المناقشات جارية لإعفاء البحرينيين من متطلبات تأشيرة “شنغن”

سفير ألمانيا لـ “البلاد”: حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ مليار دولار

| حاوره: رئيس التحرير زهير توفيقي أعده للنشر: ندى فهد | تصوير: خليل إبراهيم

 المجالس الرمضانية تكشف عن شغف البحرينيين بالسياحة في ألمانيا “الناصفة” تجربة إنسانية تجسد التعايش والتسامح شراكة استراتيجية وسياسية واقتصادية وثقافية الطاقة المتجددة والتكنولوجيا فرص الاستثمار الأبرز دعم دبلوماسي لتعزيز حضور الشركات الألمانية

قال سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مملكة البحرين هينينج سيمون، إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو مليار دولار أميركي؛ ما يعكس قوة ومتانة الشراكة الاقتصادية الثنائية. 

وأوضح في حواره مع “البلاد”، أن ملف تأشيرة “شنغن” يشهد تطورًا إيجابيًا، لافتًا إلى أن قرار الاتحاد الأوروبي منح مواطني البحرين تأشيرات متعددة الدخول بمدة خمس سنوات يُعد خطوة مهمة إلى الأمام، ويعكس التزام الاتحاد الأوروبي بتسهيل السفر لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي. 

وعلى الصعيد الإنساني والثقافي، عبّر السفير الألماني عن اعتزازه بتجربته في “الناصفة” بالمنامة، واصفًا إياها بأنها تجربة مؤثرة عكست روح التسامح والتعايش السلمي في المجتمع البحريني، مشيرًا إلى تطلعه للمشاركة في فعالية “القرقاعون” بشهر رمضان المبارك. 

وفيما يلي نص الحوار: 

كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات السياسية والدبلوماسية بين جمهورية ألمانيا الاتحادية ومملكة البحرين؟

تتسم العلاقات السياسية والدبلوماسية بين بلدينا بالقوة والتنوع والتعاون؛ فقد بنت الدولتان على مرّ السنوات شراكة استراتيجية تركز على المصالح المشتركة مثل التجارة والأمن والتبادل الثقافي.

وتُعدّ ألمانيا واحدة من أبرز الشركاء التجاريين الأوروبيين لمملكة البحرين، مع تنامٍ ملحوظ في التبادل بقطاعات مثل الهندسة، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، وصناعة السيارات.

وعلى الصعيد السياسي، يشارك البلدان في حوارات منتظمة بشأن القضايا الإقليمية، ويتعاونان ضمن المنظمات الدولية، بما في ذلك “الأمم المتحدة”. كما تسهم الزيارات رفيعة المستوى والتبادلات الدبلوماسية، مثل اللقاءات بين وزيري خارجية البلدين، في تعزيز هذه الروابط.

وتلعب القضايا الثقافية دورًا مهمًا أيضًا، عبر المبادرات المشتركة في مجالات التعليم والفنون والعلوم.

عموما، تتسم علاقتنا بالتعاون في مجالات الاستقرار الإقليمي، والنمو الاقتصادي، والقيم المشتركة، بما يخلق علاقة دبلوماسية إيجابية واستشرافية للمستقبل.

ما أبرز مجالات التعاون الثنائي التي تشهد حاليًا زخمًا ملحوظًا؟

تتمثل أبرز مجالات التعاون الثنائي بين ألمانيا والبحرين في القطاعات الاقتصادية والثقافية والأمنية، وجميعها تشهد حاليًا زخمًا كبيرًا، بما في ذلك التجارة والاستثمار، والطاقة المتجددة، إضافة إلى التبادل الثقافي والتعليمي، والأمن.

وتُعدّ العلاقات الاقتصادية قوية، إذ تُعد ألمانيا شريكًا تجاريًا رئيسًا، وتسهم في دعم جهود البحرين لتنويع اقتصادها ضمن رؤية البحرين 2030. كما يتمتع الاقتصاد الألماني بحضور قوي في المملكة، عبر شركات كبرى مثل “DHL” و “Airbus” و “BASF” و “Hannover Re”، فضلًا عن جميع شركات تصنيع السيارات الألمانية، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

إلى جانب ذلك، تشهد التبادلات الثقافية والتعليمية ازدهارًا ملحوظًا، عبر برامج ومبادرات مشتركة تعزز الفهم المتبادل.وعلى الصعيد الأمني، يعمل البلدان من كثب لأجل الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، وتعزيز السلام في منطقة الخليج.

وتعكس مجالات التعاون هذه شراكة قوية ومتنامية، ترتكز على القيم المشتركة والتنمية طويلة الأمد.

