تصعيد غير مسبوق.. غارات في العمق الإيراني ومواجهة مفتوحة في الأجواء

المنطقة تحت النار.. الحرب تتسع

ضربات مكثفة على مراكز القيادة الإيرانية صواريخ ومسيرات إيرانية تضرب إسرائيل ودول المنطقة واشنطن تعلن السيطرة جوا وبحرا إغراق سفينة حربية إيرانية وتوسع المعركة إلى البحر لبنان يدخل دائرة النار مع تصعيد ضد “حزب الله” الحرب تتجه إلى مرحلة “استنزاف القدرات”

 

مع استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، يتضح أن المواجهة لم تعد مجرد ضربات افتتاحية محدودة، بل تحولت إلى معركة واسعة متعددة الجبهات تشمل البر والجو والبحر، وسط تبادل متواصل للقصف وارتفاع المخاوف من توسع الصراع إقليميا.

وشهدت الساعات الأخيرة سلسلة انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الإيرانية، في وقت أعلن به الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية مكثفة استهدفت عشرات المقرات الأمنية ومراكز القيادة التابعة للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع للحرس الثوري وقوات “الباسيج” وأجهزة الاستخبارات، في محاولة واضحة لإضعاف البنية القيادية والعسكرية للنظام.

في المقابل، واصلت إيران إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما دوت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومناطق واسعة من وسط البلاد، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض الموجات الجديدة من الصواريخ.

الحرب تتسع

أحد أبرز تطورات اليوم الخامس تمثل في انتقال المواجهة إلى البحر، بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي قبالة سواحل سريلانكا.

وأفادت السلطات السريلانكية بانتشال عشرات الجثث من البحارة الإيرانيين، في حين ما يزال عدد آخر في عداد المفقودين، في حادثة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية إلى مسارح بعيدة عن الخليج.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الحرب، في مؤشر على أن البحرية الإيرانية تتعرض لضربات قاسية ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص قدرتها على تهديد الملاحة الدولية.

العمق الإيراني

وفي الداخل الإيراني، واصلت الطائرات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ غارات على مواقع عسكرية وبنية تحتية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي، فيما تحدثت تقارير عن قصف آلاف الأهداف منذ بدء العملية العسكرية.

وتشير المعطيات العسكرية إلى أن الحملة الجوية تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسين، الأول تدمير منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والثاني إضعاف شبكة القيادة والسيطرة التي تدير العمليات العسكرية الإيرانية.

كما أعلنت إسرائيل إسقاط مقاتلة إيرانية فوق طهران، في تطور يعكس حجم الاختراق الجوي الذي تحقق داخل المجال الجوي الإيراني منذ بدء العمليات.

الرد

وعلى الرغم من حجم الضربات التي تتعرض لها، فإن إيران ما تزال قادرة على الرد، إذ أعلن “الحرس الثوري” إطلاق موجات جديدة من الصواريخ ضمن عملية أطلق عليها اسم “الوعد الصادق 4”.

كما أشارت تقارير إلى أن إيران أطلقت عشرات الصواريخ باتجاه أهداف أميركية وإسرائيلية في المنطقة منذ بدء الحرب، إضافة إلى آلاف الطائرات المسيّرة.

غير أن مسؤولين عسكريين أميركيين أكدوا أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالأيام الأولى للحرب، بعد استهداف منصات الإطلاق ومخازن الذخيرة.

المواجهة

بالتوازي مع الضربات داخل إيران، تصاعدت المواجهة على الجبهة اللبنانية، إذ شن الجيش الإسرائيلي غارات على مواقع تابعة لـ “حزب الله” في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.

وأفادت السلطات اللبنانية بسقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة الغارات، في حين أعلن “حزب الله” إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه أهداف داخل إسرائيل.

كما توغلت قوات إسرائيلية في بعض البلدات الحدودية، وسط تحذيرات للسكان من الاقتراب من مناطق العمليات العسكرية.

دائرة التهديد

وفي موازاة المعارك الرئيسة، استمرت الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول الخليج، إذ أعلنت دول عدة اعتراض أهداف جوية داخل مجالها.

كما شهدت المنطقة حوادث مرتبطة بالملاحة البحرية قرب مضيق هرمز، بينها تعرض سفن تجارية لهجمات أو حوادث انفجار، في مؤشر على أن خطوط التجارة والطاقة أصبحت جزءا من ساحة الصراع.

مرحلة جديدة

وتشير مجريات اليوم الخامس إلى أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة؛ إذ لم تعد تقتصر على ضربات جوية محدودة، بل تحولت إلى حملة عسكرية واسعة تستهدف قدرات إيران العسكرية والبحرية بشكل منهجي.

وعلى رغم إعلان مسؤولين أميركيين تحقيق تقدم في العمليات، فإنهم أكدوا أن المعركة ما تزال في مراحلها المبكرة وأن الضربات ستستمر فترة أطول بهدف تحييد القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.

في المقابل، تؤكد طهران أنها ستواصل الرد على الهجمات؛ ما يعني أن المنطقة قد تكون أمام صراع طويل نسبيا يقوم على استنزاف القدرات العسكرية للطرفين، مع خطر دائم بانزلاق المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.