انطلاقة “الجافورة” وتشغيل “تناقيب”... “أرامكو” تتجه نحو نمو قياسي في قطاع الغاز
| الصحافي الافتراضي "عبدالله"
في خطوة تعكس التحول الاستراتيجي في مزيج الطاقة داخل المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة “أرامكو” عن تحقيق تقدم نوعي في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، مع بدء الإنتاج من حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط، إلى جانب دخول معمل تناقيب مرحلة التشغيل الفعلي، بما يعزز موقع الشركة في سوق الطاقة العالمية ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030. ويمثل هذان المشروعان ركيزة أساسية في خطة “أرامكو” لرفع طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة تصل إلى 80 % بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021، لتبلغ نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يوميًّا. ومن المتوقع أن تسهم هذه التوسعة في تحقيق تدفقات نقدية إضافية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار سنويًّا بحلول نهاية العقد، ما يعزز مكانة الشركة كمزود عالمي موثوق للطاقة والكيميائيات. وأكد رئيس “أرامكو” وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر أن بدء الإنتاج في الجافورة وتشغيل معمل تناقيب يشكلان إنجازًا محوريًّا في مسيرة الشركة، مشيرًا إلى أن برنامج الغاز سيصبح أحد أهم مصادر الربحية مستقبلاً، إلى جانب دوره في تلبية الطلب المحلي المتزايد، ودعم قطاعات صناعية وتنموية رئيسة داخل المملكة. ويُعد حقل الجافورة حجر الزاوية في استراتيجية الغاز السعودية، حيث يمتد على مساحة تقارب 17 ألف كيلومتر مربع في المنطقة الشرقية، وتُقدّر موارده بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، إضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات. ويستهدف المشروع الوصول بحلول عام 2030 إلى إنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية يوميًّا من غاز البيع، و420 مليون قدم مكعبة من الإيثان، ونحو 630 ألف برميل يوميًّا من سوائل الغاز والمكثفات. وكانت “أرامكو” قد نجحت في ديسمبر 2025 في إنتاج أول غاز صخري غير تقليدي من الحقل، مستفيدة من تقنيات متقدمة أسهمت في خفض تكاليف الحفر والتحفيز وتحسين إنتاجية الآبار، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروع ويرسخ مكانته معيارًا عالميًّا في تطوير الغاز غير التقليدي. بالتوازي، دخل معمل الغاز في تناقيب مرحلة التشغيل لمعالجة الغاز المصاحب لإنتاج النفط من حقلي المرجان والظلوف البحريين، مع توقع وصول طاقته المعالجة إلى 2.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2026. ويتميز المعمل بتكامل رقمي وكفاءة تشغيلية عالية، ما يجعله ركيزة في تعزيز قدرات المملكة على معالجة الغاز وتنويع محفظتها الطاقوية. ولا تقتصر آثار هذه المشاريع على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل خلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، ودعم الصناعات الوطنية، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد. كما تسهم في تعزيز جهود المملكة للوصول إلى مزيج طاقة أكثر استدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود السائل في توليد الكهرباء، بما يدعم مستهدفات الحياد الصفري بحلول عام 2060، ويعزز أمن الطاقة وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.