هل هناك أي اتفاقيات أو مشروعات استراتيجية جديدة قيد الدراسة لتعزيز العلاقات الثنائية؟

منذ وصولي إلى البحرين قبل ما يقارب ستة أشهر، أتيحت لي الفرصة لعقد العديد من اللقاءات مع ممثلي الحكومة، وقد بات واضحًا أن كلا البلدين يدركان الإمكانات الكبيرة غير المستغلة للارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى مستوى جديد.

وهناك العديد من المجالات ذات المنفعة المتبادلة التي يمكننا التعاون فيها بشكل أوسع. ويبدي الطرفان رغبة حقيقية في استكشاف هذه الفرص لتعزيز الروابط وتوسيع مجالات التعاون.

ونعمل حاليًا على مبادرات تهدف إلى تعزيز علاقاتنا الاقتصادية، إلى جانب تشجيع مزيد من التعاون في التبادلات الثقافية والتعليمية. ومن بين المبادرات التي أعمل عليها تعزيز الروابط بين الشعوب عبر مشروع توأمة مع إحدى الولايات الألمانية، بما يسهم في تعميق الفهم والتعاون على المستوى المحلي.

وفي مجال الرياضة، شهدنا أخيرًا مشاركة المنتخب الألماني في بطولة البحرين العالمية للبارا بادمنتون 2026، كما يسعدنا أن نشهد توجه المنتخب البحريني لكرة اليد، بطل آسيا، إلى ألمانيا في شهر يناير من العام المقبل للمشاركة ببطولة كأس العالم لكرة اليد. ونؤمن بوجود إمكانات كبيرة لتعزيز العلاقات عبر الرياضة، ونحن ملتزمون ببذل مزيد من الجهود لتقريب شعبي ألمانيا والبحرين في هذا المجال.

هل يمكنكم تزويدنا بآخر المستجدات بشأن مبادرة إعفاء المواطنين البحرينيين خصوصا، ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي عموما، من متطلبات تأشيرة “شنغن”؟ وهل تم إحراز أي تقدم ملموس أو مناقشة جدول زمني؟

في منتصف العام 2024، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة إلى الأمام عبر منح تأشيرات “شنغن” متعددة الدخول بمدة خمس سنوات لمقدمي الطلبات لأول مرة من البحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية. ويعكس هذا التطور التزام الاتحاد الأوروبي بتسهيل السفر لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

وفيما ما تزال المناقشات جارية بشأن المبادرة الأوسع لإعفاء المواطنين البحرينيين بالكامل من متطلبات تأشيرة “شنغن”، فإن اعتماد هذه التأشيرات طويلة الأمد يُعدّ محطة مهمة.

وتستمر الاجتماعات المنتظمة في بروكسل لمناقشة هذا الملف، ونحن في السفارة نبذل قصارى جهدنا لمعالجة العدد المتزايد من طلبات التأشيرات للبحرينيين الراغبين في زيارة ألمانيا وأوروبا.

ما حجم التبادل التجاري الحالي بين ألمانيا والبحرين؟ وما القطاعات التي ترونها واعدة لتعزيز الاستثمارات المتبادلة؟

يبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين ألمانيا والبحرين نحو مليار دولار أميركي، وهو ما يعكس شراكة اقتصادية قوية ومتنامية يستفيد منها البلدان عبر التعاون في مختلف القطاعات.

وبالنظر إلى المستقبل، تبرز قطاعات واعدة عدة لتعزيز الاستثمارات المتبادلة، يأتي في مقدمتها قطاع الطاقة المتجددة، في ظل ريادة ألمانيا بالتقنيات الخضراء وسعي البحرين إلى تنويع مصادر الطاقة لديها. كما تمثل التكنولوجيا والتحول الرقمي، ولاسيما في مجالات المدن الذكية والتكنولوجيا المالية (Fintech)، فرصًا كبيرة.

إضافة إلى ذلك، تُعدّ قطاعات الهندسة وصناعة السيارات والرعاية الصحية من المجالات التي يتمتع فيها البلدان بنقاط قوة متكاملة، بما يشكل قاعدة صلبة للتعاون المستقبلي. كما تُعدّ الحكومة الإلكترونية والأنظمة المالية من المجالات التي يمكننا أن نستفيد فيها بشكل كبير من خبرة البحرين المتقدمة.

ما الخطوات التي تتخذها السفارة الألمانية لدعم وجود وأنشطة الشركات الألمانية في السوق البحرينية؟

تعمل السفارة الألمانية بنشاط على دعم الشركات الألمانية في البحرين عبر تعزيز التواصل مع صناع القرار الرئيسين. وننظم بشكل منتظم جلسات حوارية مستديرة مع مسؤولين رفيعي المستوى، مثل الجلسة الأخيرة مع وزير الصناعة والتجارة عبدالله فخرو، لاستكشاف مجالات جديدة للتجارة والاستثمار.

