قراءة نقدية في أعمال الفنان سعيد رضّي
| شيرين فريد
ضمن مشاركته في المعرض السنوي للفنون التشكيلية، قدّم الفنان التشكيلي البحريني سعيد رضي ثلاث لوحات تكشف عن مشروع بصري متماسك، ينحاز إلى الإنسان بوصفه محورًا للذاكرة، وإلى المكان باعتباره حاضنًا للهوية والتحولات. في هذه الأعمال، لا يتعامل الفنان مع المشهد بوصفه توثيقًا بصريًا مباشرًا، بل يعيد صياغته عبر لغة تعبيرية تتكئ على اللون بوصفه طاقة شعورية، وعلى الكتلة بوصفها حاملًا للدلالة.
في العمل الأول، تتداخل الأجساد مع فضاء مائي مفتوح، حيث تهيمن درجات الأخضر والأزرق في تشكيل انسيابي يوحي بالحركة والاضطراب. الشخصيات تبدو غارقة أو عائمة في آنٍ واحد، في حالة بينية تعكس هشاشة الإنسان أمام الطبيعة، أو ربما تشير إلى جدلية الانتماء والبحث عن مأوى. لا حدود فاصلة واضحة بين الجسد والمحيط، ما يعزز فكرة الذوبان في المكان.
أما العمل الثاني، فيحمل كثافة درامية لافتة؛ وجوه تتصاعد في الفضاء العلوي، وتجمع بشري متراص في الأسفل، في بناء بصري يقوم على ثنائية العلو والسفل، الحلم والواقع، الذاكرة والراهن. الألوان الترابية والبرتقالي المتوهج في مركز اللوحة يمنحان المشهد حرارة داخلية، ويكسران قتامة التكوين، كأن الفنان يزرع بؤرة أمل وسط ازدحام القلق.
وفي العمل الثالث، تتجلى الطقوس الجماعية بوضوح أكبر، حيث تصطف شخصيات في مشهد يوحي بالفعل اليومي أو بالممارسة التراثية. الخلفية الفاتحة تمنح التكوين انفتاحًا وتأمليّة، بينما تبقى الأجساد شبه شفافة، أقرب إلى أطياف الذاكرة منها إلى حضور مادي صريح. هنا يتعانق الإنسان والمكان في علاقة عضوية، تتجاوز الزمن المحدد لتصبح رمزًا للاستمرارية.
أسلوب سعيد رضي يميل إلى التعبيرية المعاصرة، مع حضور واضح لأثر الفرشاة وتراكم الطبقات اللونية، ما يمنح اللوحات عمقًا بصريًا وحسيًا. لا يسعى الفنان إلى التفاصيل الدقيقة بقدر ما يركز على الإحساس العام، فتبدو الوجوه مختزلة، والأجساد علامات تشكيلية تحمل شحنة وجدانية مكثفة.
تؤكد هذه المشاركة أن تجربة سعيد رضي تنطلق من وعي بصري ناضج، يستثمر الذاكرة الجمعية والبيئة المحلية ليعيد إنتاجهما في صيغة تشكيلية معاصرة، حيث يتحول اللون إلى طقس، والمشهد إلى حكاية، والإنسان إلى رمز دائم للحضور في المكان.