تصعيد إيران الأخير.. كيف ينعكس على الجدارة الائتمانية لدول المنطقة؟

| العربية.نت

جددت وكالة وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية تأكيدها على أن معظم دول الشرق الأوسط تتمتع بهامش أمان مالي يسمح لها بامتصاص صدمة نزاع إقليمي قصير الأمد، ما لم يتطور إلى مواجهة طويلة أو يصيب البنية التحتية للطاقة بأضرار واسعة. وجاء ذلك في تقرير صادر من لندن في 2 مارس 2026، تناول التداعيات المحتملة للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وترجّح فيتش أن يستمر القتال لأقل من شهر، مستندة في ذلك إلى عدة عوامل أبرزها حجم الدمار الذي سيلحق بالقدرات العسكرية الإيرانية، وتفضيل الولايات المتحدة تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة أو أكثر تعقيداً. ومع ذلك، تتوقع الوكالة أن تواصل إيران ووكلاؤها في المنطقة شن هجمات قد تتصاعد على المدى القصير.

وتؤكد الوكالة أن تأثير الهجمات الأخيرة كان أكبر من أحداث يونيو 2025، ما يعكس حساسية المشهد الحالي.

مضيق هرمز.. الحلقة الأضعف في التصنيف السيادي

وترى فيتش أن الخطر الأكبر على التصنيفات السيادية يتمثل في أي ضرر مادي يلحق بمنشآت تصدير الطاقة في الخليج. ورغم وقوع أضرار طفيفة حتى الآن، إلا أن السيناريو الأساسي للوكالة لا يتضمن تدميراً واسع النطاق.

كما تفترض فيتش أن مضيق هرمز سيظل "مغلقاً فعلياً" طوال فترة النزاع، سواء نتيجة إغلاق مباشر، أو تعذر حصول السفن على التأمين، أو مخاطر أمنية تمنع المرور. ويعد هرمز شرياناً لنحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

الدول الأكثر تعرضاً والأقدر على الصمود

وتشير الوكالة إلى أن السعودية والإمارات تملكان خطوط أنابيب تتيح تجاوز المضيق، إلى جانب مخزونات نفطية خارج المنطقة، ما يقلل من مخاطر توقف الصادرات. أما البحرين والكويت وقطر، فتُعد الأكثر تأثراً نظراً لاعتمادها شبه الكامل على هرمز. كما يعتمد العراق بشكل كبير على مسار التصدير ذاته.

وترى فيتش أن ارتفاع أسعار الطاقة - في حال حدوثه - سيساعد في تخفيف أثر أي تعطّل قصير للصادرات، بشرط استمرار خروج جزء من الإمدادات للأسواق.

ضغط على الاقتصاد غير النفطي والسياحة والطيران

وتتوقع الوكالة تباطؤاً في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال المدى القريب، بعد تعليق جزء كبير من الرحلات الجوية في المنطقة، وتراجع حركة المستهلكين، واحتمال استمرار المخاوف لدى السائحين لفترة أطول.

وتحذر فيتش من أن الأضرار قد تكون أعمق على المدى الطويل للدول التي تعتمد على استقطاب الشركات العالمية والمقيمين الأجانب باعتبارها “مراكز آمنة” في المنطقة. كما قد يؤدي خروج بعض الوافدين إلى الضغط على أسواق العقارات السكنية في بعض دول الخليج.

احتياطيات مالية ضخمة توفر شبكة أمان

وبحسب التقرير، فإن معظم دول الخليج تمتلك أصولاً مالية كبيرة قادرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن تراجع مؤقت في إيرادات الطاقة. كما أن القطاعات غير النفطية خاضعة لضرائب محدودة، ما يقلل من أثر أي تباطؤ اقتصادي على المالية العامة.

وتضيف الوكالة أن عنصر المخاطر الجيوسياسية موجود مسبقاً ضمن تقييماتها، ويظهر عبر مؤشرات الحوكمة الصادرة عن البنك الدولي. كما تطبق فيتش “خفضاً إضافياً” على نموذجها للتصنيف السيادي لكل من أبوظبي والإمارات، بهدف احتساب مخاطر جيوسياسية أعلى، وهو ما يوفر بدوره هامش أمان إضافياً للتصنيف.

إسرائيل.. محدودية القدرة على امتصاص صدمة النزاع

وتشير الوكالة إلى أن تقييم الحوكمة في إسرائيل يعكس بالفعل مستوى عالياً من المخاطر الأمنية المباشرة. كما تُضيف فيتش "درجة سالبة" إضافية على نموذجها الخاص بإسرائيل نتيجة البيئة الإقليمية العدائية.

لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن أي نزاع طويل، خصوصاً إذا استدعى تعبئة واسعة للاحتياط، قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني للبلاد، نظراً لضيق هامش الأمان عند مستوى التصنيف الحالي "A" مع نظرة مستقبلية سلبية.

السيناريوهات الأصعب ما زالت مطروحة

واختتمت "فيتش" تقريرها بالقول إن مستوى عدم اليقين الحالي "مرتفع للغاية"، إذ يمكن أن يؤدي تعطيل أطول لصادرات الطاقة إلى تداعيات سلبية أشد على الأوضاع الائتمانية للدول المصدرة في المنطقة.

كما تبقى اتجاهات الحكم داخل إيران، ومدى استقرارها بعد انتهاء النزاع، من العوامل الحاسمة في تحديد المخاطر الإقليمية وما إذا كانت ستدفع التصنيفات نحو السلب أو الإيجاب خلال الفترة المقبلة.