فيها كل ما يؤذي الذوق من كلمات ومشاهد جارحة

مسلسلات هابطة تغتال براءة البيت الخليجي

| البلاد: أسامة الماجد

كتابة السيناريو ليست مجرد موهبة، بل هي عملية فنية تُكتسب عن طريق قواعد يتم تعلّمها كـ "الهندسة الميكانيكية" أساساً، وإن كانت تلقائية وتنبع من الحس الفني. والكاتب الشاطر هو من يقدم فكرة قصة جديدة ليست مستهلكة في العمل الدرامي التلفزيوني؛ وهذه هي الإشكالية الكبرى التي تعاني منها الدراما الخليجية منذ فترة طويلة. وحتى من يتصدى لتحويل الروايات والقصص إلى مسلسل مكون من 30 حلقة، نراه يفشل في تحويل الرواية إلى لقطات مرئية متتابعة تتوالى أحداثها وتتطور حتى تصل إلى ذروة التأزم، وهذا ما حصل في أحد الأعمال -لا حاجة لذكر اسمه-. إن بعض المسلسلات الخليجية التي شاهدتها منذ يوم أمس (الأول من رمضان)، أجزم أنها لن تحمل شيئاً غير عادي طوال الشهر الكريم؛ فهي ضعيفة، لا تعطي انطباعاً أو تأثيراً، ولا تحتوي مواضيعها على أي مسائل هامة تفيد المجتمع، ولن تتطور أو تتحسن لسبب واحد فقط: معظم القائمين على إنتاج هذه المسلسلات المعلبة السريعة -التي يتم تصويرها في شهر أو شهرين- لا يؤمنون أصلاً بأن الدراما التلفزيونية أصبحت تلعب دوراً كبيراً كوسيلة تنوير وتربية، وفي بناء الروح الجمالية عند المشاهد. فهي بمثابة المعلم والمربي، بدليل أن أحد المسلسلات حمل تصنيف "+18"، وهي قد تكون سابقة في دول الخليج المحافظة؛ حواراته مليئة بالإسفاف وضرب القيم والمبادئ. وقد اعتاد هذا الفريق أن يقدم في كل عام أعمالاً تحمل نفس النمط، وهذه حقيقة ظاهرة لا يغفلها أحد. لقد ألحقت هذه المسلسلات بالمشاهد والبيت الخليجي بصورة عامة مصائب كثيرة من خلال "التقليد الغربي" للإنتاج، ولن تستطيع يوماً إغناء المتطلبات الروحية للجمهور؛ ففيها كل ما يؤذي الذوق من كلمات جارحة أو مشاهد خارجة عن الأخلاق. تكمن خطورة هذه الأعمال الهابطة في تأثيرها على الشباب والناشئة، أو بمعنى أدق "الجيل القادم". تخيلوا مسلسلاً خليجياً مكتوباً في شارته "+18"! منذ متى والدراما الخليجية تُصنف هكذا وهي الموجهة لكل أفراد العائلة؟ هكذا عرفناها دائماً. هذه المسلسلات لها جمهور مستهدف -ضمناً أو علانية- لإيصال أفكار ومعلومات وتجارب لمجموعة معينة بقصد التأثير.. ويا لها من رسالة فتاكة، تأتي بتوقيع فنانين كبار ونجوم وكُتّاب قاعدتهم الأخلاقية ضعيفة.