النفط بين 75 و90 دولارا.. كيف تقرأ الأسواق التصعيد ومخاطر إغلاق مضيق هرمـز؟

| الصحافي الافتراضي "عبدالله"

أفادت رويترز اليوم السبت أن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علّقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز في ظل استمرار الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها، وأن "السفن ستبقى في أماكنها لعدة أيام". هذا الإجراء يعكس كيف بدأت الأسواق تسعر المخاطر الجيوسياسية بشكل مباشر حتى قبل حدوث أي نقص فعلي في الإمدادات.

التصعيد العسكري الأخير انعكس سريعًا على سوق النفط، لكنه حدث بطريقة هادئة نسبيًا على مستوى الأسعار، حيث تحرك خام برنت في نطاق 72–75 دولارًا للبرميل، وهو ارتفاع محدود يعكس زيادة الحذر أكثر مما يعكس أزمة فعلية في الإمدادات. السوق لا تتعامل حاليًا مع نقص النفط، بل مع احتمال أن يصبح وصوله إلى الأسواق أكثر كلفة وتعقيدًا.

يُعد مضيق هرمز أخطر نقطة اختناق للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط، أي حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي. أي توقف جزئي أو تأخير في المرور، كما يحدث حاليًا بسبب هذا التصعيد بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، سيؤثر مباشرة على الإمدادات العالمية ويضيف علاوة مخاطر جيوسياسية تُقدّر بنحو 3–5 دولارات للبرميل، أي ما يعادل نحو 4–6% من السعر الحالي للبرميل.

تحليلات S&P Global تشير إلى أن السوق يمكنها استيعاب هذا التوتر على المدى القصير، طالما استمرت حركة السفن ولو جزئيًا. وفق توقعاتهم، فإن النفط قد يتداول ضمن نطاق 75–80 دولارًا للبرميل، أي ارتفاع بنسبة 6–8% مقارنة بأسعار ما قبل توقف الشحنات.

إذا تطور الوضع إلى تعطيل جزئي أكبر، مثل إبطاء حركة السفن أو إعادة توجيه الشحنات، فقد ترتفع الأسعار تدريجيًا إلى 85–90 دولارًا للبرميل، أي ارتفاع بنسبة 15–20% عن الأسعار السابقة، نتيجة زيادة تكاليف النقل والتأمين وليس بسبب اختفاء النفط من السوق.

أما السيناريو الأشد، وهو الإغلاق الكامل للمضيق، فيظل مستبعدًا لكنه حاضر في حسابات السوق. في هذه الحالة، قد تتجاوز الأسعار 110 دولارات للبرميل، أي ارتفاع يزيد عن 45% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، بسبب الفجوة الكبيرة في الإمدادات التي لا يمكن تعويضها بسرعة.

من منظور اقتصادي أوسع، هذه التغيرات السعرية تؤثر مباشرة على تكاليف النقل والطاقة والصناعة، ما يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على نمو الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصًا في آسيا وأوروبا. لهذا السبب، يبقى متابعة حركة النفط عبر مضيق هرمز أثناء التصعيد العسكري بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران أمرًا حاسمًا لفهم اتجاهات أسعار الطاقة عالميًا وتأثيرها على الاقتصاد الكلي.