تصعيد إيراني يهدد أمن الخليج والملاحة الدولية... واعتراض صواريخ ومسيّرات في الخليج
تواصل إيران تصعيدها العسكري في الخليج والمنطقة، عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات واستهداف منشآت حيوية وممرات بحرية، ما أدى إلى توسيع دائرة التوتر ورفع مستوى التهديد للأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية، في وقت تتصاعد فيه الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف داخل إيران.
وجاء أبرز تطور سياسي مع أول رسالة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، التي حملت لغة تصعيد واضحة، إذ تعهّد بمواصلة الهجمات على القواعد الأميركية في المنطقة، مؤكداً استمرار إغلاق مضيق هرمز ما دامت العمليات العسكرية مستمرة. كما وجّه الشكر لجماعات مسلحة متحالفة مع طهران في المنطقة، في إشارة إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيواصل إغلاق مضيق هرمز استجابة لأوامر المرشد، في خطوة اعتبرها مراقبون تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، إذ يمر عبر المضيق نحو خمس تجارة النفط العالمية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه حقل شيبة في الربع الخالي، إضافة إلى اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية. كما شهدت محافظة الخرج إطلاق إنذار مبكر قبل إعلان زوال الخطر.
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تعاملت، الخميس، مع 10 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيّرة قادمة من إيران. وذكرت أن الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب شملت مئات الصواريخ والمسيّرات، وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابات من جنسيات مختلفة.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية السيطرة على حريق اندلع في خزانات وقود بمحافظة المحرق بعد استهدافها بهجوم إيراني، مؤكدة أن فرق الدفاع المدني تمكنت من احتواء الحريق وبدء عمليات التبريد في الموقع.
كما أعلنت سلطنة عُمان إسقاط طائرة مسيّرة في أجواء ولاية خصب دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، بينما أعلنت الكويت خروج بعض خطوط الكهرباء عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا خلال عمليات التصدي لأهداف جوية معادية.
وعلى صعيد الملاحة البحرية، أعلنت البحرية البريطانية تعرض ثلاث سفن لهجمات في الخليج خلال 24 ساعة فقط، ووصفت مستوى التهديد في المنطقة بأنه حرج. وأشارت إلى أن أكثر من 20 سفينة أو منشأة بحرية تعرضت للاستهداف منذ بداية مارس في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان.
كما أفادت شركات شحن دولية بتعرض سفن حاويات وناقلات نفط لأضرار قرب مضيق هرمز وخليج عُمان نتيجة سقوط مقذوفات وشظايا، في تطور يعكس انتقال الهجمات الإيرانية إلى تهديد مباشر لحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي المقابل، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل إيران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة واسعة من الغارات على العاصمة طهران، شملت استهداف مواقع أمنية وعسكرية، من بينها نقاط تفتيش تابعة لقوات الباسيج شبه العسكرية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إيران لم تعد كما كانت بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة، مشيراً إلى أن البنية العسكرية الإيرانية تلقت ضربات موجعة خلال الأيام الماضية.
كما امتد التصعيد إلى الساحة اللبنانية، حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات على بيروت، وأعلن اغتيال قيادي في قوة الرضوان التابعة لحزب الله، في وقت لوّحت فيه إسرائيل بإمكانية توسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان.
اقتصادياً، حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن الحرب الجارية تسببت في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، مشيرة إلى أن إنتاج دول الخليج انخفض بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً نتيجة تعطل بعض طرق الشحن والتوترات الأمنية.
ورغم دعوات الأمم المتحدة لوقف القتال والعودة إلى المفاوضات، تشير التطورات الميدانية إلى أن التصعيد الإيراني المتواصل يفاقم المخاطر على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية، ويضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة الإقليمية.