كما أقوم بزيارات منتظمة إلى الشركات الألمانية للوقوف على ما يحقق نجاحًا ولتحديد مجالات التحسين.

إضافة إلى ذلك، تسهم جمعية الصداقة الألمانية - البحرينية، برئاسة ديمة الحداد، في جمع قادة الأعمال الألمان والبحرينيين لتعزيز العلاقات واستكشاف فرص جديدة.

وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز التعاون، ودعم الأعمال الألمانية في البحرين، وبناء علاقات اقتصادية أقوى بين بلدينا.

ما الدور الذي تلعبه السفارة في تعزيز التبادل الثقافي والسياحي بين الشعبين؟

تلعب السفارة الألمانية دورًا فاعلًا في تعزيز التبادل الثقافي والسياحي بين ألمانيا والبحرين. ونعمل بجد على إعادة تفعيل برنامج اللغة الألمانية، الذي يمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز الروابط الثقافية. كما نظمنا أخيرًا معرضًا فوتوغرافيًا بالتعاون مع مركز عالية للتوحد، عكس الوعي الثقافي والانخراط المجتمعي.

وفي الفترة المقبلة، سنشارك في مهرجان “ربيع الثقافة” بتاريخ 31 مارس، إذ ستقدم الفرقة الألمانية “The 4 Tunes” عرضًا يستعرض تاريخ الموسيقى الألمانية.

كذلك نجري مناقشات مع عدد من الشركات الألمانية للمشاركة في مشروع “مدينة الشباب 2030”؛ بهدف التواصل مع شباب البحرين واستعراض التكنولوجيا الألمانية.

كيف تتابعون وتقيّمون اهتمام المواطنين البحرينيين بالسياحة في ألمانيا؟

أجد قيمة كبيرة في زيارة المجالس الرمضانية، حيث أشهد مباشرة حب وحماسة البحرينيين لزيارة ألمانيا وخوض تجاربها المتنوعة من أنشطة وجولات ومهرجانات. وبالنسبة لي، يُعدّ التواصل المباشر مع الناس من أكثر الطرق فاعلية لمتابعة وتقييم الاهتمام بالسياحة في ألمانيا.

وإلى جانب هذه اللقاءات الشخصية، نتعاون بانتظام مع وكالات السفر المحلية والشركاء السياحيين لجمع رؤى بشأن اتجاهات السفر والطلب للوجهات الألمانية.

وفي أكتوبر الماضي، نظمنا معرض السفر الألماني “Roadshow to Germany”، بحضور وزيرة السياحة فاطمة الصيرفي؛ لاستعراض التنوع الثقافي والطبيعي للسياحة في ألمانيا، بمشاركة 10 شركات سياحية ألمانية؛ ما أتاح لها التواصل مع الوكالات المحلية واستكشاف فرص لمشروعات مشتركة. وعبر حضورنا النشط على وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل المستمر مع المجتمع المحلي، نواصل الترويج لألمانيا كوجهة سياحية مميزة، مع جمع ملاحظات قيّمة من المواطنين البحرينيين عن تفضيلاتهم السياحية.

أخيرًا، هل يمكنكم مشاركة أي تجارب إنسانية أو اجتماعية أثناء فترة عملكم في البحرين كان لها أثر شخصي عليكم كسفير؟

بالنسبة لي، تحتل تجربتي في “الناصفة”، بفضل صحيفة “البلاد”، مكانة خاصة في قلبي؛ فقد كانت لحظة لا تُنسى أن أشهد روح التسامح والتعايش السلمي لدى أهالي المنامة، في أجواء مليئة بالمحبة والفرح. وقد أسعدني كثيرًا أن أعيش دفء المجتمع وسعادته هناك، كما أتطلع لحضور فعالية “القرقاعون” في منتصف شهر رمضان، ولا أطيق انتظار أن أكون جزءًا منها.

هل لديكم كلمة أخيرة؟

أرى نفسي شخصًا يعمل على بناء الجسور بين البحرين وألمانيا في مختلف القطاعات.

وتمثل الشراكة بين بلدينا نموذجًا رائعًا لكيف يمكن للثقافات والتواريخ المختلفة أن تلتقي لتحقيق المنفعة المتبادلة. ويشمل تعاوننا مجالات مثل الأمن، والتجارة، والثقافة، والابتكار، وهو قائم على الثقة والاحترام.

وأنا متحمس للفرص المقبلة ولإمكانات تعزيز التعاون بشكل أكبر بين ألمانيا والبحرين.

كما أود أن أتقدم بالشكر إلى صحيفة “البلاد” وإلى رئيس التحرير الأستاذ زهير توفيقي، على الجهود المتواصلة في إبراز البحرين كنموذج رائد للحداثة والتسامح والتعايش السلمي.