاصة بالشركة للعلن، بما يتماشى مع أفضل ممارسات الحوكمة، حيث يمكّن للراغبين في معرفة المركز المالي للشركة من الاطلاع على بياناتها المالية المتاحة للجميع.

وأكدت التزام (ممتلكات) بأحكام المادة (55) من قانون الميزانية العامة بأن تقدم سنويًّا إلى وزير المالية والاقتصاد الوطني ميزانيتها وحسابها الختامي وأي معلومات أخرى يحددها الوزير، كما تلتزم بالحصول على موافقة الوزير المسبقة قبل الاقتراض من أي جهة، فضلًا عن الالتزام بأحكام ميثاق إدارة وحوكمة الشركات الصادر عن وزارة الصناعة والتجارة والتي تقضي بوجوب الاستعانة بمدقق حسابات خارجي لبياناتها المالية والإفصاح عن حوكمتها في تقريرها السنوي، وخضوع الشركة لإشراف ورقابة مجلس إدارتها الذي يكون مسؤولًا عن حسن إدارة الشركة أمام المساهم والغير.

ولفتت في ختام رأيها بأن مشروعي القانونين لا ينسجمان في مضمونهما مع الطبيعة التجارية والاستثمارية لشركة (ممتلكات)، وخصوصًا في ظل تحقق رقابة السلطتين التشريعية والتنفيذية على أرض الواقع فيما يتعلق بسهولة معرفة المركز المالي للشركة وتمكن أجهزة الرقابة المختلفة من مراقبة تصرفاتها المالية.

ويتألف مشروع القانون الأول – فضلًا عن ديباجته – من ثلاث مواد؛ حيث تتضمن المادة الأولى النص على إضافة فقرة جديدة برقم (ج) إلى المادة (10) من المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2002 بشأن الميزانية العامة، نصها الآتي: “ج- تؤول إلى الحساب العمومي إيرادات جميع الهيئات والمؤسسات العامة، كما تؤول إليه جميع الأرباح الصافية المتحققة للدولة من الشركات المملوكة لها بالكامل أو من نسبة مساهمتها في رأسمال الشركات الأخرى بعد تجنيب الاحتياطي القانوني، ولا يُستثنى من ذلك أي هيئة أو مؤسسة عامة أو شركة مهما كانت نسبة مساهمة الحكومة فيها”، وتقضي المادة الثانية بإلغاء كل نص يتعارض مع أحكام هذا القانون، وجاءت المادة الثالثة تنفيذية.

وتتلخص المبادئ والأسس التي بني عليها مشروع القانون الأول في إدراج جميع إيرادات الهيئات والمؤسسات العامة، وأرباح الدولة من أموالها التي تديرها وتستثمرها شركة ممتلكات البحرين القابضة في الميزانية العامة حتى يسهل معرفة مركزها المالي، وتتمكن أجهزة الرقابة المختلفة من مراقبة تصرفاتها المالية، ومطابقتها للأهداف المحددة والاعتمادات الواردة في الميزانية العامة كما وافقت عليها السلطة التشريعية، وفي المساهمة في زيادة حصيلة الميزانية العامة عن طريق ضخ إيرادات الهيئات والمؤسسات العامة، والأرباح الصافية التي تحققها الشركات المملوكة بالكامل للدولة بعد تجنيب الاحتياطي القانوني في الحساب العمومي للدولة، فضلًا عن حصة الدولة من الأرباح الصافية في الشركات التي تساهم فيها بنسبة من رأسمالها، والاستفادة من هذه الأموال في تطوير وتنمية المملكة بصفة عامة، وتحسين الخدمات والمرافق بصفة خاصة.

فيما يتألف مشروع القانون الثاني – فضلًا عن ديباجته – من أربع مواد، إذ تقضي المادة الأولى بأن تُدرج في الميزانية العامة نسبة لا تقل عن 50 % من صافي الأرباح المتحققة للدولة من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز، بعد تجنيب الاحتياطي القانوني.

ونصت المادة الثانية على أن تقدم الحكومة البيانات المالية لشركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز، المدققة من قبل ديوان الرقابة المالية والإدارية عن السنة المالية المنقضية إلى مجلس النواب ومجلس الشورى خلال خمسة أشهر من تاريخ إقفال الحسابات السنوية، ويكون اعتماد البيانات المالية بقرار يصدر عن كل من مجلسي النواب والشورى مشفوعًا بملاحظاتهما، ويُنشر في الجريدة الرسمية، أما المادة الثالثة فقد أناطت بوزير المالية والاقتصاد الوطني إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، بينما جاءت المادة الرابعة تنفيذية.

وتتلخص المبادئ والأسس التي بني عليها مشروع القانون الثاني في إلزام الحكومة بتحويل نسبة لا تقل عن 50 % من صافي الأرباح المتحققة للدولة من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز ضمن الميزانية العامة، والحفاظ على أموال الدولة العامة والخاصة، وأموال الشركات المملوكة بالكامل للدولة، وتعزيز مبدأ الشفافية في استثمار هذه الأموال والتصرف فيها، وتحقيق مبدأ الرقابة البرلمانية على ميزانية الدولة بكامل مواردها ومصاريفها، ودعم الميزانية العامة بإيرادات الدولة من عوائد استثماراتها.