وثائق تروي تاريخ الرياضة البحرينية

من “فريق الفتيان” إلى نادي البحرين”... قصة حلم تجاوز حدود الرياضة

| يكتبها: خليفة صليبيخ

في زيارتي الأخيرة لنادي البحرين، وبالتنسيق مع عبد العزيز اليحيى – وهو إنسان يتسم بالذوق والخلق الرفيع الذي يفرض عليك احترامه قبل أن تتعرف عليه – اتفقنا على الاجتماع في مقر النادي للاطلاع على تاريخه العريق.

لقد أسعدتني الزيارة كثيرًا، ورغم تحديدنا لموعد مسبق، إلا أنني فضّلت الذهاب قبل الوقت بساعة كاملة؛ وذلك رغبةً مني في إلقاء نظرة فاحصة على كل صغيرة وكبيرة من صور ووثائق يضمها النادي.

والحقيقة أنني صُدمت بما شاهدته من مستوى وتنظيم وتوزيع دقيق للوثائق، لدرجة أنك قد لا تجد مثل هذا الأرشيف حتى في متحف البحرين الوطني. وتمنيت في قرارة نفسي لو أن “متحف نادي البحرين” وما يحمله من وثائق تاريخية يُعرض في متحف البحرين الوطني، ليتسنى لجميع الزوار والمهتمين الاطلاع على تاريخ الرياضة في مملكة البحرين.

مؤسسو النادي

تشير بعض المذكرات إلى أن “فريق الفتيان” عندما شعر أعضاؤه بأن هذا الكيان لا يلبي سقف طموحاتهم، ولا يغطي اهتماماتهم الاجتماعية والثقافية والأدبية والسياسية، سعوا إلى إنشاء نادٍ يحمل اسم “نادي البحرين”، يكون قادرًا على تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم.

ومن الواضح أن تلك الحقبة كان يقودها رواد أمثال: عبد العزيز سعد الشملان، راشد عبد الرحمن الزياني، عيسى محمد الحادي، يوسف أحمد الساعي، وإبراهيم حسن كمال، ومجموعة أخرى معهم من الصعب حصر أسمائهم جميعًا، ولكن صورهم وتاريخهم المشرف محفوظ في جنبات نادي البحرين.

وللأمانة التاريخية، رأيت من الواجب أن أبحث وأشير إلى أسماء ممن لم أذكرهم سابقًا، وهم من مؤسسي النادي أيضًا، وهم: محمد القحطاني، محمد جلال، صالح سلمان المحميد، محمد حسن، إبراهيم محمد فخر، محمد بن جمعان، ومحمد جاسم الشيرازي.

ولكي نفهم لماذا لم يكن توجههم رياضيًّا فحسب، علينا أن ننظر إلى مواقفهم الوطنية، وعلاقاتهم بالعمل السياسي (القوميين العرب)، وأعمالهم الاجتماعية. لذا، ليس مستغربًا أن نرى النادي قد احتضن العديد من الأنشطة غير المألوفة في تلك الحقبة؛ فعلى سبيل المثال، أقيمت في الستينات بطولات في “الشطرنج”، مما يعكس الثقافة العالية التي تمتع بها الأعضاء.

ولم يقتصر الأمر على الشطرنج، بل كانت المكتبة تذخر بمؤلفات عالية الجودة والوطنية، وكان بعض الكتاب والمؤلفين يهدون النادي نتاجهم الأدبي؛ تقديرًا لثقافة أعضائه ومكانتهم الفكرية.

البطل خليل عقاب

وقبل انتهاء الجولة مع عبد العزيز اليحيى، سألته: “باعتبارك أحد الرموز الإدارية في النادي، ما هي أهم الذكريات التي ما زالت عالقة في ذهنك؟”.

أجاب وهو يضحك: “في السبعينيات، دعت الإدارة البطل الإيراني الملقب بـ “فيل إيران”، وكان مصطحبًا معه السيرك الذي اشتهر بتقديم أجمل العروض. لقد زار هذا البطل معظم الدول العربية، وعندما زار البحرين قدم عروضه الممتعة وحضر جمهور غفير، فباع النادي التذاكر ونجح المهرجان نجاحًا كبيرًا”.

وأضاف: “لكن، أثناء وجود السيرك والحيوانات المفترسة، كان علينا بالتنسيق مع البطل أن نوفر حميرًا لتتغذى عليها حيواناته، إذ لم يكن من المعقول توفير الأغنام أو الأبقار لهذا الغرض. وبالفعل، تم ذبح الحمير وتقديم لحومها للحيوانات، أما المخلفات كالرؤوس والأرجل فقد ألقيت في البحر”.

وتابع: “إلا أن تيارات البحر جرفت تلك المخلفات إلى مقصب البلدية الواقع على الساحل. وعندما شاهد الناس رؤوس الحمير تحت المقصب، ساد الاستنكار وبدأ الصراخ والهتافات بأن المقصب يذبح حميرًا ويبيعها على أنها لحم بقر. وعندما وصل الخبر إلى أعضاء النادي، سارع بعضهم لتوضيح الحقيقة للناس. ولأن النادي ومجلس إدارته يحظيان بثقة الجمهور ويتمتعان بسمعة طيبة، تقبل الناس التوضيح باستحسان وعادت الأمور إلى مجراها الطبيعي”.

واختتم قائلًا: “هذه إحدى قصص نادي البحرين، وهناك الكثير غيرها في تاريخه الحافل. وبالتأكيد، هذه التغطية بسيطة جدًّا مقارنة بتاريخ واحد من أكبر أندية البحرين، والذي تشهد عليه الوثائق التي تثبت عراقة ما يقال عنه”.