سباق الذهب: كيف تعيد البنوك المركزية رسم خارطة القوة المالية العالمية؟

| طارق البحار

​في وقت تتصاعد فيه حالة عدم اليقين الاقتصادي، عاد الذهب ليفرض نفسه كحجر زاوية في صياغة النفوذ المالي للدول، حيث تهرع الحكومات لتكديس المعدن الأصفر في خزائنها. وتشير أحدث البيانات إلى أن البنوك المركزية حول العالم باتت تسيطر على أكثر من 36 ألف طن من الذهب، في مفارقة لافتة لمعدن لا يدر عائداً سنوياً أو فوائد، لكنه يمنح الدول الأمان الذي تفتقده العملات الورقية.

وتتصدر الولايات المتحدة هذا المشهد العالمي باحتياطي هائل يبلغ 8,133 طناً، تتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار، ويقبع الجزء الأكبر منها تحت حراسة مشددة في “فورت نوكس”. وفي المرتبة الثانية، تأتي ألمانيا بحيازة تبلغ نحو 3,352 طناً، لا يزال جزء منها مخزناً في نيويورك منذ حقبة الحرب الباردة. وما يثير الانتباه هو تسارع وتيرة الشراء بشكل غير مسبوق؛ حيث أضافت البنوك المركزية أكثر من 3,220 طناً إلى خزائنها بين عامي 2022 و2024، في خطوة تعكس رغبة جماعية في التحوط ضد التقلبات المالية.

وعلى صعيد الأسعار، سجل المعدن النفيس انعطافة تاريخية في 28 يناير 2026، حين قفزت الأسعار لتقترب من حاجز 5,600 دولار للأونصة، وهو ارتفاع جنوني مقارنة بمستويات 2,600 دولار التي سجلها قبل عام واحد فقط. ومن الحقائق المذهلة التي تبرز ندرة هذا المعدن، أن كامل كمية الذهب التي استخرجتها البشرية عبر التاريخ، والتي تقدر بنحو 216 ألف طن، يمكن صهرها لتشكل مكعباً واحداً لا يتجاوز ارتفاعه 22 متراً فقط.

هذه القفزات السعرية والتهافت الحكومي يضعان النظام المالي العالمي أمام تساؤل جوهري: هل سيظل الذهب هو الملاذ الأخير والأصل الاحتياطي الأسمى في وجه الأزمات بحسب موقع technology.