وداعاً رائد الدراما التاريخية وصانع "الزمن الجميل"

رحيل الكاتب والمخرج اللبناني أنطوان غندور

| طارق البحار

فقدت الساحة الفنية اللبنانية والعربية أحد أعمدتها الكبار، الكاتب والمخرج القدير أنطوان غندور، الذي غيبه الموت بعد مسيرة إبداعية حافلة جعلت منه واحداً من أبرز رواد الدراما التلفزيونية والمسرحية في القرن العشرين. والراحل من مواليد بلدة عين علق عام 1942، وقد كرس حياته لخدمة الفن الهادف، تاركاً وراءه إرثاً ضخماً تجاوز المئة عمل، توزعت بين الشاشتين الكبيرة والصغيرة، إضافة إلى خشبة المسرح وأثير الإذاعة، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تطويع التاريخ وتجسيد الشخصيات الشعبية والوطنية بأسلوب درامي فريد. وقد شكل غندور ظاهرة ريادية في بداياته، حيث كان من أوائل من تجرأوا على تقديم الحلقة التلفزيونية الطويلة التي تمتد لساعة ونصف، معتمداً على رؤية إخراجية ذكية استثمرت أدنى الإمكانيات لتقديم أقصى درجات الإبداع، كما ظهر في سلسلتي "كانت أيام" و"أديب وقصة". ولم تقف طموحاته عند حدود التلفزيون، بل امتدت إلى السينما في فيلم "كلنا فدائيون" عام 1969، وإلى المسرح الذي شهد روائع وطنية وتاريخية مثل "طانيوس شاهين" و"القبقاب"، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة المشاهدين عبر مسلسلات خالدة مثل "أخوت شاناي" و"بربر آغا" و"رصيف البارزيانا". وبرحيله، تنطوي صفحة مضيئة من صفحات التأسيس للدراما اللبنانية، تاركةً خلفها مدرسة فنية للأجيال القادمة.